موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

السبت، 19 نوفمبر 2011

دراسات حول سوريا (13)

 دراسات حول سوريا (13)
رضوان محمود نموس
تقرير مدحت باشا (والي الشام) عن أحوال سوريا عام 1879م.
عطوفتلو أفندم حضرتلري([1])
مما لا يحتاج للبيان والتعريف لديكم أن ولاية سورية أوسع من غيرها من ولايات الدولة، وإن أهلها من العرب والأتراك والتركمان والدروز والنصيرية والروم والموارنة والكاثلويك والبروتستنت والسريان والأرمن ويتألف من هؤلاء شعب عدده أربعة وعشرون نوعاً من الملل والأديان والمذاهب ينضم إليهم الجزائريون والشراكسة والتتار وغيرهم من المهاجرين، ومن جهة أخرى فإن أطوار وأحوال العربان والعشائر معلومة لديكم، وأن إدارة هذه الأجناس المختلفة على قاعدة واحدة وما تولده من مشاكل غني عن التعريف والإيضاح، وبأخذ ذلك بعين الاعتبار، وبعد الحوادث السيئة التي حدثت في الولاية تم تشكيل إدارة جبل لبنان في وسط الولاية بمظهر الامتياز واستثنائه – الجبل- من تكاليف الضريبة والأعشار والجندية، ومن رسوم الطوابع والدخان والمشروبات المسكرة، في حين أن سوريا منذ زمن وهي عرضة لتدخل الدول الأجنبية وعلى الأخص فرنسا وإنكلترا المتنافستين على الرقابة السياسية السيئة، فإحداهما تحمي الدروز والأخرى تحمي الموارنة، فسلكتا معاً بقصد تعميم وتوسيع الحماية على المسلمين والمسيحيين.
وبينما كان جبل النصيرية الواقع في لوائي حماة واللاذقية والقريب من جبل لبنان عامراً على سعته حتى وقت قريب فإن أكثر أهله تفرقوا عنه نتيجة سوء الاستعمال في أمور الأموال الأميرية وإجراء القرعة وأضحى سكانه في حالة مزرية، مما أدى إلى قدوم الأمريكيين للاستفادة من هذا الوضع، فأقاموا المدارس الكثيرة وأنشؤوا الكنائس وهم يحاولون بذلك السيطرة على تلك الأنحاء، بينما استقر الألمان في نواحي عكا.

وأمام هذه المخاطر وعلى ضوء تلك الأحوال والوقوعات فإنه يتوجب على الدولة العلية اتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على رعايا الدولة من الأهالي الذين يستفيدون من الحماية الأجنبية، خاصة وأن هذه الحماية واضحة أمام أعينهم بما ناله اللبنانيون من المعاونة الأجنبية، متمتعين بالإعفاء من كافة التكاليف، وعلى العكس من ذلك فإن الفئة الأخرى من الأهالي محرومة من أي عطف وهم في فقر وحاجة، وفوق ذلك فقد فرض عليهم ضريبة المسكن وارتفعت إلى مثلها وزيدت رسوم الأغنام وصارت تؤخذ رسوم الدخان في بعض النواحي والقرى فوق تحمل الأهالي،...
ومنذ زمن قريب قصدت بنفسي منطقة النصيرية ودعوت رؤساء النصيرية الباقين هناك وأمنتهم على إجراء تحرير النفوس والأملاك والأراضي من جديد فأقروا ذلك برضائهم لتأمين إدارة الجبل المذكور، وتنظيم أمواله الأميرية وتحصيل قسم مما هو متراكم على الجبل من البقايا التي تبلغ قيمتها خمسة عشر مليون قرش، وعلقت تنفيذ قرارهم على تأدية ذلك المبلغ،...
وإن أهل لواء عكا وهم يبلغون أكثر من مائة ألف نفس، وبسبب تسلط عشائر العربان عليهم وسوء استعمال أسلوب القرعة العسكرية فإن أهله تفرقوا وخرب اللواء وانتقلت أكثر أراضيه إلى الأجانب وقدمت إلى الباب العالي في 23 كانون الأول 95 تقريراً مفصلاً من أجل إعماره إلا أنني لم أتلق عليه جواباً.
وإن قضاء معان في لواء البلقاء وناحية الكرك التابعة له لا تزال منذ ست سنوات بدون إدارة، وقد شكا المسيحيون المقيمون هناك من ذلك الوضع، ثم جاء المبشرون الأجانب المرسلون خصيصاً فبدأ الاهتمام الزائد من الفرنسيين والإنكليز بتلك الأنحاء، وكنت بينت ذلك وأوضحت ما يجب اتخاذه في تقريري المؤرخ في 9 نيسان (إبريل) 95 إلى الباب العالي وأكدت ذلك في 10 كانون الأول (ديسمبر) 95 لكني لم أتلق جواباً.
وفي العام الماضي حدثت في جبل الدروز أمور واستفيد من هزيمة الدروز فوضعت لتنظيم قضاء جبل الدروز في لواء حوران أصول وقواعد – إلى حد ما – وعين له قائم مقام ومجلس ومحكمة وضبطية وقطعت مرتبات بعض رؤساء الدروز وخصصت للذين عينوا مجدداً من الموظفين، وقد قدمت الدفتر المتعلق بذلك مع المضبطة إلى الباب العالي بتاريخ 4 ذي الحجة 1296 ولم أتلق جواباً.
....وعلى هذا الوجه فإن فريقاً مكوناً من خمسمائة من الخيالة كان على الدوام تحت رأي الولاية في الحركة غير أنه وبصورة ما وبسبب التزام الدائرة العسكرية موقف المعارضة نحو الولاية فإن ضباط هذه الفئة من العسكر والعساكر الأخرى الموجودة في الأماكن الأخرى قد تلقوا تعليمات بأن لا يتحركوا إذا لم يكن هناك أمر من المشير، وألا يتحركوا بأمر الوالي ولذلك ومنذ العام الماضي كانت إشعارات وإفادات موظفي الحكومة بسوق العسكر إلى أي جهة وبأي عدد من الجنود لا تلبى، حتى إنه منذ ثلاث سنوات وعلى الحدود بين سورية وحلب عندما تسلط على قلعة الخندق وما جاورها من القرى المدعو "برزق" من أمراء النصيرية وضبط تلك الأنحاء وجمع حوله عدداً من الأشقياء فخرب المحلات في تلك الأنحاء وضلل أهلها ومن أجل التنكيل به رتبت الأسباب في العام الماضي بعد استحصال موافقة حضرة المشير الباشا ثم سيقت إلى هناك قوة من الضبطية لمواجهة الشقي المذكور في حين قصدت أنا العاجز إلى هناك وسيق مع تلك القوة أربع بلوكات مشاة من طابور الطليعي ومقدار من الخيالة المتمركزة في حماة وأحاطوا بالشقي وضبطوا المحصولات سداداً لذمة جماعة الأشقياء من الأموال الأميرية مقابل ما كانوا قد نهبوه وأغاروا عليه من الحيوانات وأشياء الأهلين وسلم ذلك لإدارة العسكر.
وعلى غير علم مني صدرت أوامر المشير بانسحاب العساكر النظامية حالاً، وهكذا عادت تلك الأموال والذخائر مرة أخرى ليد الأشقياء بالإضافة إلى أن الشقي وأعوانه تركوا لشأنهم، فازدادت شقاوتهم ومضارهم، ولم يبق من أمل لاستجلابهم بالجبر والتضييق، فكان لا بد –وعلى كره- من اختياري استجلابهم بالأماني والألفة وهكذا جرى المقتضى..... وبناء على ذلك إذا لم تكن هناك معاونة عسكرية فإنه من غير الممكن إدارة هذه الولاية فإن المعاونات التي طلبت لمجابهة الحوادث كانت تلقى مخالفة، وعدا ذلك فإن إعطاء الأمر بأن لا تتحرك المفرزة العسكرية اللازمة التي يجب أن تكون تحت رأي الولاية في الحركة.
ومهما يكن من أمر فإن هذه التصرفات الشخصية المشبوهة لا تعني إلا وضع المملكة -معاذ الله- في حالة خطرة، وإن الأحوال هنا وما سبق من الحوادث وخاصة أن حضرة الباشا المشير بسبب عدم إمكان إعطاء المخصصات العسكرية تماماً –في فترة- فإن إعطاءه الأمر برقياً إلى عسكر بيروت لنهب الأسواق فإن تجرؤه على هذه الحركة المعلومة الخطر ولما كانت هذه  المخاطر وعواقبها المدهشة إنما هي في الحقيقة تخدش الأفكار ومن جهة ثانية فإن ورود الأمر بإنقاص مخصصات الضبطية وعساكر الدرك وتبديل مرتبات ودرجات المتصرفين والمحاسبين بصورة غير مناسبة وتنزيل أكثرهم إلى ما لا يحتم في حين أن بعضهم حصل على زيادة رواتبه دون لزوم، وهكذا ظهرت تغييرات كلية في كل طرف، وكما عرض آنفاً فإن تحصيل أموال السنة الجديدة لم يباشر به بعد، وإن بقايا أموال السنة السابقة لا تؤدي الديون السابقة بمقدار 20 % فإن الشرطة والدرك والضبطية بقيت رواتبهم متداخلة لمدة (3 – 4) أشهر، ولم يكن من سبيل لسداد مرتباتهم في حين حل موعد تدارك لوازم موكب الحج الشريف، وهذا يحتاج إلى مال كثير وكل ذلك عرضته مكرراً على الباب العالي غير أن الجواب كان يطلب تدارك المال لسد الاحتياج هناك، وكل هذه الأحوال جعلت كافة الموظفين في الولاية في اضطراب ولما كان التفصيل أكثر يوجب التصنيع لذلك تركت العرض والإفادة، إلى ما سيبلغه رائف أفندي شفاهاً.
سيدي 15 رجب، سنة 1297/ 5 حزيران (يوينه) سنة 1896
خاتم (مدحت).([2]).
من تقرير مدحت باشا نلاحظ أن النصارى أصبحوا دولة ضمن الدولة يستندون إلى الحماية الفرنسية والدروز يستندون إلى الحماية الإنجليزية وهذا كائن على مر الدهور فهؤلاء الكفار يتربصون الدوائر بأهل الإسلام فإذا ما حانت الفرصة هبوا ليتعاونوا مع إي كافر محتل أو قوي ضد المسلمين وما دفعني لهذا التذكير هو صياح المغفلين منم أهل السنة بشعارات الكفر والزندقة والدعوة إلى الرابطة الوطنية بدلاً عن العقيدة الدينية الإسلامية ومن لم يستفد من التاريخ وخاصة تاريخه هو لا يمكن أن يكون له مستقبل.  


[1] - الألقاب السابقة هي لباشكاتب المابين الهمايوني.
[2] - مختصراً عن كتاب: [الإدارة العثمانية في ولاية سورية 1864- 1914.] تأليف: [عبد العزيز محمد عوض] نشر: [دار المعارف بمصر] ص: 352- 360


0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.