موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

السبت، 8 سبتمبر، 2012

أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (57) محمد عبده


أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (57)
محمد عبده
رضوان محمود نموس
نتكلم في هذه الحلقة عن محاولة محمد عمارة تحديد الأسوة والقدوة والرواد للصحوة الإسلامية بل والأمة ويقدم هؤلاء على أنهم هم الرواد في الوقت الذي يحاول إهالة النسيان والجحود على جهود العلماء والرواد الحقيقيين ويصر على تشويه حقائق الإسلام بالباطل, والرائد الرابع من الناحية التاريخية وهو الثاني والأهم من ناحية التأثير هو محمد عبده. عمارة هذا الذي وصفه القرضاوي:[بأنه أحد مجددي هذا القرن وأحد الذين هيأهم الله لنصرة الدين الإسلامي من خلال إجادته استخدام منهج التجديد والوسطية.] حسب ما نشر موقع الجزيرة وغيره من المواقع المصدر:  (الجزيرة نت) 3/11/2010
تقرير كرومر حول محمد عبده
[وهذا هو عنوان الفصل السابع من تقرير اللورد كرومر عن مصر والسودان لسنة 1905 ) قال: (اختطفت المنية في السنة الماضية رجلاً مشهورًا في الهيئة السياسية والاجتماعية بمصر أريد به الشيخ محمد عبده فأحببت أن أسطر هنا رأيي الراسخ في ذهني ، وهو أن مصر خسرت بموته قبل وقته خسارة عظيمة !لما أتيت مصر القاهرة سنة 1883 كان الشيخ محمد عبده من المغضوب عليهم ؛ لأنه كان من كبار الزعماء في الحركة العرابية. غير أن المغفور له الخديوي السابق صفح عنه طبقاً لما اتصف به من الحلم وكرم الخلق ، فعين الشيخ بعد ذلك قاضيًا في المحاكم الأهلية حيث قام بحق وظيفة القضاء مع الصدق والاستقامة وفي سنة 1899 رقي إلى منصب الإفتاء الخطير الشأن فأصبحت مشورته ومعاونته في هذا المنصب ذات قيمة عظيمة ثمينة؛ لتضلعه من علوم الشرع الإسلامي مع ما به من سعة العقل واستنارة الذهن وأذكر مثالاً على نفع عمله ، الفتوى التي أفتاها في ما إذا كان يحل للمسلمين تثمير أموالهم في صناديق التوفير فقد وجد لهم بابًا به يحل لهم تثمير أموالهم فيها من غير أن يخالفوا الشرع الإسلامي في شيء.
      أما الفئة التي ينتمي الشيخ محمد عبده إليها من رجال الإصلاح في الإسلام
فمعروفة في الهند أكثر مما هى معروفة في مصر ومنها قام الشيخ الجليل السيد أحمد الشهير([1]) الذي أنشأ مدرسة كلية في ( عليكره ) بالهند منذ ثلاثين عامً، والغاية العظمى التي يقصدها رجال هذه الفئة هي إصلاح عادات المسلمين القديمة من غير أن يزعزعوا أركان الدين الإسلامي أو يتركوا الشعائر التي لا تخلو من أساس ديني
فعملهم شاق وقضاؤه عسير؛ لأنهم يُستهدَفون دائماً لسهام نقد الناقدين وطعن الطاعنين من الذين يخلص بعضهم النية في النقد، ويقصد آخرون قضاء أغراضهم وحك حزازات في صدورهم فيتهمونهم بمخالفة الشرع وانتهاك حرمة الدين ! .
أما مريدو الشيخ محمد عبده وأتباعه الصادقون فموصوفون بالذكاء والنجابة !
ولكنهم قليلون وهم بالنظر إلى النهضة الملية بمنزلة الجيروندست في الثورة الفرنسوية ، فالمسلمون المتنطعون المحافظون على كل أمر قديم يرمونهم بالضلال
والخروج عن الصراط المستقيم فلا يكاد يؤمل أنهم يستميلون هؤلاء المحافظين إليهم ويسيرون بهم في سبيله. والمسلمون الذين تفرنجوا ولم يبقَ فيهم من الإسلام غير الاسم مفصولون عنهم بهوة عظيمة ، فهم وسط بين طرفين وغرض انتقاد الفريقين  عن الجانبين كما هي حال كل حزب سياسي متوسط بين حزبين آخرين غير أن معارضة المحافظين لهم أشد وأهم من معارضة المصريين المتفرنجين ؛ إذ هؤلاء لا يكاد يُسمع لهم صوت .
( ولا يدري ) إلا الله ما يكون من أمر هذه الفئة التي كان الشيخ محمد عبده
شيخها وكبيرها فالزمان هو الذى يظهر ما إذا كانت آراؤها تتخلل الهيئة الاجتماعية المصرية أو لا. وعسى الهيئة الاجتماعية أن تقبل آراءها على توالي الأيام؛  إذ لا ريب عندي في أن السبيل القويم الذي أرشد إليه المرحوم الشيخ محمد عبده هو السبيل الذي يؤمل رجال الإصلاح من المسلمين الخير منه لبني ملتهم إذا ساروا فيه ! , فأتباع الشيخ حقيقون بكل ميل وعطف وتنشيط من الأوربيين !
  ( وقال في أواخر الفصل الذي تكلم فيه على المحاكم الشرعية ) ص/132
ما نصه :
       هذا، وإني أوافق) السر ( ملكولم مكلريث) على ما قاله عن الضربة الثقيلة التي أصابت الإصلاح من هذا القبيل بموت الشيخ المرحوم محمد عبده فقد أشرت إلى خدمات ذلك الرجل الجليل في فصل آخر من هذا التقرير وأعود فأبسط الرجاء أيضاً أن الذين كانوا يشاركونه في آرائه لا تخور عزائمهم بفقده بل يظهرون احترامهم لذكراه أحسن إظهار بترقية المقاصد التي كان يرمي إليها في حياته) .اهـ
أما ما أشار إليه من كلام السر ملكوم مكلريث المستشار القضائي في تقريره
عن المحاكم فها هو بنصه :
(ولا يسعنى ختم ملاحظاتي بغير أن أتكلم عن مفتي الديار المصرية الجليل المرحوم الشيخ محمد عبده في شهر يوليو الفائت ، وأن أبدي شديد أسفي على الخسارة العظيمة التي أصابت هذه النظارة بفقده ! فقد كان خير مرشد لنا في كل ما يتعلق بالشريعة الإسلامية والمحاكم الشرعية، وكنا نرجع إليه كثيرًا للتزود من صائب آرائه والاستعانة بمساعدته الثمينة وكانت آراؤه على الدوام في المسائل الدينية أو الشبيهة بالدينية سديدة صادرة عن سعة في الفكر، كثيرًا ما كانت خير معوان لهذه النظارة في عملها  وفوق ذلك فقد قام لنا بخدم جزيلة لا تقدَّر في مجلس شورى القوانين في معظم ما أحدثناه أخيرًا من الإصلاحات المتعلقة بالمواد الجنائية وغيرها من الإصلاحات القضائية ؛ إذ كان يشرح للمجلس آراء النظارة ونياتها ويناضل عنها ويبحث عن حل يرضي الفريقين كلما اقتضى الحال ذلك ، وإنه ليصعب تعويض ما خسرناه بموته؛ نظرًا لسمو مداركه وسعة اطلاعه وميله لكل ضروب الإصلاح والخبرة الخصوصية التي اكتسبها أثناء توظُّفه في محكمة الاستئناف وسياحاته إلى مدن أوربا ومعاهد العلم، وكانت النظارة تريد أن تكل إليه أمر تنظيم مدرسة القضاة الشرعيين المُزْمَع إنشاؤها ومراقبتها مراقبة فعلية. أما الآن فإنه يتعذر وجود أحد غيره حائز للصفات اللازمة للقيام بهذه المهمة ولو بدرجة تقرب من درجته، فلكل هذه الأسباب أشعر أن نظارة الحقانية ستظل زمناً طويلاً تشعر بخسارتها بفقده (اهـ . كلام المستشار ([2] )
وينقل رشيد رضا كتاب مصر الحديثة للّورد كرومر وقول اللورد في الشيخ محمد عبده: وكان أحد زعماء الفتنة العرابية , فلما جئت مصر سنة 1883 كان مغضوبًا عليه, ولكن الخديوي توفيق عفا عنه بما فطر عليه من مكارم الأخلاق, وانقيادًا لتشديد الإنكليز عليه في ذلك, وعينه قاضيًا, فأحسن العمل, وأدى الأمانة حقّها. وكان متوسعًا في آرائه, وعلى علم ونباهة, فلم ينكر المساوئ الناشئة في الحكومات الشرقية, وعرف أنه لا بد من الاستعانة بالأوربيين للإصلاح... وحقيقة الأمر أن الرجل كان مفطورًا على الخيال, ويرى آراء لا يمكن الجري عليها ولكن إذا نظرنا إلى نسيج محمد عبده والذين يعلمون تعاليمه من جهة إمكان اتخاذهم ساسة للمستقبل نجد أن هناك بعض أوجه الضعف, وقد قال المستر ستانلي لاين بول : إن المسلم من الطبقة العليا لا بد أن يكون أحد اثنين :
(إما متعصب أو ملحد في سره) فمثل هذه الحيرة على شكل مختلف قد أوجدت
عقبات في سبيل المسيحيين الذين يؤمنون بحرفية تعاليم المسيح دون معناها
أنها عقبات أعظم للمسلم الأصيل الذي يبذل عناية كلية بحرفية تعليم دينه دون
معناها , وأخشى أن يكون صديقي محمد عبده في حقيقة أمره (لا أدريا)([3]) ولو
أنه يستاء من هذه النسبة لو نسبت إليه .
  هذا وإن أهمية محمد عبده السياسية هي في أنه أسس مدرسة فكرية في مصر على مثال ما أسس في الهند سيد أحمد منشئ كلية عليكرة, ولكن شدة اشتباه المسلم المحافظ فيهم, واتهامه إياهم بالمروق من الدين يمنعانه من المسير معهم طويلاً  فهم أدنى من المسلم المحافظ في إسلامهم وأدنى من المصري المغالي في تفرنجه؛ ولذلك ترى مهمتهم عسيرة جدًّا, ولكنهم جديرون بكل تشجيع ومساعدة يمكن إمدادهم بهما ؛ لأنهم حلفاء المصلح الأوربي الطبيعيون.
وقد علق اللورد في ذيل هذه الصحيفة قوله : إنني قدمت لمحمد عبده كل تنشيط استطعته مدة سنين كثيرة, ولكنه عمل شاق, ففضلاً عن العداء الشديد الذي كان يلاقيه من المسلمين المحافظين كان لسوء الحظ على خلاف كبير مع الخديوي ولم يتمكن من البقاء في منصب الإفتاء له إلا لأن الإنكليز أيدوه بقوة .
وقد أثنيت عليه في تقاريري السنوية ثناءً عظيمًا, وأنا أعظم الناس أسفًا حقيقيًّا
على وفاته على أنني في الوقت نفسه لا أرى بُدًّا من الاعتراف بما عراني من الدهشة عندما طالعت بعض الأنباء الجديدة في كتاب المستر ولفرد بلنت فيظهر أن المستر ولفرد بنى آراءه في المسائل المصرية على ما سمعه من محمد عبده ؛ فقال عنه في كتابه التاريخ السري : إنه فيلسوف كبير , ووطني عظيم . وقد قرأت بدهشة وأسف معًا ما يأتي بلسان محمد عبده :
 (عرض علي الشيخ جمال الدين الفتك بإسماعيل يومًا عند مروره بعربته يوميًّا على كوبري قصر النيل, فاستحسنت رأيه, ووافقته ولكن الأمر اقتصر على الكلام بيننا  ولم نوفق إلى شخص يتولى تنفيذ هذا العمل . فكفاني أن أقول بعد هذا :( إن العالم المتمدن عمومًا ينظر شزرًا إلى الوطنيين , ويحتقر بالأكثر أولئك الفلاسفة الذين لا يتأخرون عن تعزيز مقاصدهم السياسية بمثل ارتكاب القتل .) اهـ
وقد قال المؤيد في هذا التفاوت ما يأتي :
قضى المرحوم الشيخ محمد عبده من عمره بضع عشرة سنة , وهو صديق
مخلص للورد كرومر , وقضى هذا اللورد زمنه الذي صادق فيه هذا الشيخ وهو يساعده في الوظائف ويدافع عنه فيها. ويقول الآن بصريح العبارة : إنه لولاه ما بقي في منصب الإفتاء طويلاً .
كان اللورد يطريه مدحًا في حياته كلما ذكر اسمه في مجلسه, وكلما جاءت
مناسبة لذكره في تقاريره ثم ذكر المؤيد في بيان ذلك أنه كان من زعماء الثورة العرابية , وأوضح ذلك وأكده وذكر قول اللورد أن الخديوي السابق عفا عنه بتشديد الإنكليز عليه في ذلك ، وأنه كان على خلاف كبير مع الخديوي, ([4]).
ويقال من الجهة الخاصة : إن مستر بلنت كان صديقًا للشيخ محمد عبده , وكان كل منهما يثق بأمانة الآخر وإخلاصه ؛ فبأي حقٍّ يحجر اللورد على صديقين متجاورين أن يفضي كل منهما إلى الآخر بما في نفسه من المسائل العامة أو الخاصة , ويكاشفه بشعوره .
ثم إن اللورد يعلم - كما يعلم كل عاقل - أنه لا يخطر في بال الإنسان عندما
يحدث صديقة أن كل ما يقوله سيحفظ ويدَّون وينشر بين الناس ؛ ولذلك ينتقد بعض أهل الرأي على مستر بلنت ذكر مسائل وخواطر حدثه بها الشيخ محمد عبده ,
فنشرها وهي مما لا ينبغي نشره كتمني جمال الدين لو يقتل إسماعيل باشا, واستحسان محمد عبده لرأيه ، على أن هذه المسألة أصغر من القالب الذي وضعها لورد كرومرفيه].([5])
     وقال محمد عبده:[ وقد سافرت بعد ذلك مرات إلى أوربا ... وإن كانت تضعف في نفسي عندما أعود إلى دياري لكثرة ما ألاقي من العنت وشدة ما أصادف من المصاعب،... لكني متى عدت إلى أوربا ومكثت فيها شهرًا أو شهرين تعود إليّ تلك الآمال ، ويسهل عليّ تناول ما كنت أعده من المحال ، ولا تسألني عن السبب في ذلك فإني لا أستطيع تفصيله ولكن هذا ما تحدثه الأسفار في نفسي ) اهـ .
     وقال رشيد رضا: [وكان - تغمده الله برحمته - يقول لي عندما يريد السفر
إلى أوربا : إنني أذهب لأجدد نفسي ]([6]).
وللجاسوس بلنت الإنكليزي كتاب سماه ( التاريخ السري للاحتلال ) جاء في الطبعة الثانية منه ترجمة كتابين أرسلهما إليه صديقه الأستاذ الإمام جوابًا عن أسئلة سأله عنها ، وقد ترجمتهما جريدة اللواء عن الإنكليزية إلى العربية ، ونقلهما عنها المؤيد وهذا نص الجريدتين :
سأل المستر ( ولفرد سكاون بلنت ) المرحوم المفتي رأيه في الحال السياسية الجديدة التي نشأت في مصر عن إبرام الاتفاق الودي عقب توقيع فرنسا و إنكلترا عليه ، فأجابه فضيلته على ذلك السؤال في كتاب بعثه له في يوم 6 مايو سنة1904 هذا نصه :
 ( إن رأيي في الإدارة المصرية إذا بقيت الخديوية في عائلة محمد علي هو كما يأتي :
(1) أول وأهم قاعدة أساسية في تلك الإدارة ، هو أنه يجب أن لا يكون للجناب الخديوي أي سلطة تخوله التداخل في أعمال الهيئات التنفيذية للنظارات ولا إدارة الأوقاف والأزهر ولا المحاكم الشرعية؛ بمعنى أنه لا ينبغي أن يجعل لتداخله الشخصي أثر ما في الإدارة المصرية مطلقًا .
(2) ويجب أن يشكل مجلس على نسق مجلس الشورى الحالي بوجه التقريب، ولكن على نظام أقوم وترتيب أمثل منه ، وينبغي أن يكون الوزراء وكبار الموظفين أعضاء فيه  وليس هناك ما يمنع من انتظام بعض كبار الموظفين من الإنكليز في الحكومة المصرية في سلك أعضائه ، ويكون من اختصاص هذا المجلس سن القوانين الجديدة .
(3) وينبغي أن توضع حدود لتداخل السلطات التنفيذية ...الخ.
(4) وأن يشكل مجلس إدارة في كل نظارة من النظارات: كالحقانية والداخلية ووضع المشروعات والقوانين والنظامات لكل مصلحة من مصالح الحكومة ....الخ
(5) وأن يوضع قانون لنظارة المعارف يكون إجباريًّا بالنسبة للشئون المتعلقة
بالمعارف العمومية والتعليم ...الخ
      هذا هو رأيي بوجه عام قد أبديته لكم .
فكتب له المستر ( بلنت ) بعد ذلك بشهرين ، يسأله أن يتوسع في آرائه هذه
ويضع نموذجًا للدستور المروم إدخاله في مصر ، فأجابه إلى طلبه بعد طول روية
ومشاورة أصدقائه في ذلك ، وأخذ آرائهم في هذا السؤال وسؤال آخر عرضه عليه المستر بلنت أيضًا ؛ يتعلق بما ينبغي أن يتخذ من الاحتياطات ضد ما يتوقع حدوثه
من عدم ثقة الجناب الخديوي بالدستور ،
      فأجاب المرحوم المفتي على جميع ذلك بالكتاب الآتي :
      صديقي العزيز المحترم :
أهديك عظيم تحيتي وأعتذر لك عن إبطائي في الرد على كتابك المؤرخ في 8
يونية ، فإني كنت مشغولاً جدًّا بالامتحان في مدرسة المعلمين والأزهر وغيرهما ولم
أجد وقتًا خاليًا لأجيبكم فيه على كتابكم هذا ، لا سيما وأن موضوعه دقيق للغاية
ويعوزه مزيد ترو ودقيق نظر .
      وقد فكرت طويلاً ، وتذاكرت مع بعض أفاضل المصريين فوجدتهم مجمعين
على أن من أول الضروريات لحسن الإدارة المصرية ؛ هو قيام الحكومة الإنكليزية
بضمانة النظام في البلاد وكفالته ، ومعنى ذلك أنها تراقب استتبابه والمحافظة على
استمراره وعلى الدستور الذي يمنح لمصر ، وأن لا تدع ذلك الدستور عرضة
لتداخل الخديويين .
      ومتى تمت هذه الضمانة ومنح الدستور لا تبقى حاجة إلى نزع سلطة الحكم
من عائلة محمد علي ولا إلى تعيين أمير أوروبي ، لا سيما وأن تعيين أمير أوروبي
لا يصادف قبولاً من الأهالي ولا يساعدهم على تحسين حالتهم .
      أما من جهة الدستور : فينبغي أن يراعي فيه ما سأذكره الآن من المسائل الآتية بصفة خاصة :
(1) أن تناط جميع شئون الحكومة بسلطة أو أخرى ( كذا ) من السلطتين الآتيتين :
      أولاً : تناط بسلطة تشريعية تسن القوانين الإدارية والقضائية .
      ثانيًا : تناط بسلطة تنفيذية تكلف بتنفيذ تلك القوانين ، وأن تحصر السلطة التشريعية في مجلس نواب أو وكلاء يزيد عدد أعضائه عن أعضاء مجلس الشورى الحالي ، وتكون دائرة اختصاصاته الحالية بحيث تُحترم قراراته ، وتكون واجبة التنفيذ,  وأن لا يُسمح للوزراء بعدم احترامها ومراعاتها مهما كانت ظروف الأحوال، وهذا المجلس هو الذي يسن القوانين كافة، وتنتخب الوزارة من بين أعضائه، وأن تحصر السلطة التنفيذية في الوزارة التي تخول حق تقديم مشروعات القوانين بحيث لا تستأثر بسنها وحدها ؛ لأن حق سنها هو من اختصاص مجلس النواب .
 (2) وأن تناط جميع مسائل الحكومة التي ليس لها ارتباط بسن القوانين بالوزارة بما في ذلك منح الرتب والنياشين ، وأن لا يترك من أشغال الحكومة شيء مطلقًا للجناب الخديوي ، وأن يناط بها أيضًا أمر المصالح المختصة بالتعليم الديني وغيره والمحاكم الشرعية والأهلية ، وتوزيع الرتب والنياشين دون أن يسمح لسموه بأي تداخل فيها مطلقًا .
(3) وإذا فُرِضَ وكان بعض الوزراء من الإنكليز، وكان لهم مرؤوسون من المصريين,   فإنه ينبغي أن يعطى هؤلاء المرؤوسون المصريون أو الوزراء الثانويون سلطة تسمح لهم بأن يفصلوا في جميع المسائل المختصة بالدين وما أشبه ذلك تحت مراقبة الوزراء الأصليين ، بحيث لا يكون الموظفون المصريون مجرد ألعوبة في أيديهم كما هو الحال الآن .
وينبغي أن تلغى وظائف جميع المستشارين ؛ اكتفاء بهؤلاء الوزراء ، وفي هذه الحالة تقضي الضرورة بأن يكون رئيس الوزراء مسلمًا ، بحيث يكون مركزه الرسمي محدودًا بوظيفة الرئاسة دون أن يشغل رئاسة نظارة من نظارات الحكومة .
(4) وأن يكون جميع الموظفين الآخرين في الحكومة من المصريين؛ أعني أن المديرين ووكلاء المديريات وقضاة المحاكم الأهلية ابتدائية كانت أو استئنافية وأعضاء النيابة وغيرهم يكونون مصريين ، ويجوز تعيين إنكليز كمفتشين وتعيينهم أيضًا في بعض وظائف في المصالح الهندسية والمعارف، وفي الوظائف الصناعية التي يحتاج الأمر فيها إلى معارف خاصة، حين لا يوجد فيه مصري تتوفر فيه الإحاطة بتلك المعارف الفنية. على أنه يجب على كل حال أن يحصر عمل أولئك الموظفين الأجانب فيما هو داخل ضمن دائرة اختصاصاتهم فقط، وأن يكونوا خاضعين لمراقبة الوزراء بحيث لا يخولون أقل سلطة إدارية أو قضائية؛ تفضي إلى إضعاف نفوذ الموظفين المصريين .
 (5) وأن يخول أعضاء مجلس النواب الحق في أن يسألوا النظار عن تنفيذ القوانين، وينتقدونهم على ما يفرط منهم من الخطأ أو يقع من الخلل في الأعمال، ويتحتم على النظار أن يبينوا أسباب ما يقومون به من الأعمال، وإذا وقع خلاف بين النواب والنظار يوكل أمر حل ذلك الخلاف إلى لجنة تشكل من خمسة أعضاء من مجلس النواب ينتخبون بالاقتراع السري، وخمسة آخرين من أعضاء محكمة الاستئناف ينتخبون مثلهم بالاقتراع السري، ورئيس المجلس ورئيس النظار ورئيس محكمة الاستئناف، ويكون حكم هذه اللجنة بالأغلبية المطلقة.
ويجوز زيادة أعضاء هذه اللجنة بإضافة أعضاء آخرين عليها من مجلس النواب ومحكمة الاستئناف.
وإني أعتقد أنه إذا وضع نظام دستوري على هذا النمط وضمنته الحكومة الإنكليزية لقام بحاجة البلاد، ولنالت حكومتها استقلالاً لم تعرف له مثيلاً.
وينبغي أن لا ننسى إعادة تنظيم شؤون المعارف والتعليم، فإن هاتين المسألتين هما من أمس الأمور التي يبدأ مجلس النواب بمباشرة الاشتغال بها.
      الإمضاء الشيخ محمد عبده
وبعد فراغة من هذا الكتاب وضع في ذيله الحاشية الآتية :
قد نسيت أن أتكلم على الحربية ، فأقول : إن السردار الإنكليزي وبعض ضباط الإنكليز يبقون في الجيش المصري ، ولكن يجب أن يشغل المصريون ما بقي من وظائف الجيش، وإذا فرض وقامت بعض صعوبات بشأن ذلك، ورأت الحكومة الإنكليزية وجوب وجود قواد إنكليز فيه أعني ( باشاوات ) فلا ضرر في ذلك].([7])
كان محمد عبده غارقاً في السياسة والعمالة إلى ما فوق رأسه ثم يقول لصرف الناس عن السياسة وانتقاد الإنجليز:
 [أعوذ بالله من السياسة، ومن لفظ السياسة، ومن معنى السياسة، ومن كل حرف يُلفظ من كلمة السياسة، ومن كل خيال يخطر ببالي من السياسة، ومن كل أرض تذكر فيها السياسة, ومن كل شخص يتكلم أو يتعلم أو يُجَنُّ أو يعقل في السياسة، ومن ساس ويسوس، وسائس ومسوس، . لا تقل : إن هذه السياسة من الدين ، فإني أُشْهِدُ الله ورسله وملائكته وسلفنا أجمعين ، أن هذه السياسة من أبعد الأمور عن الدين ، كأنها الشجرة التي تخرج في أصل الجحيم ، كذلك هي تلك الشجرة الملعونة في القرآن ]([8]).
وكان ينتقد الخليفة العثماني ويصفه بالاستبداد ولكن لما احتل الإنجليز مصر بدأ يطالب بالاستبداد الإنجليزي فيقول عنه عمارة: [.... لأنه قديماً كان يناصر سلطة الفرد, ولكن بشرط أن يكون هناك قانون يحكم سلطة هذا الحاكم الفرد .. أما هنا فهو لا يشير إلى هذا القانون, ولا يطلب رقيباً على هذا المستبد إلا ذلك "العدل" النابع من ذاته وصفاته الخاصة؟!.. فهو يصف هذا الحاكم الذي ينشده لإصلاح الشرق والنهضة به ... ومما يذكر أن نظام المجالس البلدية هذا اقد أقامته الإنجليز بمصر, ودافعوا عنه كبديل للحكم النيابي الحقيقي في البلاد]([9])
ولقد أرسل بمقاله إلى النصراني فرح أنطون زميله في العمالة للإنجليز فقال: [عزيزي الفاضل:([10]) قرأت الجامعة, عددها الثالث, فإذا كله حسن, وأحسنه الكلام في خير الأمرين: منحة الحرية للشرقيين قبل أن يستحقوها, أو إعدادهم لها قبل أن ينالوها. واختياركم الثاني.
وقد ذكرني ذلك كلاماً كنت أقوله من اثنتين وعشرين سنة, وهو تاريخ حركة أذهان الشرقيين في شؤونهم وإحساسهم بما وصلوا إليه وما سيقبلون عليه, فاستحسنت أن أبعث به إليكم حتى إذا رأيتم نشره في العدد الرابع نشرتموه على انه كلام سمع عني وحفظه بعض إخواني, كما هو الحقيقة, لا على أني بعثت به اليوم, لأن الناس يعلمون أني لا أراسل الجرائد, وليس فيما تذكرونه من ذلك "شيء" يخالف الحقيقة وهذا هو ما سبق قوله...
إنما ينهض بالشرق مستبد عادل
مستبد يكره المتناكرين على التعارف, ويلجئ الأهل إلى التراحم, ويقهر الجيران على التناصف, يحمل الناس على رأيه في منافعهم بالرهبة, إن لم يحملوا أنفسهم على ما فيه سعادتهم بالرغبة, عادل لا يخطو خطوة إلا ونظرته الأولى إلى شعبه الذي يحكمه, فإن عرض حظ لنفسه فليقع دائماً تحت النظرة الثانية, فهو لهم أكثر من ما هو لنفسه.
يكفي لإبلاغهم غاية لا يسقطون بعده خمس عشرة سنة, وهي سن مولود لم يبلغ الحلم, يولد فيها الفكر الصالح وينمو تحت رعاية الولي الصالح, ويشتد حتى يصرع من يصارعه, خمس عشرة سنة يثني فيها أعناق الكبار إلى ما هو خير لهم ولأعقابهم, ويعالج ما اعتل من طباعهم بأنجح أنواع العلاج, ومن البتر والكي إذا اقتضت الحال, وينشئ فيها نفوس الصغار على ما وجه العزيمة نحوه, ويسدد نياتهم بالتثقيف, يتعهدها كما يتعهد الغرس شجرة بضم أعواد مستقيمة إلى سوقها لتنمو على الاستقامة. خمسة عشرة سنة تحشد له جمهوراً عظيماً من أعوان الإصلاح, من صالحين كانوا ينتظرونه, وناشئين شبوا وهم ينظرونه, وآخرين رهبوه فاتبعوه, وغيرهم رغبوا في فضله فجاروه.
حتى إذا عرفت الأفكار مجاريها بالتعريف, وانصرف إلى ما أعدت له بالتصريف, وصح الشعور بالتعليل, واستقامت الأهواء بالتعديل, أبيح لهم من غذاء الحرية ما يستطيع ضعيف السن قضمه, والناقة من المرض هضمه, وأول ما يكون ذلك بتشكيل المجالس البلدية, ثم بعد سنين تأتي مجالس الإدارة, لا على أن تكون آلات تدار, بل على أن تكون مصادر للآراء والأفكار, ثم تتبعها بعد ذلك المجالس النيابية. نعم ربما لا يتيسر لرجل واحد أن يشهد هذا الأمر من بدايته إلى نهايته, ولكن الخطوة الأولى هي التي لها ما بعدها, ويكفي لمدها خمسة عشر سنة وما هي بكثير في تربية أَمَة, فضلاً عن أُمَّة. هل يعدم الشرق كله مستبداً من أهله, عادلٌ في قومه, يتمكن به العدل أن يصنع في خمس عشرة سنة ما لا يصنع العقل وحده في خمسة عشر قرناً؟!!.]([11])
ويوصي أحد المشايخ الجزائريين الذي ألحقه بالمحفل الماسوني بضرورة عدم إزعاج الفرنسيين فيقول له: [حضرة الأستاذ الفاضل الشيخ عبد الحليم سمايا .. حفظه الله.
.... وإني كنت على ثقة من كمال عقلك, ومعرفتك بما إليه حاجة المسلمين اليوم فإني لا أجد مندوحة من التصريح بالتحذير من النظر في سياسة الحكومة أو غيرها من الحكومات, ومن الكلام في ذلك, فإن هذا الموضوع كبير الخطر, قريب الضرر, وإنما الناس محتاجون إلى نور العلم, والصدق في العمل, والجد في السعي, حتى يعيشوا في سلام وراحة مع من يجاورهم من أهل الأمم الأخرى, ولا يتعلقوا من الوهم بحبال تنقطع في أيديهم متى جذبوها, فيسقطوا والعياذ بالله, فيما لا منجاة منه.
بلرم 30 جمادى الآخرة سنة 1321       محمد عبده]([12])
وأظنّ أن ما مرّ معنا من نقول لا يحتاج إلى تعليق وتوضيح عن علائق محمد عبده والمتأفغن بالإنجليز, وعن طبيعة هذه العلاقة وأهدافها وغاياتها مهما برر المبررون.
وخلاصة هذا المبحث هو التالي:
1.             إن العفو عن الشيخ محمد عبده بسبب الضغط البريطاني..
2.             كان يتعاون مع الإنجليز ويصادقهم ويتفاهم معهم لينال منهم إعانته.
3.             وكان كرومر في كل ذلك بجانبه وأمر بحبس خصومه.
4.             كان يعمل مخبراً جاسوساً عند الجاسوس الإنجليزي بلنت ويتلقى منه أموال.
5.             كان حاقداً على العثمانيين المسلمين محباً لإنجليز.
6.             كان جمال المتأفغن يعمل وفق توجيهات الإنجليز.
7.             يقول كرومر: فأتباع الشيخ حقيقون بكل ميل وعطف وتنشيط من الأوربيين.
8.             يقول عنه الإنجليز أنه كان خير معين لهم.
9.             عين قاضياً فمفتياً وعضواً دائماً في مجلس الشورى بفرضه من الإنجليز.
10.      يخشى كرومر وبلنت أن يكون محمد عبده ملحداً.
11.  يقول كرومر عن محمد عبده وجماعته: أنهم جديرون بكل تشجيع ومساعدة يمكن إمدادهم بهما؛ لأنهم حلفاء المصلح الأوربي الطبيعيون.
12.      كان يخطط مع المتأفغن لاغتيال الخديوي إسماعيل.
13.  وقال رشيد رضا: وكان - تغمده الله برحمته - يقول لي عندما يريد السفرإلى أوربا : إنني أذهب لأجدد نفسي.
14.  وليس هناك ما يمنع من انتظام بعض كبار الموظفين من الإنكليز في الحكومة المصرية.
15.      كان يدعو لقبول استبداد الإنجليز فيقول: (إنما ينهض بالشرق مستبد عادل).




[1] - سيد أحمد خان: كان من أعمدة الضلال والفساد والكفر .
قال العلامة الشريف عبد الحي بن فخر الدين الحسني أمين  ندوة العلماء العام بلكهنؤ وولده السيد أبو الحسن الندوي رحمهما الله في كتاب نزهة الخواطر؛ قالا في ترجمته :[ السيد أحمد بن المتقي الدهلوي المعروف بسيد أحمد خان. الرجل الكبير الشهير أحمد بن المتقي بن الهادي بن عماد بن برهان الحسيني التقوي الدهلوي .
كان من مشاهير الشرق ، لم يكن مثله في زمانه في الدهاء ورزانة العقل وجودة القريحة وقوة النفس والشهامة والفطنة بدقائق الأمور ، وجودة التدبير وإلقاء الخطبة على الناس والمعرفة بمواقع الخطبة على حسب الحوادث والتفرس من الوجوه، وقد وقع له مع أهل عصره قلاقل وزلازل وصار أمره في حياته أحدوثة. وجرت فتن عديدة، والناس قسمان في شأنه فبعض منهم مقصر به عن المقدار الذي يستحقه بل يريعه([1]) بالعظائم وبعض آخر يبالغ في وصفه ويجاوز به الحد ويلقبه بالمدد الأعظم والمجتهد الأكبر... وهو ما بلغ رتبة العلماء، بل قصارى أمره إدراجه بالفضلاء ، وهو ما أتقن فنا، وتصانيفه شاهدة بما قلته فإن رأيت مصنفاته علمت أنه كان كبير العقل قليل العلم ومع ذلك كان سامحه الله تعالى قليل العمل ، لا يصلي ولا يصوم غالبا.
وشأنه عجيب كل العجب ، فإنه كان في بداية أمره على مذهب المشايخ النقشبندية... وكان مولده في خامس ذي الحجة سنة اثنين وثلاثين ومائتين بعد الألف بدهلي وتربى في حجر أمه وجده لأمه خواجة فريد الدين وقرأ بعض رسائل المنطق إلى شرح التهذيب لليزدي وقرأ شرح هداية الحكمة للميبذي وقرأ الأقليدس ... ثم تقرب إلى بعض متوسلي الحكومة الإنكليزية وولي التحرير في ديوان الحاكم لإقطاع آكره ... وكان في بجنور إذ ثارت الفتنة العظيمة ببلاد الهند وثارت العساكر الإنكليزية على الحكومة سنة 1273هـ. فقام على ساق لنصر الحكومة الإنكليزية... وظهر فضله عند الحكومة الإنكليزية ثم صنف تفسير الإنجيل وسماه تبيين الكلام ولكنه لم يتم، واجتهد في تقريب دين الإسلام إلى دين النصارى، ثم نقل على ( غازي بور ) سنة 1279هـ وأنشأ بها مجمعا علميا لنقل الكتب العلمية والتاريخية من اللغة الإفرنجية إلى لغة أهل الهند وحرض أهل تلك البلدة من المسلمين والهنادك لإنشاء مدرسة إنكليزية فأنشؤوها وسموها " فكتورية اسكول " على اسم ملكة إنكلترا.
وصنف كتابا في حل طعام أهل الكتاب والمؤاكلة معهم سنة 1285هـ وسافر مع ولديه حامد ومحمود إلى جزائر بريطانيا سنة 1286هـ وأقام في العاصمة سنة وخمسة أشهر زار خلالها المراكز الثقافية والمجامع العلمية وبعض الجامعات الشهيرة ولقي الأساتذة الكبار وأعيان الدولة وقابل الملكلة (فكتوريا) واحتفت به الدوائر الرسمية وفشا أمره في الناس فكفره قوم من العلماء لأقاويل صدرت منه في المجلة وتبعه آخرون. واحتضن المدرسة التي أسسها المولوي سميع الله خان بـ "علي كره"، وأصبحت بعده بمدة الجامعة الإسلامية سنة 1292هـ واشتهرت باسم جامعة "عليكره"... واختار لها الأساتذة الماهرين من الإنجليز وغيرهم وقام بالدعوة إلى التعليم العصري واقتباس الحضارة الغربية وعادات الغربيين... وشارك في تشريع بعض القوانين... منحته الحكومة سنة 1306هـ وساما ممتازا يسمى (نجم الهند) ومنحته جامعة ايدمبرا الدكتوراة الفخرية سنة 1307هـ .
وكان على رقة في الدين وشذوذ في العقيدة .
وأما مختاراته في المسائل الكلامية والعقائدية الدينية فمنها :
-إن الله سبحانه علة العلل لجميع الكائنات .- صفات الله تعالى عين ذاته .العقل يكفي في معرفة الله وفي التمييز بين الكفر والإسلام .- حسن الأشياء وقبحها عقلي.- إجماع الأمة ليس بحجة شرعية .- الإيمان تصديق بالقلب . فإن أذعن أحد بالشهادتين في القلب فهو مؤمن ولو تشابه بقوم في خصوصيات الدين وشعار الكفر كالزنار والصليب والأعياد .-أحكام الشريعة كلها مطابقة للفطرة .- النبوة ملكة راسخة فطرية من باب تهذيب الأخلاق.- معجزات الأنبياء ليست من دلائل النبوة .-المعجزة ليست غير مطابقة للفطرة ولكن خفيت على الناس أسبابها فظنوا أنها خارقة للعادة .- الملائكة والشياطين ليست بأشخاص متميزة بالذات.- المراد بالملائكة القوى الملكية والمراد بالشياطين القوى البهيمية فإنها موجودة في وجود الإنسان ليست خارجة عنهم.- القرآن ليس بمعجز في الفصاحة والبلاغة لأنه ليس مما ألقي في قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلفظه بل بمضمونه ومعناه.- الجنة والنار غير موجودتين في الخارج بل المراد تخييل الراحة والعذاب بقدر فهم الإنسان .- السماء هو بعد غير متناه يتصل بعضه ببعض ولذلك أطلق عليه سبع سماوات، فهو ليس بأجرام فلكية .- ليس في القرآن آية منسوخة لا منسوخة التلاوة ولا منسوخة الحكم.
لا رق في الإسلام .- معراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كان جسمانيا .- الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كانت خلافة نبوة .-يحل أكل الطيور التي خنقها النصارى].
مختصرا من كتاب نزهة الخواطر 8/31 وما بعدها .كما قال عنه أحمد أمين في كتابه زعماء الإصلاح ص 121 وما بعدها :[ هو في الهند أشبه شيء بالشيخ محمد عبده في مصر ... قالا : إذا فالأولى مسالمة الإنجليز والتفاهم معهم. ثم كلاهما عانى من المتاعب ما عانى الآخر من جهتين ، فمسالمة المستعمرين لا ترضي – عادة – دعاة الوطنية والاستقلال ويرون فيها خيانة.أما السيد أحمد خان والشيخ محمد عبده فيريان أن الإنجليز خصوم شرفاء معقولون يمكن التفاهم معهم .هاج الرأي العام على الإنجليز هياجا شديدا –في الهند- ولكن رأي السيد أحمد مخالفا للرأي العام فرأى أن قتل الإنجليز – وخاصة المدنيين – عمل غير إنساني . لذلك وضع خطة بذل فيها الجهد مع بعض أصدقائه لحماية الإنجليز .
ومن آرائه : أن الوحي بالمعنى دون اللفظ. وكان يدعو إلى أن تكون الهند كلها أمة واحدة وأن الإسلام والهندوكية والنصرانية يجب أن تكون عقائد دينية في نفوس معتنقيها فقط... وليس يؤدي إلى الاستقلال الحق إلا حصر الدين في العقيدة. وتعميم الشعور بالوطنية بين كل الأفراد وفي كل الملل .
اتهم بالكفر والإلحاد وأن آله إنجليزية ].

[2] - مجلة المنار ـ المجلد [‌ 9 ] الجزء [‌ 4 ] ص ‌ 276 ‌ غرة ربيع الثاني 1324 ـ 24 مايو 1906
[3] -  أي لا يدري إن كان للكون خالق هو الله على مذهب إيليا أبو ماضي الذي قال :
جئت لا أدري من أين ولكني أتيت, ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت, وسأبقى ماشياً إن شئت هذا أم أبيت, كيف جئت كيف أبصرت طريقي لست ادري, ....الخ   
[4] - (( مجلة المنار ـ المجلد [‌ 11 ] الجزء [‌ 2 ] صــ ‌ 81     ‌ 29 صفر 1326 ـ إبريل 1908 ))
[5] -  مجلة المنار ـ المجلد [‌ 11 ] الجزء [‌ 3 ] صــ ‌ 185     ‌ ربيع الأول 1326 ـ  مايو 1908
[6]- مجلة المنار ـ المجلد [‌ 10 ] الجزء [‌ 11 ] ص/‌ 834 ‌ ذو القعدة 1325 ـ يناير 1908
[7]- مجلة المنار ـ المجلد [‌ 10 ] الجزء [‌ 11 ] ص/‌ 834 ‌ ذو القعدة 1325 ـ يناير 1908
[8] - الإسلام والنصرانية ص11
[9]الأعمال الكاملة للشيخ محمد عبده: 1/86-87-  
[10] بهذا الخطاب ومعه أرسل الأستاذ الإمام إلى فرح أنطون مقال (إنما ينهض بالشرق مستبد عادل) الذي نشر في افتتاحية الجزء الرابع من السنة الأولى "الجامعة" في 1/مايو/سنة 1899م (ذي الحجة سنة 1316هـ). وكانت المناسبة مقال فرح أنطون في الجزء الثالث عن (الإخاء والحرية).
[11]  - الأعمال الكاملة للشيخ محمد عبده: 1/844- 846.
[12]- الأعمال الكاملة للشيخ محمد عبده: 1/835- 836

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.