موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الجمعة، 28 سبتمبر، 2012

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته (27)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته (27)
رضوان محمود نموس
لقد تكلم الباحث في الحلقة السابقة عن ارتباط السعودية بأمريكا وأخذها موقع ذيل الكلب رغم أنه كلب عقور وبه داء الكَلَبْ. ويتابع في هذه الحلقة بنفس السياق
الغزو الصليبي لجزيرة العرب
وإذا ألقينا النظرة على الأحداث الأخيرة في الخليج وجزيرة العرب نجد عشرات الحقائق التي تدفع حقيقة الأنظمة العربية وتفضح دورها في خدمة الصليب الدولي وتمهيد الساحة للطعنة النجلاء في القلب الإسلامي "مكة والمدينة" تتويجاً للزحف الصليبي الطويل نحو المقدسات الإسلامية والاستيلاء عليها وعلى الثروات الإسلامية في  نفس الوقت.
أنظمتنا العربية لم تشارك فقط في تجهيز البلاد للهزيمة بل مولت عملية الغزو وأمدتها بالشرعية السياسية والأخلاقية وذلك لأول مرة في تاريخ البشرية فلم يحدث قبلاً أن شاركت أنظمة في مثل تلك الجريمة البشعة ضد شعوبها ومقدساتها.
وتفادياً للإطالة فسوف نتابع الحقائق العلمية في ما يتعلق بدور الأنظمة العربية عامة وفي الجزيرة والخليج خاصة في عملية التمهيد والتمكين للغزوة الصليبية الأخيرة.
1-                       من الثابت تاريخياً أن بريطانيا كان لها الدور الأعظم في رسم الحدود السياسية للمنطقة وتعيين الأسر الحاكمة ثم الاستحواذ على امتيازات النفط بها.
2-                       فقدت بريطانيا مكانتها في زعامة الصليبية العالمية بعد الحرب العالمية الثانية وتبوأت الولايات المتحدة تلك المكانة وشرعت في الاستيلاء التدريجي على المستعمرات البريطانية والفرنسية وفي مقدمتها امتيازات النفط في منطقة الخليج. وبدأت أمريكا سعياً تدريجياً حثيثاً لتقوية سيطرتها على المنطقة العربية  جميعها وفي مقدمتها منطقة الخليج والجزيرة العربية واعتمدت على إسرائيل كحليف رئيسي في المنطقة ثم زادت في تحالفها مع أنظمة رئيسية أخرى مثل مصر والسعودية والعراق.

3-                       بدأ حديث أمريكا عن احتلال منابع النفط يأخذ شكلاً مكثفاً بعد حرب 1973 بين العرب وإسرائيل وشارك في الحديث شخصيات في القيادة السياسية الأمريكية وكان واضحاً أن الموضوع المطروح مأخوذ بجدية كاملة من الجانب الأمريكي, أخذت أمريكا في تشكيل قوة الاحتلال لجزيرة العرب والمسماة "قوة التدخل السريع" وبدأت في الحصول على تسهيلات في موانئ المنطقة البحرية والجوية وقواعدها البرية. بل قامت بمناورات عسكرية مع الجيش المصري للتدريب على القتال في المناخ الصحراوي "مناورات النجم الساطع" وأيضاً لتدريب الجيش المصري أن يقاتل كمساند للجيش الأمريكي أثناء غزوه لجزيرة العرب والخليج.
4-                       حكومات منطقة الخليج أخذت تجهز جيوشها للتعاون مع جيوش الاحتلال, وشكلت من أجل ذلك مجلس التعاون الخليجي الذي جمع حكومات السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وعمان وثابت في الوثائق الغربية أن أهم أهداف هذا التجمع هو تجهيز جيوش تلك البلدان للعمل تحت قيادة القوات الأمريكية عند غزوها للجزيرة, فتم توحيد نظم القيادة والسيطرة والتدريب وأمدتهم أمريكا بمعدات تكنلوجية متطورة لهذا الغرض تكفي لاستيعاب تلك الجيوش إضافة للقوات الأمريكية الغازية ومن تلك المعدات كانت طائرات الآوكس الشهيرة وغيرها.
5-                       قبل الغزو بحوالي عشر سنوات بدأت حكومات دول الجزيرة والخليج في إعداد العدة لاستقبال جيوش الغزو الصليبية وتلبية احتياجاتها المستقبلية من أمثال.
بناء موانئ عميقة ومتعددة على شواطئ المنطقة لتسهيل عمليات الإنزال البحري وصيانة قطع الأسطول البحري الثقيلة فأصبح هناك موانئ ضخمة في دول الخليج التي لا تمتلك إلا قوارب صغيرة وذلك بناءً على طلب من الولايات المتحدة وأكثر من الاحتياجات الفعلية للمنطقة ولو لعدة قرون. كانت مطالب الجيش الأمريكي تنص على بناء موانئ عميقة وكثيرة بالمنطقة لتسهيل عمليات نقل القوات وإمدادها وحتى لا تتكرر مشاكلهم في فيتنام حيث كانت قطع الأسطول الأمريكي تنتظر أياماً طوالاً حتى تستطيع تفريع حمولتها.
بناء مطارات ضخمة كثيرة تصلح لاستقبال وصيانة سلاح الطيران الصليبي وأيضاً بأكثر مما تستدعيه حاجة المنطقة بمراحل.
جهزت حكومات المنطقة بلادها بشبكة مواصلات من الطراز الأول وذلك لتسهيل تنقل قوات الغزو وأيضاً بناء شبكة اتصالات دولية سلكية ولا سلكية موفرين بذلك بنية أساسية لتسهيل عمل الصليبيين الغزاة.
المدن العسكرية الضخمة التي شيدتها حكومة السعودية وحكومات الخليج  بما يفوق بمراحل احتياجات قواتهم العسكرية فوفرت المأوى الملائم لقوات الغزو فور وصولها إلى أرض الجزيرة.
كانت قوات الاحتلال الصليبي في حاجة قبل قدومها إلى أرض الجزيرة أن تخزن بها كميات ضخمة من الأسلحة المتطورة والعتاد من أجل ذلك قامت حكومات المنطقة بشراء المعدات العسكرية وتخزينها على نفقتها الخاصة وفي شكل صفقات أسلحة ضخمة للغاية بدرجة أثارت دهشة العالم أجمع فهي أكبر من قدرات جيوش المنطقة بمراحل سواء من حيث الكمية أو التقدم التكنلوجي وكانت دول الخليج والجزيرة أكبر مستورد للسلاح في العالم طوال السنوات العشر الماضية.
هذا بينما قامت الولايات المتحدة بتخزين كميات ضخمة من الأسلحة المتطورة والذخائر لنفس الغرض في إسرائيل.....وقبل أن نترك تلك إلى غيرها وحتى لا نبخس مجلس التعاون الخليجي حقه فنقول أنه طبقاً لشهادات الصليبيين أنفسهم فإنه إلى جانب الإنجازات العسكرية التي ذكرناها فإن هناك إنجازاً آخر للمجلس وهو إنشاء قسم تجسس لمقاومة "النشاط الإسلامي" في المنطقة وكان مركزه الرياض تجمعت فيه تقارير أجهزة الأمن في منطقة الخليج والمنطقة العربية إضافة للولايات المتحدة وإسرائيل كل ذلك تحت البند الرسمي المعتاد مكافحة التطرف الديني والإرهاب وقد زودت أمريكا القسم المذكور بأحسن أجهزة تخزين المعلومات والاتصالات والخبراء.
إذن الحكومات العربية كلها كانت على علم بالمخطط الصليبي وبالخطوات الجارية لتنفيذه سواء على الجانب الأمريكي أو الجانب العربي في الجزيرة ومصر التي يتدرب جيشها في مناورات النجم الساطع ليكون رديفاً لقوات الاحتلال الصليبي ولم يقف الدور عند ذلك الحد من الخيانة والتواطؤ بل تعداه إلى منح الصليبيين الغزاة المبررات السياسية والأخلاقية ثم الدينية لإتمام ذلك الاحتلال الذي أصبحت جميع المقدسات الإسلامية بمقتضاه رهينة للاحتلال الصليبي الصهيوني.... كما تكاتف إعلان دول مجلس التعاون والدول العربية التي عملت قواتها رديفاً للغزاة الصليبيين تكاتفوا جميعاً لإظهار الغزوة الصليبية على أنها مساندة أخلاقية من دول صديقة.
وأضاف موقفهم هذا ركاماً من  التضليل فوق جبال الضلال التي تجثم فوق العقلية العربية والإسلامية وأصبح موقف الغزاة مبرراً أخلاقياً داخل المنطقة الإسلامية وخارجها.
الستار الشرعي للغزوة الصليبية:
على ضخامة الجرائم التي سبق ذكرها فتلك جريمة أفظع وأبشع لأنها طعنة في صميم الدين ومؤامرة فصلت العلماء عن الأمة فأصبحت الأمة جسداً بلا رأس والعلماء كرأس بلا جسد.
لقد ارتكبت أنظمة مجلس التعاون الخليجي جريمتها ثم دفعت عدداً من علمائها على أي شيء؟. على غزو الجيوش الصليبية الدولية بقيادة جنرال يهودي لأرض جزيرة العرب معلنة بذلك ضياع المقدسات الإسلامية جميعاً وسقوطها تحت قبضة الحليفان الصليبية واليهودية! فأي جريمة وأي كارثة وأي هوان حل بالمسلمين ؟!.
وتتدافع العلماء بين مؤيد ومتحفظ ودار الجدل حول قضية لا تمس الواقع من قريب أو بعيد ألا وهي هل يجوز أن يستعين الحاكم المسلم بغير المسلمين في الدفاع عن أراضي المسلمين ومقدساتهم وأعراضهم؟!.
طرح القضية بهذا الشكل – وأياً كانت الآراء فيها – لن تكون سوى حقن من المورفين في أوردة المسلمين تهوي بهم في غياهب التخدير.
فكل حرف من هذا التصور يخفي خلفه كذبة كبرى. وبالتالي كل الفتاوى حوله أياً كانت لن تكون على صلة بالواقع وسوف تكون وهما ً وضياعاً. فالحقيقة هي أن الجيوش العربية المرتزقة هم في موقف الخائن المساعد لجيوش صليبية متفوقة عليها عدداً وعدة .
ونذكر بكل أسف مساهمات شيوخ الأزهر في ذلك المضمار وتطوعهم بخدمات يندى لها جبين كل مسلم وتأييدهم لكل عدو للإسلام ومعاداتهم لك مسلم صادق.
إن خسارة الأمة في علمائها لهي أفدح الخسائر لأن الأرض وإن طال الزمن سوف ترجع لأصحابها, والثروات عرض زائل يمكن استعادته أو تعويضه, ولكن خسارة الأمة لعلمائها قادتها وورثة أنبيائها لهي الخسارة الفعلية.
إن دخول العلماء في المتاهة التي جرهم إليها الحكام قد أضل الأمة جميعا وأضاع منها الطريق الصحيح لمواجهة الكارثة وإعلان الجهاد المسلح لجميع شعوب الأمة ضد اليهود والصليبيين والمرتدين الذي ضربوا جزيرة العرب عن قوس واحدة...سبق وذكرنا أن إعداد مسرح الخليج والجزيرة لاستقبال قوا الغزو تم بتمويل حكومات المنطقة في كل ما يتعلق ببناء المدن العسكرية والمطارات والطرق والموانئ وتخزين شحنات الأسلحة والذخائر...الخ واستمر دفع تلك الجزية لجيوش الصليب حتى بعد إتمام عملية الاحتلال فما زالت حكومات دول مجلس التعاون وفي مقدمتها حكومة الرياض تدفع كامل فواتير الغزو الصليبية وتوابعها من مرتزقة ومرتدين وكل ذلك يتم علناً وبلا أية مواراة]([1])
وهكذا احتلت جزيرة العرب ودمر العراق وأثلج صدر إسرائيل وفي نهاية  الحرب ذهب الجنرال اليهودي "شوارسكوف" الذي كان قائداً لقوات محور الشر المتمثل في التحالف الصهيوني البروتستنتي وعبيده من الأعراب الذين شاركوا في هذه الجريمة نذكر منهم السعودية, قوات مجلس التعاون, ومصر, وسوريا, والمغرب, وموريتانيا, والباكستان, وغيرهم من العبيد ذهب "شوارسكوف" اليهودي إلى فلسطين المحتلة وخطب في بني قومه في تل أبيب أمام حشود أهله وأباء دينه قائلاً "إننا خضنا هذه الحرب من أجلكم" فهل يصح علماء آل سعود ويتسرب إلى كهوف عقولهم المظلمة بعض النور



[1] - كشف الغمة عن علماء الأمة رسالة من الشيخ سفر الحوالي إلى الشيخ عبد العزيز بن باز تعقيب على الرسالة للدكتور أحمد عبد الرحمن والتعقيب ملحق في الرسالة    

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.