موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الخميس، 6 سبتمبر، 2012

أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (56) محمد عبده


أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (56)
محمد عبده
رضوان محمود نموس
نتكلم في هذه الحلقة عن محاولة محمد عمارة تحديد الأسوة والقدوة والرواد للصحوة الإسلامية بل والأمة ويقدم هؤلاء على أنهم هم الرواد في الوقت الذي يحاول إهالة النسيان والجحود على جهود العلماء والرواد الحقيقيين ويصر على تشويه حقائق الإسلام بالباطل, والرائد الرابع من الناحية التاريخية وهو الثاني والأهم من ناحية التأثير هو محمد عبده. عمارة هذا الذي وصفه القرضاوي:[بأنه أحد مجددي هذا القرن وأحد الذين هيأهم الله لنصرة الدين الإسلامي من خلال إجادته استخدام منهج التجديد والوسطية.] حسب ما نشر موقع الجزيرة وغيره من المواقع المصدر:  (الجزيرة نت) 3/11/2010
المبحث الرابع محمد عبده وعلاقته بالإنكليز:
كان ما يسمى بالثورة العرابية مخططاً إنجليزياً. يهدف إلى احتلال مصر بشكل كامل وإنهاء الوجود الفرنسي, وقام بتنفيذ المخطط جمال الدين ومحمد عبده وأحمد عرابي والحزب الوطني القديم.
كان عرابي قائداً للجيش فطوق قصر عابدين مقر الخديوي توفيق, وقدم مطالب عديدة فما كان من الخديوي إلا أن استنجد بالإنجليز فاحتلوا البلاد وفرضوا عليها الحماية بهذه الذريعة, وقام الخديوي بنفي محمد عبده إلى بيروت, ولكن اللورد كرومر([1]).  ممثل بريطانيا في مصر تدخل لإعادة محمد عبده.  
 كما أعيد محمود سامي البارودي وأصبح رئيساً للوزراء وأعيد عرابي أيضاً أما المتأفغن فنفي كما يقال إلى الهند والحقيقة أنه ذهب بتكليف من الحكومة البريطانية لإنشاء المحافل الماسونية وإخماد روح الجهاد هناك,ثم رجع من الهند إلى لندن. قال كرومر في كتابه مصر الحديثة: (إن العفو عن الشيخ محمد عبده بسبب الضغط البريطاني...) وقد ظل طوال حياته بعد عودته يسالم الإنجليز ويتعاون معهم، وكان يحضر مجلس نازلي ولا يتكلم بالسياسة وهي لا تتكلم إلا بالسياسة، وكان هو ومصطفي كامل على طرفي نقيض، فالثاني يرى أن لا أمل للإصلاح إلا بالجلاء، بينما أفتى محمد عبده بالفتوى الآتية:
(قد قامت الأدلة من الكتاب والسنة وعمل السلف على جواز الاستعانة بغير المؤمنين وغير الصالحين على ما فيه خير ومنفعة للمسلمين)... والقصد من هذه الفتوى تبرير بقاء الإنجليز.
ويقول عنه أحمد أمين وهو أحد الذين يعتبرون أنفسهم من تلاميذ مدرسة محمد عبده:[ بل رأيناه يضع خطة إصلاحه بأن يتعاون مع الإنجليز ويصادقهم ويتفاهم معهم لينال منهم إعانته فيما ينشد من إصلاح داخلي تثقيفي وهذا سبب ما كان بينه وبين مصطفي كامل من خصومة ]([2]).

وأخيراً عيِّن مفتياً لمصر، وكان الشيخ محمد عبده إلى هذا الحين يتفق ورأي الإنجليز في أن الخديوي ليس له أن يستبدَّ بتصريف الأمور، وأن ليس من مصلحته ولا مصلحة مصر أن يحارب جماعة تركيا الفتاة خدمة لتركيا، وفيهم قوم لم يرضهم حكم عبد الحميد.
[وقد اختلف مع الخديوي بشأن كسوة التشريف، فغضب عليه الخديوي, وكذا خالفه في مسألة أرض تابعة للأوقاف أراد الخديوي استبدالها وليس في ذلك مصلحة للأوقاف كما يرى الشيخ محمد عبده، وكان في كل مرة يختلف مع الخديوي يلجأ إلى الإنجليز حتى همَّ بعزله من الإفتاء، فردَّ اللورد كرومر العزل ولم يوافق عليه.وكان محمد عبده موضع ثقة مجلس الشورى والحكومة الإنجليزية.
وكان أشهر خصومه في ذلك الحين شيوخ الأزهر...فكانوا يرمونه بالكفر والزندقة، وكان من خصومه الحزب الوطني([3]). بما فيه وعلى رأسه مصطفي كامل([4])، وكان الحزب يرميه بالمروق عن الوطنية.
وقد ثارت عليه ثائرة العامّة عندما أفتى بحل ذبائح ضربت على رأسهـا ثم ذبحت بعد موتها، وأفتى كذلك بجواز لبس البرنيطة، وكذلك وجدوا له بعض الصور مع نساء إفرنجيات ككتاب ثلاثة من أعلام الحرية للقلعجي مثلا وغيره كثير.
وكان كرومر في كل ذلك بجانبه وأمر بحبس خصومه]([5]).
وفي رسالة من بلنت لمحمد عبده يقول:[ إلى صديقي العزيز النبيل العالم محمد عبده، شهيد الحرية أدام الله علمه.
أسعدني كثيراً خطابك الذي فرغت حرمنا الآن من ترجمته لي كاملاً، فيما عدا ما ذكرته من أنك لا تستطيع الحضور إلى إنجلترا بعد، ولكني أرسل لك مع هذا ما تحتاجه في رحلتك من مال راجياً أن تفيدني بوصوله، وقد كتبت من أربعة أيام إلى السيد صنوع([6]) ورويت له شيئاً عن حالة الرأي هنا، ثم كتبت بعدها رسالة ستنشر في صحيفة التايمز غداً يوم الأربعاء... أما فيما يتعلق بصحيفتكم فيسعدني أن أبذل كل ما بوسعي لمعاونتكم، ولكني أنصحكم بكل قواي أن تلزموا الاعتدال في لغتكم حين تكتبون عن الحكومة الإنجليزية ]([7]).
ومن خلال رسائل محمد عبده لبلنت وزيارته للندن نستطيع أن نتلمس دور محمد عبده.
يقول محمد عبده في رسالته لبلنت: [ أمّا ما يتعلق بترقية الضباط التي تضخمها الصحف الأوربية كثيراً، فاسمحوا لي أن أجلي الحقائق.
أولاً: لم تتم الترقيات بإرادة عرابي ورضاه، ولا جاءت على سبيل الرشوة لكسب عواطف الضباط نحو عرابي، وإنما تمت بمقتضى القانون العسكري الذي يقضي بإحالة الضباط إلى التقاعد لقاء معاش عند بلوغهم سناً معينة، أو في حالة مرضهم أو انعدام كفاءتهم أو عجزهم، وقد بدأ تطبيق هذا القانون العسكري في عهد شريف باشا، وبناءاً عليه ضمّت قائمة الاستيداع 558 ضابطاً وتم إرسال 96 ضابط منذ عام إلى حدود الحبشة وزيلع وغيرها، في حين تم نقل 100 ضابط من الخدمة إلى الوظائف المدنية، وبذلك بلغ عدد المحالين إلى التقاعد 754 ضابطاً، وهكذا كان من الطبيعي إجراء الترقيات لشغل الوظائف الشاغرة، وما زالت هناك خمسون وظيفة شاغرة مخصصة لطلاب المدرسة الحربية.
أريد الآن أن أزيل من الأذهان الفكرة الخاطئة التي تزعم أن عرابي والحزب العسكري أو الحزب الوطني -القديم- أدوات في أيدي الأتراك، فإن كل مصري عالماً أو فلاحاً حرفياً أو تاجراً جندياً أو مدنياً سياسياً أو غير سياسي إنما يكره الأتراك ويمقت ذكراهم غير العطرة، ولا يوجد مصري يخطر له أن ينزل بأرضه تركي دون أن يشعر بنبض يدفعه نحو سيفه ليخرج به الدخيل، إن الأتراك مستبدون، خلفوا بمصر كوارث ما زالت تدمي قلوبنا، ونحن لا نستطيع أن نتمنى عودتهم أو نتمنى أن تكون لنا بهم صلة... فالخديوي لم يكفّ منذ وقت طويل عن تدبير المؤامرات للإطاحة بحكومتنا الحالية ]([8]) -أي الحكومة بإشراف كرومر-.
ويذكر عنه عمارة أنه وجَّهَ أشدّ الطعنات للخلافة العثمانية فيقول:[ ووجّه لها أشدّ السهام وأقوى الطعنات، إمام المجتهدين والمجددين في العصر الحديث، وأعظم عقل إسلامي وقف أمام كتاب الله منذ نهضتنا الحديثة، الأستاذ الإمام محمد عبده ]([9]).
وفي رسالة أخرى من محمد عبده إلى زوجة بلنت.
[ بيروت في 13 رمضان 1300هـ
إلى السيدة آن بلنت متّعنا الله بمحياها.
أمّا بعد، فمن بين أولئك الذين لديهم معلومات عن الشغب في الإسكندرية يوجد مصطفي عبد الرحيم، وقد شهد الشغب ومنع تفاقمه بالجنود النظاميين التابعين لسليمان سامي، وهو مستعد للإدلاء بشهادته إذا طلب منه ذلك وقد أبلغني بهذا الليلة، وأما أولئك الذين لديهم معلومات كاملة عن مسلك الخديوي توفيق ومساعيه هو وأعوانه لتكدير الهدوء والسكينة في مصر، وإثارة المسلمين على المسيحيين، والمسيحيين على المسلمين، فيوجد منهم هنا أحمد بك المنشاوي أحد أعيان مصر، وهو رجل ثري ذو عزم واستقامة لا مزيد عليها، وكان قد قام بحماية المسيحيين أثناء حوادث الشغب في طنطا، وكذلك في المذابح الأخرى التي جرت في مديرية الغربية في عهد مديرها إبراهيم باشا أدهم، صنيعة الخديوي الذي عيّن في ذلك المنصب عقب حرب الإسكندرية، والرجل(المنشاوي) على استعداد للإدلاء بالشهادة ضدّ الخديوي وإعلانه أمام أي قضاء أو أي محكمة حتى في مصر، وهو لا يخشى في ذلك أي شيء، ولا يهدده خطر، وقد كان في نيته ورغبته الحارة وضع ما يعرفه من أمور أمام الإنجليز وكل ذي ميل إلى العدالة والمساواة، وهو مقيم الآن في بيروت، وإذا شئتم استدعاءه فلن يتأخر.
أرجو إبلاغ تحياتي إلى المستر بلنت، ونقل جزيل الشكر إليه على همّته وأعماله الجليلة باسمي واسم كل مصري وكل إنجليزي أيضاً، كما أرجو إبلاغ تحياتي إلى السيد صابونجي. شملكِ الله برعايته.    محمد عبده  ]([10]).
الرسالة الثالثة: [ باريس 11 إبريل 1884.
إلى صاحب السعادة صديقي العزيز، صديق المسلمين ومعين العرب والمدافع عن الأمة المصرية.
وبعد التحيات إليك وإلى المهذبة الليدي آن بلنت، وصلتنا رسالتك بالأمس، ولما قرأناها وجدناها مفعمة بالحكمة والنصائح النافعة للمسلمين، وقد أكدت ثقتنا فيك كصديق لهم.
يقدم لك التحية السيد جمال الدين وسوف يكتب على وجه اليقين إلى أهل الهند في حيدر آباد وغيرها وينصحهم بالتزام الهدوء، ويسكن ألبابهم على نحو ما اقترحت، ويبسط لهم الفكرة التي صنعتها بوضوح في رسالتك، ويضع أمامهم التفاصيل بأفضل أسلوب وأبسطه.
أما بعد، فقد اغتبطنا للنصيحة التي تكرمت بها علينا ووعدك بمساعدة صحيفتنا العروة الوثقى، وقد كان أملنا فيك، وما من شك في أن الله عز وجل قد خلقك لفعل الخير ومساندة قضية الحق والذود عن المظلومين، وهذا هو الوجه الحقيقي لصحيفتنا، فضلاً عن خدمة تلك الأفكار التي تشقى من أجلها ]([11]).
ويقول بلنت في مذكراته:[ 22 يوليو، ذهبت مع محمد عبده إلى مجلس العموم، لم نجد لابوشير ولكننا وجدنا جورج هوارد الذي صحبنا في جولة داخل المبنى، وكنت طلبت من عبده أن يرتدي جبته وعمامته البيضاء، مما أشاع في بهو المجلس جواً لطيفاً، وتقدم نحونا مباشرة تشيسون فدعانا إلى عشاء يقام بالمجلس في الأسبوع القادم للهنود وسواهم من الشرقيين، وأصرَّ المصور على التقاط صورة للشيخ ]([12]).
ويقول عنه عمارة:[ كان يثور على الخديوي، ولمّا آلت الأمور إلى كرومر والإنكليز تماماً قال: أمّا أمر الحكومة والمحكوم فنتركه للقدر يقدره, وليد الله بعد ذلك تدبره ]([13]).
ويقول محمد عمارة:[ والخديوي لم يغفر له ودّه لكرومر وصلاته به ]([14]).



[1] كرومر ، افلن بيرنج ، ايرل : ( 1841 – 1917 ) إداري ودبلوماسي بريطاني خدم بمصر، وهو الابن التاسع لهنري بيرنج، عضو مجلس العموم، عين ضابطا 1858، وياورا للمندوب الساماي البريطاني للجزر الأيونية 1861م، وأمينا خاصا لحاكم الهند العام (1872 – 1876)، والمندوب البريطاني بصندوق الدين الذي ألفه الخديوي إسماعيل لكي يطمئن الأجانب على أموالهم التي أقرضوها له، ثم مندوب بريطانيا في المراقبة الثنائية 1879.اختير وزيرا للمالية بالهند (1880 –1883) حيث قام بإصلاحات مالية هامة. اختارته الحكومة البريطانية  1883 عقب الاحتلال البريطاني لمصر ليكون (الوكيل البريطاني والقنصل العام بمصر) بدرجة وزير مفوض في السلك الدبلوماسي. ومنذ ذلك الحين حتى استقالته 1907 كان الحاكم الحقيقي لمصر. وكان تاريخ البلاد أبان هذه الحقبة هو تاريخ السياسة التي انتهجها. عين مستشارين من الإنجليز للوزارات المصرية ليكونوا مسؤولين أمامه، ومفتشين من الإنجليز بالمديريات. ولم يكن يعين رئيس للوزارة المصرية إلا بموافقته. اضطرت الحكومة المصرية إلى الانصياع لمشورته بإخلاء السودان بعد فشل حملة هكس 1883. سلب من عباس الثاني خديوي مصر كل سلطة فعلية. أهمل النظام النيابي ، قيد سلطة مجلس شورى القوانين ، كما قصر التعليم في المدارس على تخريج صغار الموظفين في الحكومة المصرية. ارتكب أكبر خطأ في حياته السياسية بموافقته على الأحكام الصارمة على المتهمين في قضية دنشواي 1906، إذ وضع نهاية لحياته السياسية باضطراره إلى الاستقالة في أبريل 1907. ونتيجة لسهره على مصالح بلاده أعيد فتح السودان ( 1896- 1898 ) بوساطة حملة مصرية – إنجليزية تحملت مصر نفقاتها، ووقف في وجه تركيا 1906 حينما حاولت تغيير الحدود المصرية، إذ عد كرومر هذا التغيير مهددا لقناة السويس. كافأته حكومته على خدماته الممتازة بمنحه لقب ( أيرل ) 1901 ومبلغ خمسين ألف جنيه على إثر استقالته 1907. وكرومر كاتب ممتاز ألف (مصر الحديثة) 1908، و (الاستعمار القديم والحديث) 1910. عينته الحكومة الإنجليزية 1917 لرياسة اللجنة التي ألفتها لبحث أسباب فشل حملة الدردنيل ، ولكنه مات في العام نفسه قبل أن تنجز اللجنة عملها.  محتصراً عن الموسوعة العربية
[2] - زعماء الإصلاح في العصر الحديث - أحمد أمين، ص/ 107.
[3]- الحزب الوطني هو غير الحزب الوطني القديم فلقد تسمَّى بهذا الاسم ثلاثة أحزاب 1-الحزب الوطني القديم وهو صنيعة ماسونية 2-الحزب الوطني: بقيادة مصطفى كامل. وهو حزب وطني ضد بريطانيا ومتعاطف مع الخلافة العثمانية. 3-الحزب الوطني الحر: وهو صنيعة إنجليزية بقيادة موارنة لبنان ومحمد وحيد.
[4] - ستأتي ترجمة موسعة له
[5] - مختصراً من زعماء الإصلاح لأحمد أمين.
[6] - ستأتي ترجمة موسعة له
[7]- المصدرالسابق، ص / 89.
[8] - الأعمال الكاملة  1 / 221- 222.
[9] - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 27.
[10] - عن كتاب سلسلة أعمال محمد عبده لعلي شلش، ص/ 61.
[11] - المصدرالسابق، ص / 62.
[12] - المصدرالسابق ، ص / 91.
[13] - عن مقال لمحمد عمارة في مجلة المجتمع، العدد / 1404.
[14] - مسلمون ثوار، ص / 444.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.