موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

السبت، 1 سبتمبر، 2012

التأريخ الإسلامي


التأريخ الإسلامي
رضوان محمود نموس
إن التأريخ الذي اتفق عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبح إجماعا ويتضمن الأشهر والأيام الإسلامية التي أمرنا الله أن نعتبرها في معرفة السنين والحساب هو الأصل في عقونا وتأريخنا ومعاملاتنا.
 ولما انحرف الناس بعقائدهم وتشريعاتهم وسلوكهم وعاداتهم كان من ضمن ذلك الانحراف مسألة التأريخ, وتقليد الكفار شرقا وغربا يهودا ومسيحيين ومجوس, تتقاذف بهم الأهواء, فوجدت لزامًا عليَّ أن أبين أهمية التأريخ الإسلامي وضرورة التقيد به ومجانبة الكفار في تأريخهم, والله أسأل أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه .
التأريخ الإسلامي
التأريخ تعريف الوقت والتوريخ مثله , وتأريخ المسلمين يبدأ اعتبارا من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم . ويستخدم لهذا التقويم, وهو ليس فصيح فأصل قام واستقام اعتدل والقيم المستقيم من قوله تعالى ذلك الدين القيم وجاء في اللسان [ القوام العدل وقوّم درأه أزال عوجه ] وأقرب معنى بين التأريخ والتقويم مأخوذ من ( قوم ) فجاء في اللسان [ قوم السلعة واستقامها قدرها , يقولون استقمت المتاع أي قومته وفي الحديث قالوا: يا رسول الله لو قومت لنا فقال: الله هو المقوم ([1]), أي لو سعرت لنا وهو من قيمة الشيء أي حددت لنا قيمتها]. وفي اللسان أيضا [ قُويمة من الليل أي ساعة أو قطعة وكذلك قويم من الليل بغير هاء أي وقت غير محدد ] .
وكل الأمم اعتبرت في تأريخها وتسمية الشهور والأيام وطريق البدء, اعتبرت الأمم في هذا الدين, الذي تدين به. سواء كان هذا الدين أصله سماوي ثم حرف أو وضعي وثني . وعلى تأريخ كل أمة تجري أعيادها الدينية أو الوضعية. وطريقة ضبط مواسم دينها من صوم وإفطار وأعياد وعبادات ومراسم, ولقد منّ الله على الأمة الإسلامية بأن وضح لها هذا الأمر أوضح بيان حتى لا تتهوك وتسير وراء الكفار لتقلدهم حذو القذة بالقذة . خاصة في هذا الأمر الديني فقال تعالى ) إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم ( ([2]) .
قال الإمام الطبري :[ يقول تعالى ذكره إن عدة شهور السنة عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله الذي كتب فيه كل ما هو كائن في قضائه الذي قضى يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ... وأما قوله ذلك الدين القيم فإن معناه هذا الذي أخبرتكم به من أن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله وأن منها أربعة حرم هو الدين المستقيم ].
وقال القرطبي: [ وأنه سبحانه وضع هذه الشهور وسماها بأسمائها على ما رتبها عليه يوم خلق السماوات والأرض وأنزل ذلك على أنبيائه في كتبه المنزلة وحكمها باق على ما كانت عليه لم يزلها عن ترتيبها تغيير المشركين لأسمائها. ثم قال : هذه الآية تدل على أن الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرها إنما يكون بالشهور والسنين التي تعرفها العرب دون الشهور التي تعتبرها العجم والروم والقبط. وذلك الدين القيم أي الحساب الصحيح والعدد المستوفى أي ذلك الشرع والطاعة ].
وقال الإمام ابن الجوزي:[ قال الزجاج: أعلم الله عز وجل أن عدد شهور المسلمين التي تُعُبِّدوا بأن يجعلوه لسنتهم اثنا عشر شهرا على منازل القمر بخلاف ما يعتمده أهل الكتاب فإنهم يعملون على أن السنة ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وبعض يوم ].

وقال ابن حبان في البحر المحيط :[ ومناسبة هذه الآية أنه لما ذكر أنواعا من قبائح أهل الشرك وأهل الكتاب ذكر أيضا نوعا منه وهو تغيير العرب أحكام الله تعالى لأنه حكم في وقت بحكم خاص فإذا غيروا ذلك الوقت فقد غيروا حكم الله , والمعنى شهور السنة القمرية لأنهم كانوا يؤرخون بالسنة القمرية لا الشمسية , توارثوه عن إسماعيل وإبراهيم عليهما السلام ومعنى عند الله أي في حكمه وتقديره ... وقيل في إيجاب الله وقيل في حكمه وقيل في القرآن لأن السنة المعتبرة في هذه الشريعة هي السنة القمرية وهذا الحكم في القرآن . قال تعالى: )والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ( وقال تعالى: )يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ( ].
وقال الشيخ برهان الدين البقاعي في نظم الدرر :[ أي عدد شهور السنة في حكم وعلم الذي خلق الزمان وحده وهو الإله وحده بلا أمر لأحد معه ( اثنى عشر شهرا ) أي لا زيادة عليها ولا تغيير لها ( في كتاب الله ) أي كلام الملك المحيط بكل شيء قدرة وعلما وحكمة وليست الشهور كما كان يفعل من أمرتكم بالبراء منهم كائنين من كانوا , والحكم بذلك كان قبل أن يخلق الزمان ( ذلك الدين القيم ) أي الذي لا عوج فيه ولا مدخل للعباد وإنما هو بتقدير الله تعالى للقمر ].
وقال صاحب التفسير الكبير :[ إعلم أن هذا شرح النوع الثالث من قبائح أعمال اليهود والنصارى والمشركين وهو إقدامهم على السعي في تغييرهم أحكام الله وذلك لأنه لما حكم في كل وقت بحكم خاص ].
 وقال الإمام ابن كثير : بعد أن ساق أقوالا كثيرة لا تخرج عما سبق واستشهد بالحديث[ { عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ }([3])
وقال الشوكاني في فتح القدير :[ في هذه الآية بيان أن الله سبحانه وتعالى وضع هذه الشهور وسماها بأسمائها على هذا الترتيب المعروف يوم خلق السماوات والأرض وأن هذا هو الذي جاءت به الأنبياء ونزلت به الكتب وأنه لا اعتبار بما عند العجم والروم والقبط من الشهور التي يصطلحون عليها ... وكون هذه الشهور كذلك هو الدين المستقيم والحساب الصحيح والعدد المستوفى ].
وقال القاسمي في سنن التأويل :[ إن عدة الشهور أي عددها عند الله أي في حكمه اثنا عشر شهرا وهي القمرية التي عليها يدور فلك الأحكام الشرعية في كتاب الله أي في اللوح المحفوظ أو فيما أثبته وأوجبه من حكمه منذ خلق الله تعالى الأجرام والحركات والأزمنة ثم بين الله تعالى ثمرة هذه المقدمة وهو تحريم تغيير ما عين ].
فتبين مما مر من الآيات والأحاديث وأقوال العلماء أن عدد الشهور والأيام توقيفي حددها الله عز وجل يوم خلق السماوات والأرض وأنزلها على رسله لتكون ضباطاً نعرف به عدد السنين والحساب لتنضبط عباداتنا وصومنا وحجنا وجهادنا وعدة النساء والإيلاء وأجل الدَين ومدة الإيجار وما إليه من عقود، جعل لنا ضابطاً محدداً هو الأهلة، ضابطا ظاهرا يراه كل الناس ولا يعتمد على الحساب والتنجيم، فجعل ضبط الأيام بالشروق والغروب وآيه الليل والنهار, وضبط أيام الأسبوع بالأيام التي خلق الله بها السماوات والأرض, فقال تعالى :)  وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ( ([4]) .
واليوم الذي خلق الله فيه آدم وفيه أدخله الجنة وفيه أخرجه منها وفيه يتوب عليه وفيه تقوم الساعة هو يوم الجمعة ، الذي جعله الله لنا عيداً بل جعله لكل الناس؛ ولكن الناس بدلوا وانحرفوا قال سبحنه وتعالى  : ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا منْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا   يَفْسُقُونَ(([5]) .
وجعلوه السبت والأحد وتبعهم أناس من أبناء جلدتنا متشبهين بهم نسأل الله العافية. فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  يَقُولُ: { نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمِ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ } ([6])
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم  {خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ } ([7])
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم { خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُهْبِطَ وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَاتَ وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا وَهِيَ مُسِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينَ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلا الْجِنَّ وَالإنْسَ وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَةً إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا قَالَ كَعْبٌ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ فَقُلْتُ بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ قَالَ فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ صَدَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ لَهُ فَأَخْبِرْنِي بِهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ  فَقُلْتُ كَيْفَ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  لا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي وَتِلْكَ السَّاعَةُ لا يُصَلِّي  فِيهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ  فَهُوَ فِي صَلاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ قَالَ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ هُوَ ذَاكَ}([8])
 عَنْ عَامِرِ بْنِ لُدَيْنٍ الأشْعَرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ صَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم {  يَوْمُ الْجُمُعَةِ يوْمُ عِيدٍ فَلا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيامٍ إِلا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بعده}([9])
ووضع الله لنا ضابطاً للشهور هو الأهلة، وهي شيء مرئي محسوس يراه الناس ويعرفون منازله وكم يوم مر على هذا الشهر وكم يوم بقي دون حسابات وتنجيم .
والسنين تعد بالحساب ولكن لما استغربنا بمناهجنا وحياتنا واستغربنا بأنظمة الحكم والقانون والولاء ,  واللباس ووو..الخ تبع ذلك الاستغراب بالسنين والشهور والأيام ، فلا تكاد تجد مسلماً الآن خلا جزيرة العرب يعرف في أي شهر من الشهور الإسلامية هو ناهيك عن أن يعرف في أي يوم أو في أي عام ، ولا يتذكرون الهلال إلا في رمضان، فلا هم أحصوا شعبان حتى يراقبوا الهلال أو يكملوا العدة ولا هم يحزنون، وحتى يتموا شعبان يجب أن يعلموا بدايته وهم لم يراقبوا الهلال في بداية شعبان، بل يجب متابعة الهلال على مدار السنة لأنه بالتأريخ الإسلامي الذي اعتبر الأهلة  كما أسلفنا تتعلق الأحكام الشرعية من عدة وإيلاء وعقود وصوم ونسك وأشهر حرم. وعدم متابعتها أوقعت الناس بالحرام فإذا كانت عدة المرأة ثلاثة أشهر فهي بالتأريخ الإسلامي تنقضي قبل الشمسي المسيحي اليهودي الوثني بثلاثة أيام إلى أربعة أيام، فيظن الرجل أنها ما زالت على عصمته وتكون قد بانت وما إلى ذلك، وإذا اتبع الناس التقويم الشمسي فقد عملوا بغير ما أمرهم به ربهم وعلى غير سنة نبيهم وقلدوا الكفار ولا يخفى على أحد ما في ذلك. وتقسيم السنة إلى أشهر وتسمية الأشهر وتحديد الأعياد كلها أمور دينية فمن ترك دينه واتبع ما في الأديان الأخرى في أي شيء حريٌ به أن يراجع دينه ويحدد نقطة وقوفه أين هي وهل ما زال ضمن مجال الإسلام أم لا؟‍‍‍‍‍‍.
ويتبع الناس الآن الأشهر التي يسمونها شمسية وهي شهور يونانية على أسماء آلهتهم وعظمائهم وأوثانهم ولا يجوز شرعاً العمل بهذه الأشهر لأنها تشبه وتقليد للكفار ، سيما أنها في أمر يخص عبادتهم وأوثانهم وديانتهم .
فالشهر الأول عندهم يسمونه ( يناير ) (جنيوري )( January) واسمه مشتق من ( Janus ) إله الأبواب والبدايات الزمنية عند الرومان .
والشهر الثاني ( فبراير ) ( فبروري ) (February) واسمه مشتق من (Februa) وهو مهرجان التطهير عند الرومان .
والشهر الثالث (مارس) (March)  واسمه مشتق من إله الحرب عند الرومان (Mars) .
والشهر الرابع ( إبريل ) (April) واسمه مشتق من لفظة (Aperire) اللاتينية ومعناها يفتح إشارة إلى تفتح الزهور .والشهر الخامس (مايو ) (May) وهو اسم مشتق من (Maia) آلهة الربيع عند الرومان.والشهر السادس (يونيو) ( جون ) (June) واسمه مشتق من (Jono) آلهة الزواج الرومانية .والشهر السابع (يوليو) (جولاي) (Joly) واسمه مشتق من اسم الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر.
والشهر الثامن (أغسطس) (August) اسمه مشتق من اسم الإمبراطور الروماني أوغسطوس .
وهكذا دواليك سبتمبر (September) وأكتوبر (October) و نوفبمر (November) وديسمبر (December) .
وبعض البلاد العربية تستخدم أسماء الشهور الخليطة بين البابلية والآشورية واليهودية والمسيحية وهي.
1- كانون ثاني        2- شباط         3 - آذار         4- نيسان          5- أيار                         6- حزيران         7- تموز        8- آب           9- أيلول     10- تشرين أول                         11- تشرين ثاني      12- كانون أول.
وكانون أول وثاني أصلها ( كيلون ) اسم شهر يهودي ، وتشرين أول وتشرين ثاني مأخوذ من اسم شهر يهودي ( تشري ) وشباط يقال شباط وسباط وهو اسم لعيد التطهير والتكفير عن الذنوب عند المسيحيين ويقع العيد في يوم 25 من الشهر ويسمى الشهر باسمه ( شباط ) باللغة السريانية.
( آذار ) الاسم سرياني , كانت السنة الرومانية واليونانية تبدأ به - وهو كما يزعمون اسم ملك مسؤول عن أوائل السنين - موافق للحَمل شهر الصابئة الذي يبدأ في 21 آذار ، ويكون يومها عيد النيروز عيد الكفرة الصابئة والذي ما زال يعيّد به فئام من الناس يدّعون الإسلام مثل شيعة إيران ومن تابعهم من السنة في إيران وما حولها, وفي بعض البلاد الأخرى تجرى احتفالات ولكن بتغيير الاسم ففي مصر يسمونه عيد شم النسيم وفي البلاد العربية يسمونه عيد الشجرة ويوم الزهور.
(تموز) الشهر السابع من السنة المسيحية وهو اسم إله عند الآشوريين والبابليين.
( آب ) الشهر الثامن من السنة المسيحية وهو اسم الإقنيم الأول من أقانيم المسيحيين الثلاثة (آب - ابن - روح القدس ) وهكذا دواليك .
أما أشهر المنجمين الصابئة الذين كانوا يعبدون النجوم وما زالوا حتى الآن يعملون بهذه الأبراج وهي أسماء لمجموعات من الكواكب تظهر في السماء في الشهر المطابق لاسم كل مجموعة قبالة الأرض وهي :
1 - الحَمَل   2- الثور    3 - الجوزاء   4 - السرطان   5 - الأسد  6 - السنبلة  7- الميزان         8 - العقرب   9 - القوس       10- الجدي                   11- الدلو          12- الحوت
وهذه أسماء لكواكب ونجوم ومجموعات من الكواكب كانت الصابئة تعبدها وتتقرب إليها وتربط بين ظهورها والأحداث التي تجري في الدنيا وتعلق النجاح والفشل والحروب والسلام في ظهورها، ومن ولد أثناء ظهورها يتوقعون له نحس  أو نجاح  أو فشل أو ما شابه ذلك. وما زال كثير من المنجمين ومعهم بقايا الصابئة وفئام ممن يدعون الإسلام يعملون بها ويصدقونها ويكتبون في الصحف الدورية أنت والحظ ويعطون لكل مواليد برجهم وماذا ستكون طبيعة أعمالهم وفشلهم ونجاحهم في هذا الشهر. ويحددون أن مواليد هذا البرج يفضل أن تكون أزواجهم من البرج الفلاني وصنفوا كتبا كثيرة سموها علم الزيجات بل حتى في العصر العباسي حاول المنجمون إثناء المعتصم عن غزو الروم لأن أبراج النجوم غير مواتية ولكن المعتصم لم يأبه لهم وكان النصر المؤزر الذي قال فيه أبو تمام :
والعلم في شهب الأرماح لامعة
أين الرواية بل أين النجوم وما
تخرصاً وأحاديثاً ملفقة
عجائباً زعموا الأيام مجفلة
وخوفوا الناس من دهياء مظلمة
وصيروا الأبرج العليا مرتبة
يقضون بالأمر عنها وهي غافلة
لو بينت قط أمراً قبل موقعة
فتح الفتوح تعالى أن يحيط به

بين الخميسين لا في السبعة الشهب صاغوه من زخرف فيها ومن كذب ليست بنبع إذا عدت ولا غرب
عنهن في صفر الأصفار أو رجب
إذا بدا الكوكب الغربي ذو الذنب
ما كان منقلبا أو غير منقلب
ما دار في فلك منها وفي قطب
لم يخف ما حل بالأوثان والصلب
نظم من الشعر أو نثر من الخطب([10])


ولقد قسموا الجسد وأن لكل برج حقه منه فقالوا في رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا والتي نقلها أصحابها من ديانات الصابئة واليونان والفرق الباطنية فقالوا: والبروج الإثنا عشر أيضا فهي مواضع وطبائع فللحمل شعر الرأس وللثور الجبهة وللجوزاء العينان وللسرطان المنخران وللأسد الفم واللسان وللسنبلة اللحية وللميزان المنكبان واليدان والذراعان وللعقرب الصدر وللقوس فقار الظهر كله وللجدي البطن وللدلو الخصيتان والذكر والكليتان وللحوت الساقان والرجلان وبهذه القسمة قيام الجسد وعليها بني . ثم استطردوا فقالوا عن كل برج ماذا يؤثر وكيف يؤثر , في أسبوعيه الأول والثاني وهكذا من الضلال.
والفرس كان لهم أيام وشهور زعموا أن الملائكة والأرباب والآلهة تتصرف في كل يوم وقسموا الشهر ثلاثين يوما لكل يوم ملك يديره والسنة اثنا عشر شهرا لكل شهر رب يسيره ويرتب أموره وكانت أشهرهم ولا زالت هي:  1- فرودرين ماه  2- اربهشت ماه  3- خرداد ماه  4- تير ماه  5- مرداد ماه  6- شهرير ماه        7- مهر ماه  8- ابان ماه  9- آذر ماه  10- دي ماه  11- بهمن ماه  12- اسفنديارمذ ماه .
وأشهر الصينين والذين يتبعون بوذا هي أيضا نجوم ويقولون أن بوذا دعا جميع الحيوانات فلم يلب إلا اثنا عشر حيوانا كافأها وجعلها أبراجا ونجوما في السماء وكل منها هو رب الشهر , والأرض تمر كل شهر على أحدها وهي :  1- الفأرة  2- البقرة  3- النمر  4- الأرنب  5- التنين  6- الحية   7- الفرس  8- الحمل  9- القرد  10- الدجاجة  11- الكلب  12- الخنزير.
وكذلك العرب في الجنوب كانوا يسمون الأشهر بأسماء أوثان وشياطين أو ملائكة زعموا . وكانوا على قسمين , قسم يسمي الأشهر ابتداء مما يقابل ( محرم ) :  1- موجباً  2- موجزاً  3- مورداً  4- ملزجاً  5- مصدراً  6- هوبراً  7- مويلاً  8- موهباً  9- ذيمراً  10- جيفلاً  11- محلساً  12- مسبلاً .
وقسم آخر كانوا يسمونها على نفس النسق السابق أي أول شهرها ما يقابل محرم . وقد نظمت شعراً :
فخذها على سرد المحرم يشترك
و(خوان) مع (وبصان) يجمع في شرك
و(ناتف) مع(وعل) و(ورنة) مع (برك)
هذا ترتيب الأشهر كل قوم رتبوا أشهرهم بحسب دياناتهم واعتقاداتهم وجاهلياتهم وأوثانهم وضلالهم . وإذا أتينا لترتيب الأيام فسنجد نفس المنهج المطرد في الكفر والضلال .
فإذا بدأنا من حيث انتهينا بالأشهر أي من العرب العاربة في الجنوب لرأينا أسماء الأيام هي أسماء أوثان وشياطين ومعبودات لهم .
فكانت أسماء الأيام على الشكل التالي , وهي :  1- أول  2- أهون  3- جبار  4- دبار  5- مؤنس  6- عروبة  7- شيار . ونظمت شعراً :
أرجى أن أعيش وأن يومي
أو التالي دبار فإن أفته

بأول أو بأهون أو جبار
فمؤنس أو عروبة أو شيار

أما الفرس القدامى فلأنهم لم يقسموا الشهر إلى أربعة أسابيع بل إلى ثلاثين يوما سردا , فقالوا أن ربًا لكل يوم يديره لمدة ثلاثين يوما فتكون السنة 365 ثلاثمائة وخمسة وستون يوما , ثم ألحقوا بآخرها خمسة أيام لخمسة أرباب آخرين . وحتى يستمروا على نظام السنة الشمسية والتي عدد أيامها 365 يوما وربع مما حدا بالسائرين على هذا النظام أن يجعلوا كل أربعة سنوات سنة كبيسة أي 366 يوماً ليكون الشهر الثاني فيها 29 يوماً بدلاً من 28 يوما , ولا يكون لهذا اليوم رب فقرروا إضافة شهر كامل من ثلاثين يوما كل 120 سنة فتصبح سنتهم هذه 13 شهرا أي 395 يوما , وكانت أسماء أيامهم الثلاثين هي :
1 - هرمز     2- بهمن     3- اردى بهشت     4- شهرير     5- اسفندار     6- مذخردار            7- مرداد     8- يبا        9- ذر       10- آذر     11- أبان 12- خوزماه  13- تير   14- جوش  15- ديبمهر     16- مهر     17- سروش     18- رشن   19- فروردين  20- لوهرام     21- رام باذ     22- ديندن  23- دين أرد   24- أشقاذ      25- اسحاق  26- زامياذ    27- ماراسفند  28- انيران  29- بهرام     30- ازدها .
وكانت أسماء الأيام اللواحق هي :  1- خونوذكاه    2- استوذكاه    3- اسفيندكاه    4- مشتخركاه    5- شتكان .
وغالب الأمم الأخرى نقلت أسماء أيام الأسبوع من الصابئة واليونان ومنهم من نقل المعنى بلغة قومه. فيقول أخوان الصفا في رسائلهم وهم من الباطنية المتأثرين بدين الصابئة وفلسفة اليونان , يقولون :
[ إعلم أخي أيدك الله وإيانا بروح منه أنه إذا صح لك معرفة هذا العلم من هذا الباب قدرت على الإخبار بما شرحناه في الفصل الذي قبل هذا وهو أن تعلم : أن الكواكب السبعة هي أرباب الأيام السبعة فرب يوم الأحد الشمس ورب يوم الاثنين القمر ورب يوم الثلاثاء المريخ ورب يوم الأربعاء عطارد ورب يوم الخميس المشتري ورب يوم الجمعة الزهرة ورب يوم السبت زحل ]([11]).
والنصارى وسائر الدول الغربية وأمريكا ومن يدور في فلكها ويسير ورائها عندهم أسماء الأيام هي:
 (Sunday) يوم الأحد هو يوم عيد المسيحيين واجتماعهم إلى الصلاة ولقد كان الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول الذي اعتنق النصرانية أول من أصدر مرسوماً قضى باعتبار ذلك اليوم يوم راحة وعبادة كان ذلك عام 321 م ، وكان قسطنطين هذا ما زال متأثراً بعبادة الأوثان حيث كان هذا اليوم هو يوم الشمس وكانت الشمس أحد آلهة اليونان.
 قال تعالى ) لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ( ([12]) وها نحن نعطل في هذا اليوم ونعتبره عيداً ويكتب في المفكرات في بعض الدول الإسلامية عن يوم الأحد  (Holiday) - اليوم المعظم - ونحن ندعي الإسلام ، وقد أفتى بذلك عدد غير قليل من علماء السلطة ، فلينظروا بماذا أفتوا وأي شيء فعلوا .
(Monday) هو يوم القمر وكانوا يعبدون القمر .
(Tuesday) يوم تيو (Tiu) إله الجبروت .
(Wednesday) هو يوم وودين أو أودين (Woden) أي رب الأرباب .
(Thursday) هو يوم ثور (Thor) إله الرعد .
(Friday) هو يوم فرايا (Freya) إلاهة الحب ([13]) .
وفي الأوردو التي نقلت عن السنسكريتي وهي اللغة السائدة في باكستان والهند أسماء الأيام هي : إتوار     آفتاب كا دن     أي يوم الشمس .
سوم وار     جاند كا دن     أي يوم القمر .
منكل وار     خوش أور مسرت كا دن      أي يوم السرور .
بده وار       أي يوم الحظ .
ونقلوا عن العربية يومي الخميس والجمعة , فسموا الخميس جمعرات أي ليلة الجمعة , وسموا الجمعة  جمعة , وأخذوا السبت عن الفارسي  هفته وار .
وأما الأشهر الإسلامية التي حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدد منها أربعة حرم وشهر رمضان وأشهر الحج، وبها تنضبط عبادتنا وعقودنا وصومنا وحجنا وكل الأمور الشرعية ونحن مأمورون بالعمل وفقها وتتبع أهلّتها لضبط معاملاتنا على أساس الشرع فهي :
1  - المحرم  2 - صفر 3 - ربيع الأول 4  - ربيع الثاني  5 - جمادى الأول    6 - جمادى الثانية 7  - رجب  8 - شعبان  9 - رمضان 10   - شوال         11- ذو القعدة      12 - ذو الحجة
وأيامه هي    1- السبت    2- الأحد    3- الاثنين    4- الثلاثاء    5- الأربعاء         6-   الخميس    7- الجمعة . وهذا النظام الأسبوعي تكون الجمعة فيه هي عيد المسلمين ويومهم الذي هداهم الله إليه .
وهناك أمر آخر , وهو أن الأيام حسب تقاويم الكفار تبدأ من منتصف الليل أي بعد منتصف الليل يدخل اليوم الجديد وفي التقويم الإسلامي يدخل اليوم من غياب الشمس وابتداء الليل , فالشهر يبدأ من رؤية الهلال ورؤية الهلال تكون عند مغيب الشمس , فعند ظهور الهلال يبدأ ليل اليوم القادم وهو منه لذا ترى المسلمين عند رؤية هلال رمضان يبادرون إلى صلاة القيام باعتبارها ليل اليوم الأول من رمضان وعندما يرون هلال شوال ليلة العيد لا تعتبر تلك الليلة من رمضان فليل اليوم يسبق نهاره ويبدأ اليوم من أول ساعة في ليله بخلاف تقاويم الكفار.
ولذلك ما ذكر الليل والنهار في القرآن مقترنان إلا وقدم الليل فقال تعالى :) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ(([14]) . وقال تعالى ) الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (([15]). وقال تعالى ) وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (([16]). وقال أيضا ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا (([17]) ) وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ(([18]) ) وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (([19]) ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ (([20]) ) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنْ الرَّحْمَنِ (([21]) ) الَّذِي يُحْيِ وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (([22]) ) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (([23]).
والشرع يستخدم الليلة قاصدا بها اليوم كاملا , قال تعالى ) وَوَاعدْنا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (([24]).
وأقول أن العمل وفق تأريخ الرومان واليونان أو اليهود أو المسيحيين أو تقويم الصابئة هو تشبه بالكفار .
فعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَــالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  { مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ } ([25]) وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  { بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ } ([26])
ومشاركة الكفار بهذه الأسماء ، سواء أسماء أيام الأسبوع أو أسماء الأشهر أو عدد السنين والتقويم هو متابعة لهم في أمور دينهم ، وأعيادهم ، وهذا ما حذرنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم منه فقال الله تعالى :
) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ  *   الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين   *   الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ  *   إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ   *   اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ   *    صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 
فنهانا عن سلوك سبيل المغضوب عليهم والضالين وهم اليهود والنصارى والمسلم يردد هذا في كل يوم إذا لم يصل السنن سبعة عشر مرة ، وإذا صل السنن اثنين وثلاثين مرة ، ثم بعد ذلك نستخدم تعابيرهم الوثينة ونعطل بأعيادهم الكفرانية .
وهذا مصداق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم   فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلانِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلا مِلَّةً وَاحِدَةً قَالُوا وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي } ([27])
بل أن أحد أسس الدين مخالفة الكفار قال تعالى :  ) وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَائهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَائكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ}([28])
وقال الله تعالى : ) ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( ([29])
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم { قَالَ خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ } ([30])
وعَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {  خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلا خِفَافِهِمْ  } ([31])
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ } ([32])
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ { أَعْفُوا اللِّحَى وَخُذُوا الشَّوَارِبَ وَغَيِّرُوا شَيْبَكُمْ وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى } ([33])
عَنْ عبد الله بن عمرو بن العاص أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :{ لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا لا تشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلا بِالنَّصَارَى فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الإِشَارَةُ بِالأَصَابِعِ وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الإِشَارَةُ بِالأَكُفِّ  }([34]) . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعاً أَنَّهُ قَالَ :{ صُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ وَخَالِفُوا الْيَهُودَ }([35]) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {  إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لا تَصْبُغُ فَخَالِفُوا عَلَيْهِمْ فَاصْبُغُوا }([36]). وعَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  { خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلا خِفَافِهِمْ }([37]).عن أبي أُمَامَةَ يَقُولُ  { خَرَجَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَشْيَخَةٍ مِنَ الأَنْصَارٍ بِيضٌ لِحَاهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَسَرْوَلَونَ وَلا يَأْتَزِرُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَسَرْوَلُوا وَائْتَزِرُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَخَفَّفُونَ وَلا يَنْتَعِلُونَ قَالَ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم فَتَخَفَّفُوا وَانْتَعِلُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَقُصُّونَ عَثَانِينَهُمْ وَيُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قُصُّوا سِبَالَكُمْ وَوَفِّرُوا عَثَانِينَكُمْ وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ }([38])
  ولقد قال الإمام ابن تيمية  " وأن كل الدلائل العامة نصاً وإجماعاً وقياساً تبين أن هذا من جنس أعمالهم التي هي دينهم أو شعار دينهم الباطل وأن هذا محرم " ([39])
 بل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن عبادات صحيحة مقررة شرعاً إذا وافقت شيئاً من عبادات الكفار ، فلقد نهى عن الصلاة عند شروق الشمس وغروبها لأن الكفار يسجدون لها .
 عن عمرو بن عبس السلمي ( أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة قال)..  أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلاةِ قَالَ : {  صَلِّ صَلاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ } ([40])
أو في أماكن يعبد الكفار فيها آلهتهم .
فعن ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَنْحَرَ إِبِلا بِبُوَانَةَ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم  فَقَالَ إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلا بِبُوَانَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم { هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ قَالُوا لا قَالَ : هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ قَالُوا لا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْفِ بِنَذْرِكَ فَإِنَّهُ لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلا فِيمَا لا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ } ([41])
أو في زمن يوافق أعيادهم .
عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {  يَصُومُ يَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الأحَدِ أَكْثَرَ مِمَّا يَصُومُ مِنَ الأيامِ وَيَقُولُ إِنَّهُمَا عِيدَا الْمُشْرِكِينَ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُمْ } ([42])
وقال الإمام ابن تيمية : " وهذا يوجب العلم اليقين بأنه إمام المتقين صلى الله عليه وسلم كان يمنع أمته منعاً قوياً عن أعياد الكفار ويسعى في درسها وطمسها بكل سبيل وليس في إقرار أهل الكتاب على دينهم إبقاء لشيء من أعيادهم في حق أمته كما أنه ليس في ذلك إبقاء في حق أمته لما هم عليه في سائر أعمالهم من سائر كفرهم ومعاصيهم بل قد بالغ صلى الله عليه وسلم في أمر أمته بمخالفتهم في كثير من المباحات وصفات الطاعات لئلا يكون ذلك ذريعة إلى موافقتهم في غير ذلك من أمورهم ولتكون المخالفة في ذلك حاجزاً ومانعاً عن سائر أمورهم " ([43])
ولقد قال ابن القيم رحمه الله في شرح الشروط العمرية : قال الخلال في الجامع ( باب كراهية خروج المسلمين في أعياد المشركين ) قال عبد الملك بن حبيب سئل ابن القاسم عن الركوب في السفن التي تركب فيها النصارى إلى أعيادهم فكره ذلك مخافة نزول السخطة عليهم بشركهم الذي اجتمعوا عليه ، قال : وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النصراني في عيده مكافأة له ورآه من تعظيم عيده وعوناً له على كفره ، ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئاً من مصلحة عيدهم لا لحماً ولا أدماً ولا ثوباً ولا يعارون دابة ولا يعانون على شيء من عيدهم لأن ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم ، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك وهو قول مالك وغيره لم أعلم اختلف فيه ، وفي كتب أصحاب أبي حنيفة من أهدى لهم يوم عيدهم بطيخة بقصد تعظيم العيد فقد كفر ([44])
فكيف ونحن الآن نعيد معهم في أعيادهم وتعطل المكاتب والأسواق والمصالح والمؤسسات التعليمية بل وسائر مصالح الدولة حتى كثيرا من المؤسسات الخاصة الإسلامية في يوم الأحد ليوافق عيدهم وتعمل يوم الجمعة حتى لا يتاح الوقت للمسلمين بأن يأدّوا هذا اليوم حقه من اغتسال وذكر وصلاة وتسبيح وتوسيع على الأهل وإشعار الأبناء بأنه عيد للمسلمين . بل أن بعضهم إذا أراد أن يعطل يومين عطل السبت والأحد محادّة لله ورسوله وموافقة لليهود والنصارى وإغضاباً للمسلمين , وعلى الذين يفعلون ذلك أن يسألوا أنفسهم مع من سيحشرون ولمن يقلدون, ومن يحاربون ؟ فهل تتعظ الشعوب الإسلامية وتتعلم أيامها وأشهرها وتقويمها ولا تسير وفق تقويم الكفار.
وهل تترك أسماء أشهر الكفار والتي هي أسماء آلهة وثنية وفي ذكرها واعتبارها تعظيم للأوثان والديانات الباطلة , وثلم في الإسلام ومناهجه .
وهل تكون أيام الأسبوع بلغة محمد صلى الله عليه وسلم وليست بلغة اليونان والرومان وعلى أسماء آلهتهم وأوثانهم , وتكرارها وتعليمها أبنائنا فيها من تعظيم الأوثان ما يخدش إيمان المرء .
وهل نحترم عيدنا ولا نوقر أعياد الكفار كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهل نشعر أهلينا وأبنائنا بأهمية يوم الجمعة وما له من حق وأنه عيد للمسلمين ولا علاقة لنا بأحد أو سبت بل هذان اليومان أعياد للكفار ومن شاركهم في أعيادهم من تعظيم أو ما شابه ذلك فهو منهم , ومن أبواب التعظيم بل من أهمها ترك العمل في هذه الأيام .
إذا كانت الدول والأنظمة الحاكمة تسير وفق ما يأمر به ساداتها من الكفار ولا تلتفت لدين ولا لشرع , فما بال المؤسسات الأهلية والمحال التجارية والمدارس الخاصة والمؤسسات الخيرية . هل هان علينا ديننا إلى هذا الحد؟ هل ماتت الحمية والنخوة الإسلامية ؟ هل من بقية من روح الأمة الإسلامية ؟
 أم انتهى الأمر والبقاء لله ....


[1] - الحديث في مسند أحمد 11400 وابن ماجة  2201  وهذا نصه { عن أبي سعيد قال غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له : لو قومت لنا سعرنا , قال : إن الله هو المقوم أو المسعر إني لأرجو أن أفارقكم وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في مال ولا نفس}.
[2] - التوبة  / 36 .
[3] - متفق عليه - البخاري  / 4662  ومسلم  /  1679 .
[4]  - ق / 38   
[5]  -  البقرة  / 59
[6]  - متفق عليه البخاري / 876 مسلم / 855
[7]  - مسلم  / 854
[8]  - أبو داود / 1046
[9]  - مسند أحمد / 10509
[10] - ديوان أبو تمام  ص 14
[11]  - رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا  4 / 344 .
[12]  - فصلت / 37
[13]  - أخذت أسماء الأيام و الأشهر المسيحية ومعانيها عن موسوعة المورد . ومعاني أسماء الأشهر اليهودية والمسيحية المستخدمة بالعربي من دائرة المعارف ، ودائرة المعارف الإسلامية .
[14] - البقرة  / 164
[15] - البقرة  / 274
[16] - الأنعام  / 13
[17] - يونس  / 67
[18] - الرعد  / 10
[19] - إبراهيم  / 33
[20] - الإسراء  / 12
[21] - الأنبياء  / 42
[22] - المؤمنون  / 80
[23] - النور  / 44
[24] - الأعراف  / 142
[25]  - أبو داود  / 4031
[26]  - أحمد  / 5634
[27]  - الترمذي  / 2641
[28]  - البقرة  / 120
[29]  - الجاثية  / 18
[30]  - متفق عليه - البخاري / 5892  ومسلم  / 259 .
[31]  - أبو داود  / 652
[32]  - الترمذي  / 1752
[33]  - أحمد  / 8458
[34]  - الترمذي  / 2695   
[35]  - الترمذي  / 755
[36]  - النسائي  / 5071  
[37]  - أبو داود  / 652
[38]  - أحمد  / 21780
[39] - اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم  1/ 426
[40]  - مسلم  / 832
[41]  - أبو داود  / 3313
[42]  - أحمد  / 26210
[43]  - اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم  1/445
[44]  - الشروط العمرية ص  68-69

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.