موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الثلاثاء، 4 سبتمبر، 2012

أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (54) محمد عبده


أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (54)
محمد عبده
رضوان محمود نموس
نتكلم في هذه الحلقة عن محاولة محمد عمارة تحديد الأسوة والقدوة والرواد للصحوة الإسلامية بل والأمة ويقدم هؤلاء على أنهم هم الرواد في الوقت الذي يحاول إهالة النسيان والجحود على جهود العلماء والرواد الحقيقيين ويصر على تشويه حقائق الإسلام بالباطل, والرائد الرابع من الناحية التاريخية وهو الثاني والأهم من ناحية التأثير هو محمد عبده. عمارة هذا الذي وصفه القرضاوي:[بأنه أحد مجددي هذا القرن وأحد الذين هيأهم الله لنصرة الدين الإسلامي من خلال إجادته استخدام منهج التجديد والوسطية.] حسب ما نشر موقع الجزيرة وغيره من المواقع المصدر:  (الجزيرة نت) 3/11/2010
المبحث الثاني محمد عبده وجمال الدين:
وصل جمال الدين مصر في الرحلة التي استقر بها عام 1288هـ وكان سن محمد عبده آنذاك 22سنة وهو فتى مغمور فاشل دراسياً معقد صوفياً بعيد عن أهله. فأراد التعويض عن هذا الفشل بمصاحبة الأفغاني سيما أن الأفغاني يطرح الغريب من القول ويعمل في الظلام في هيأت سرية ومحافل ماسونية وأحزاب سياسية وجميع هذا يستهوي المراهقين الفاشلين دراسياً ليسدوا نقصهم ويغطوا عجزهم ويبرِّزوا حتى ولو في التخريب وهكذا كان فتعرّف محمد عبده على المتأفغن وأصبح أخلص تلاميذه، ودخل معه في المحفل الماسوني, والحزب الوطني -القديم-, وجمعية مصر الفتاة, وجمعية العروة الوثقى، وذابت شخصيته في شخصية المتأفغن تماماً ولقد مر معنا شيئ من تأثير المتأفغن عليه في المبحث الأول وهو شريك المتأفغن في كل جرائمه, ومشاريعه التخريبية التي مرت معنا أثناء الكلام على المتأفغن وسيمر منها شيئاً في ثنايا البحث وهنا سنختصر على رسالتين أرسلهما محمد عبده للمتأفغن ورأيه فيه.
يقول محمد عبده في رسالته لجمال الدين:
[ مولاي الأعظم حفظه الله وأيد مقاصده، ليتني كنت أعلم ماذا أكتب إليك وأنت تعلم ما في نفسي كما تعلم ما في نفسك، صنعتنا بيديك وأفضت على موادنا صورها الكمالية وأنشأتنا في أحسن تقويم، فيك عرفنا أنفسنا، وبك عرفناك، وبك عرفنا العالم أجمعين، فعلمك بنا كما لا يخفاك علم من طريق الموجب، وهو علمك بذاتك وثقتك بقدرتك وإرادتك، فعنك صدرنا وإليك إليك المآب.
أوتيت من لدنك حكمة أقلب بها القلوب، وأعقل العقول، وأتصرف بها في خواطر النفوس، ومنحت منك عزمة أتعتع بها الثوابت وأذل بها شوامخ الصعاب...كأنك يا مولاي منحتني نوع القدرة، وللدلالة على قوة سلطانك حصرته في الأفراد فاستثنيت منه ما يتعلق بالخطاب معك والتقدم إلى مقامك الجليل، هذا مع أنني منك في ثلاثة أرواح لوحلّت إحداها في العالم بأسره وكان جماداً لحال إنساناً كاملاً، فصورتك تجلت في قوتي الخيالية، وامتد سلطانها على حسي المشترك، ومعي رسم الشهامة، وشبح الحكمة، وهيكل الكمال.
فإليها رددت جميع محسوساتي، وفيها فنيت جميع مشهوداتي، وروح حكمتك التي أحييت بها مواتنا، وأنرت بها عقولنا، ولطفت بها نفوسنا، بل التي بطنت بها فيها فظهرت في أشخاصنا فكنا أعدادك، وأنت الواحد، وغيبك وأنت الشاهد، ورسمك الفوتوغرافي الذي أقمته في قبلة صلاتي رقيباً على ما أقدم من أعمال، ومسيطراً علي في أحوالي، وما تحركت حركة، ولا تكلمت كلمة، ولا مضيت إلى غاية، ولا انثنيت عن نهاية، حتى تطابق في عملي إحكام أرواحك، ومعي ثلاثة فمضيت على حكمها سعياً في الخير وإعلاء لكلمة الحق، وتأييداً لشوكة الحكمة وسلطان الفضيلة، ولست في ذلك إلا آلة لتنفيذ الرأي المثلث، وما لي من سوائي إرادة حتى ينقلب مربعاً.
غير أن قواي العالية تخلت عني في مكاتبتي إليك، وخلت بيني وبين نفسي التزاماً لحكم أن المعلول لا يعود على علته بالتأثير، على أن ما يكون إلى المولى من رقائم عبده ليس إلا نوعاً من التضرع والابتهال، لا أحسب فيه ما يكشف خفاء أو يزيد جاهاً، ومع ذلك فإني لا أتوسل إليك في العفو عما تجد من قلق العبارة وما ترى مما يخالف سني البلاغة بشفيع أقوى من عجز العقل عن إحداق نظره إليك، وإطراق الفكر خشية منك بين يديك، وأي شفيع أقوى من رحمتك بالضعفاء، وحنوك المغلوِّ بي هباء...ففي أول إتصال برياض باشا جلوت عليه الأمر وكشفت له من الحقيقة ما خفي, حتى زال ما لبس المبطلون, وبطل كبدهم وما كانوا يعملون, ونزلت عنده منزلة حسدني عليها الكافة من العلماء والأمراء ورجال الحكومة بل وكثير ممن يدعي الانتماء إلى حضرة مولاناالمعظم. وقعدتُ من كل أمير مصعد النفس فلا ينطق إلا بما تريد حكمتك، ولا يعمل إلا ما تشاء إرادتك، فكأنك وحقك كنت وأنت في الهند بين أظهر المصريين ساعياً فيهم إلى مقاصدك العالية...ونحن الآن في مدينة بيروت نقضي بها مدة ثلاثة سنوات على ما حكم به الشقي الغبي، لا لذنب جنيناه ولا لجرم اقترفناه، فقد قضت حكمتك القائمة منا مقام الإلهام في قلوب الصديقين أن ننال الحق ولنا الحجة الباهرة ونصيب الغرض ولنا البراءة الظاهرة والذمة الطاهرة فها نحن سالكون في سننك وعلى سنتك.وكنا كذلك ولا نزال إلى انقضاء الآجال.. أما ما يتعلق بي فإني على بينة من أمر مولاي، وإن كان في قوة بيانه ما يشكك الملائكة في معبودهم، والأنبياء في وجههم ولكن بيس في استطاعته أن يشكك نفسه في نفسه ولا أن يقنع عقله الأعلى بالمحالات, وإن كان في طوعه أن يقنع بها من أراد من الشرقيين والغربيين. وما حكم به سيدي من سلب الوفاء عن المصريين ربما تضافرت عليه الأدلة, وتشهد لنا وله عليه الحوادث, غير أننا لسنا أولئك. فقدأخرجنا المولى عن طباعنا وأنبتنا نباتاً حسناً غريباً لايغتذي بغذاء تلك الأرض, ولاينمو بهوائهاوإنما ينضر حيث يتيح له القدر من مثل عناصره وإني أعلم أن كلامي لا يزيد في يقين مولاي شيئاً وسكوتي لا ينقص منه، فلنعد عن هذا ونستمنح من كرمه الواسع أن يمنّ علينا بأمرين, أحدهما: إرسال رسمه الفوتوغرافي الجديد، فإن هذا الخادم كان عنده نسختان من الفوتوغرافية الأولى، إحداهما أخذها أعوان الضبطية من بيتي عندما أودعت السجن، كما أخذوا كتاب الماسون بخط مولاي المعظم. والثانية كان قد استجدانيها سعد أفندي زغلول وهو من خواص محسوبيكم، ولشفقتي عليه تركتهه له أياماً ليعيش عليها أعواماً.
والثاني: أن يتابع إرسال ما ينشره من فصوله السياسية والأدبية في الجرائد أياً كانت،... وأما الأمير الشهم عبد القادر الجزائري فقد أمر ولده أن يزور خادمكم هذا، وأتى لزيارتي وما كل هذا إلاّ من آثار فضلكم، فلكم الشكر على نعمة وصلت أو تصل إلينا وإلى أعقابنا من بعدنا ونرجو من سعة كرمكم أن تمنوا على خادمكم بأسطر من خطكم الشريف يحفظها حيث يحفظ سرك, ويودعها في مستودع حبك. والله يحفظك ويتم مقاصدك والسلام.
                                                   خادمكم
                        محمد عبده 5 جمادى الأول 1300هـ  ]([1]).

ويقول له في رسالة أخرى:

[ مولاي المعظم أيده الله اليوم عرفت نفسي وكنت بها سيئ الظن أرى ما سيق إلي أو يساق من الكرامة بين الناس إنما هو من أحكام البخت والاتفاق وغرور من السذج بنسبتي إلى خدمة المولى الجليل. وكنت أتيه على العالمين بتلك النسبة, وهي عنوان الفضل والكمال أما الآن وقد حسبني الجناب العالي نتيجة لأعماله، فإني أصدع بأفكاري قواعد الملكوت, وأزعزع بهمتي أركان سطوة الجبروت، وأدعو إلى الحق دعوة الحكيم، وأذهب بأهل الرحمة مذهب الأب الرحيم. خدمة لمقاصد مولاي...بلغنا قبل وصول كتابكم الكريم ما نشر في الدبا من دفاعكم عن الدين الإسلامي يا لها من مدافعة رداً على مسيو رينان فظنناها من المداعبات الدينية تحل عند المؤمنين محل القبول فحثثنا بعض الدينيين على ترجمتها, لكن حمدنا الله تعالى إذ لم يتيسر له وجود أعداد الدبا حتى ورد كتابكم واطلعنا على العددين ترجمهما لنا حضرة الفاضل حسن أفندي بيهم فصرفنا ذهن صاحبنا الأول عن عن ترجمتهما فاندفع المكروه والحمد لله نحن الآن على سنتك القويمة: لا تقطع رأس الدين إلا بسيف الدين، ولهذا لو رأيتنا لرأيت قعادا عبادا ركعا سجدا لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.
إن إبراهيم أفندي ليس موضعاً للتهمة بما يشير إليه المولى في كتابه، وإني أحلف بحرمة سيدي إنه لم يصدر منه أدنى أمر يشتبه به أو يخل بحقوق مولاه ]([2]).
كان محمد عبده عبداً كامل العبودية لجمال الدين ليس له معه رأي ولا حول ينفذ ما يلقى إليه دون تردد أو تزمر أو تفكير أمره بالانتساب إلى الماسونية فانتسب, أمره بالانخراط في جمعية مصر الفتاة فانخرط, جعله همزة وصل مع الجاسوس الإنجليزي بلنت فكان, أوعز إليه بترتيب أمر الحزب مع الإنجليز فنفذ, وهكذا كان حتى بعد هلاك الأفغاني بسنين مديدة وبالكاد رجع له بعض الوعي المشوه الخداج.
وبعد كل أقوال محمد عبده في الأفغاني يقدم لنا عمارة قيمة شهادة محمد عبده ووصفه للأفغاني فيقول :[ فإذا ما جئنا إلى الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده ، الذي شارك الأفغاني الفكر والنضال اثني عشر عاما فتفرد وانفرد بما جعله عندما يكتب عن الأفغاني يصدر كما قال عنه كمال الخبرة وطول العشرة والذي قال عنه الإمام محمد رشيد رضا :(إنه أعلم الناس بمقاصد الأفغاني وأعماله) والذي وصفه سليم العنحوري بأنه أعز أخلاء الحكيم جمال الدين .
إذا جئنا إلى محمد عبده لنرى وصفه لمكانة جمال الدين وتقويمه لدوره في النهضة الإسلامية مع التنبيه والتنبه إلى أن محمد عبده عندما يكتب فإنه يتخير ألفاظه بدقة من يؤدي شهادة سيحاسب عليها أمام الله ، أعانته على ذلك قدرات لغوية وحكمة فلسفية جعلته إماما في البيان كما هو إمام في الحكمة وتجديد الدين .
إذا جئنا إلى تقويمه للأفغاني وجدناه يقول ضمن ما قال : ( فكأنه حقيقة كلية تجلت في كل ذهن بما يلائمه أو قوة روحية قامت لكل نظر بشكل يشاكله  لم يصبه وهم الواهمين ولم يمسه حزر الخراصين)]([3]).
والحقيقة الكلية أو حقيقة الحقائق عند الصوفية كما هو حال محمد عبده [ هي المرتبة الأحدية الجامعة بجميع الحقائق وتسمى : حضرة الجمع وحضرة الوجود]([4]).
وقال التهاوني في موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون : [والحقيقة عند الصوفية ظهور ذات الحق بدون حجاب التعيينات ومحو الكثرة المموهة في نور الذات وقال في مجمع السلوك أما الحق والحقيقة في اصطلاح مشايخ الصوفية فالحق هو الذات والحقيقة هي الصفات ثم إنهم إذا أطلقوا ذلك أرادوا به ذات الله تعالى وصفاته , وقيل هي مشاهدة الربوبية]([5]) هذا هو وصف محمد عبده وشهادته في الأفغاني التي كتبها كمن يؤدي شهادة أمام الله، آخذين بعين الاعتبار أن محمد عبده صوفي ويعرف المصطلحات الصوفية.
 ولقد قال تعالى ] فستكتب شهادتهم ويسألون [.
ومختصر كلامه في هذا المبحث:
1-               أن جمال الدين هو الذي خلقه وسواه.
2-               أنه صدر عن جمال الدين وإليه إليه المآب.
3-               أنه على سنة جمال الدين أن لا يقطع رأس الدين إلا بسيف الدين.
4-     أن جمال الدين (حقيقة كلية) أي الله بمصطلح الصوفية والذي هو منهم. تعالى الله عما يقول الكافرون الزنادقة علواً كبيراً.



[1] - الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمد عبده تحقيق الدكتور محمد عمارة :1\625 وما بعدها  وسلسلة أعمال محمد عبده لعلي شلش، ص / 47- 52.
[2] - الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمد عبده تحقيق الدكتور محمد عمارة :1\631-632 وسلسلة أعمال محمد عبده لعلي شلش، ص / / 53 - 54.
[3] - جمال الدين الأفغاني المفترى عليه ، محمد عمارة ، ص 43-43. وذكرها محمد عبده في الأعمال الكانلة 2/336
[4] - معجم مصطلحات الصوفية ، د. عبد المنعم حفني ، ص 79.
[5] - موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون للتهاوني مرتب أبجدياً

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.