موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأحد، 20 يناير، 2013

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(61)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(61)
رضوان محمود نموس

يتابع الكاتب في هذه الحلقة حكم الاستعانة بالمشركين

وجاء في تفسير مراح لبيد:[  {يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ أَوْلِيَآءَ} أي لا تعتمدوا على الاستنصار بهم ولا تعاشروهم معاشرة الأحباب.{([1]).
لما استعان عبد الله آل سعود بجيوش الدولة العثمانية على أخيه سعود كتب الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله تعالى إلى بعض المشائخ الذين أيدوا عبد الله بالاستعانة بجنود الدولة العثمانية.{ يرجى الانتباه جيوش الدولة العثمانية وليس جيوش أمريك و محور الشر المتمثل في التحالف الصهيوني البروتستنتي} 
قال الشيخ :... [وبعد فأحمد الله إليه وأثنى بنعمه عليه والخط وصل وما ذكرت من التنبيه على ما تضمنته السورة الكريم ( سورة العصر ) فقد سرني وقد عرفت ما قال الشافعي رحمه الله، لو فكر الناس فيها لكفتهم، قلت لأنها تتضمن الأصول الدينية والقواعد الإيمانية والشرائع الإسلامية والوصايا المرضية فتفكر فيها واعلم أنك نبهتني بها على إعلامك ببعض ما تضمنته رسالتك لابن عبيكان.
وقد كتبت حين رأيتها ما شاء الله أن أكتب ونهيت عن إشاعتها خوفاً منك وعليك ولكن رأيت ما الناس فيه من الخوض ونسيان العلم وعبادة الهوى فخشيت من مفسدة كبيرة برد السنة والقرآن والدفع في صدر الحجة والسلطان وقررت فيها أن ما كتبته ونقلته في آية أو سنة أو أثر فهو عليك لا لك، لأنه يدل بوضعه أو تضمنه أو التزامه على البراءة من الشرك وأهله ومباينتهم في المعتقد والقول والعمل، وبغضهم وجهادهم والبراءة من كل من اتخذهم أولياء من دون المؤمنين ولم يجاهدهم حسب طاقته ولم يتقرب إلى الله بالبعد عنهم وبغضهم ومراغمتهم... وما ذكرت من استعانته – أي رسول الله صلى الله عليه وسلم -بابن أريقط فهذا اللفظ ظاهر في مشاقة قوله في حديث عائشة رضي الله عنها {إنا لا نستعين بمشرك} وابن أريقط أجير مستخدم لا معين مكرم، وكذلك قولك إن شيخ الإسلام ابن تيمية استعان بأهل مصر والشام وهم حينئذ كفار وهلة عظيمة وزلة ذميمة كيف والإسلام إذا ذاك يعلو أمره ويقدم أهله ويهدم ما حدث من أماكن الضلال وأوثان الجاهلية ويظهر التوحيد ويقرر في المساجد وشيخ الإسلام نفسه يسميها بلاد الإسلام ويستنصر بهم على التتر والنصيرية ونحوهم، كل هذا مستفيض في كلامه وكلام أمثاله وما يحصل من بعض العامة والجهال إذا صارت الغلبة لغيرهم لا يحكم به على البلاد وأهاليها.
وكذلك ما زعمته من أن أكابر العسكر أهل تعبد أو نحو هذا فهذه دسيسة شيطانية وقاك الله شرها وحماك حرها، لو سلم تسليماً جدلياً فابن عربي وابن سبعين وابن الفارض لهم عبادات وصدقات ونوع تقشف وتزهد وهم أكفر أهل الأرض أو من أكفر أهل الأرض، وأين أنت من قوله تعالى { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك  ولتكونن من الخاسرين } ([2]).
وإما إجازتك الاستنصار بهم فالنزاع في غير هذه المسألة بل في توليتهم وجلبهم وتمكينهم من دار إسلامية هدموا بها شعار الإسلام وقواعد الملة وأصول الدين وفروعه وعند رؤسائهم قانون وطاغوت وضعوه للحكم بين الناس في الدماء والأموال وغيرها مضاد ومخالف للنصوص إذا وردت قضية نظروا فيه وحكموا به ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم.
وأما مسألة الاستنصار بهم... فالصحيح الذي عليه المحققون منع ذلك مطلقاً وحجتهم حديث عائشة رضي الله عنها وهو متفق عليه وحديث عبد الرحمن بن حبيب وهو حديث صحيح مرفوع، اطلبهما تجدهما عندك من النصوص، والقائل بالجواز احتج بمرسل الزهري وقد عرفت ما في المراسيل إذا عارضت كتاباً أو سنة.
ثم القائل به شرط أن يكون فيه نصح للمسلمين ونفع لهم وهذه القضية فيها هلاكهم ودمارهم، وشرط أيضاً أن لا يكون للمشركين صولة ودولة يخشى منها وهذا مبطل لقولك في هذه القضية، واشترط مع ذلك أن لا يكون له دخل في رأي ولا مشورة بخلاف ما هنا، كل ذلك ذكره الفقهاء وشراح الحديث ونقله في شرح المنتقى وضعف مرسل الزهري جداً، وكل هذا في قتال المشرك للمشرك مع أهل الإسلام، وأما استنصار المسلم بالمشرك على الباغي فلم يقل بهذا إلا من شذ واعتمد القياس ولم ينظر إلى مناط الحكم والجامع بين الأصل وفروعه، ومن هجم على مثل هذه الأقوال الشاذة واعتمدها في نقله وفتواه فقد نبذ الأصل المقرر عند سلف الأمة وأئمتها، المستفاد من حديث الحسن وحديث النعمان بن بشير وما أحسن ما قيل :
والعلم ليس بنافع أربابه        ما لم يفد نظراً وحسن تبصر{([3]).

وقال رحمه الله تعالى:[ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى الشيخ المكرم حمد بن عتيق سلّمه الله وفرّج له من كل هم وضيق، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛ وبعد :
أوصيك بتقوى الله تعالى والصدق في معاملته، ونصر دينه والتوكّل عليه في ذلك، وأكثر الناس استنكروا الإنكار على من والى العسكر المشركين وركن إليهمj وراح إلى بلادهم وشهد كفرياتهم ومبارزتهم لرب العالمين بالقبائح والكفريات المتعددة، هذا مع قرب العهد بدعوة شيخنا والقراءة في تصانيفه ورسائله وأصوله، وهذا مما يستبين به ميل النفوس إلى الباطل ومسارعتهم إليه ومحبتهم له، قال تعالى :{ لو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن }[ المؤمنون / 71 { ويبلغنا عنك ما يسرّ، ولكننا نرجو لنا ولك فوق ذلك مظهرا، وبعض الإخوان ما كبر همه بهذه القضية، ولا اشتدّ إنكاره، ولا ظهر منه غضب لله ولا حمية لدينه وأنفة من ذهاب الإسلام وهدم قواعده، وإن أنكر بعضهم وذمّ ذلك وتبرأ منه لكن مع الهوينى في ذلك ولين الجانب، ومحبة للإعراض وعدم البحث، وأظن الشيطان قد بلغ مراده منهم في ذلك، واكتفى به لما فيه من الغرض ولعلمه بغائلته وغايته، وأن الدين لا يستقيم معه، قال تعالى :{ ولا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا } [ الفرقان / 52 {أي بالقرآن، وللشيطان وأعوانه غرض من المداهنة، لأنها وسيلة إلى السلم ووضع الحرب بين الطائفتين، قال تعالى :{ودّوا لو تدهن فيدهنون } [ القلم / 9 ].
وثمود لو لم يدهنوا في ربهم        لم تدم ناقتهم بسيف قدار
فعليك بالجد والحذر من خدع الشيطان، جعلنا الله وإياك من أنصار السنة والقرآن. ولا تدخر حض أهل الأفلاح وحثهم على جهاد هذه الطائفة الكافرة.
وأهل نجد كادهم الشيطان وبلغ مبلغاً عظيما وصل بهم إلى عدم الوحشة من أكفر خلق الله وأضلهم عن سواء السبيل، الذين جمعوا بين الشرك في الألوهية والشرك في الربوبية، وتعطيل صفات الله، ومعهم جملة من عساكر الإنكليز المعطلة لنفس وجود البارئ القائلين بالطبائع والعلل وقدم العالم وأبديته، وبلغنا أنهم كتبوا خطوطا لجهات نجد مضمونها إنّا مسلمون نشهد أن لا إله إلا الله ونحو هذا الكلام، وبسطوا القول في أمر الدولة والترهيب منهم والترغيب فيهم.
إذا عرفت هذا فاعلم أن الله قد استخلفكم في الأرض بعد ذلك القرن الصالح لينظر كيف تعملون. فاحذر أن تلقاه مداهناً في دينه أو مقصراً في جهاد أعدائه، أو في النصح له ولكتابه ولرسوله، واجعل أكثر درسك في هذا، ولو اقتصدت في التعليم، والقلوب أوعية يعطي كل وعاء بحسبه].([4])
[ وورد الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن قصيدة مطلعها:
رسائل شوق دائم متواتر *** إلى فرع شمس الدين بدر المنابر
فرد عليه شعراً في قصيدة طويلة يصف فيها حال من استعان بالأتراك مطلعها:
رسـائل أخوان الوفا والعشائر *** أتتك فقابل بالمنى والبشائر
وقال فيها:
ودارت على الإسلام أكبر فتنة ** وسلت سيوف البغي من كل غادر
وذلت رقاب من رجال أعزة ** وكانوا على الإسلام أهل تناصر
وأضحى بنو الإسلام في كل مأزق **تزورهموا غرثى السباع الضوامر
وهتك ستر للحرائر جهرة ** بأيدي غواة من بواد وحاضر
وجاءوا من الفحشاء ما لا يعده** لبيب ولا يحصيه نظم لشاعر
وبات الأيامى في الشتاء سواغباً ** فيبكين أزواجاً وخير العشائر
وجاءت غواش يشهد النص أنها ** بما كسبت أيدي الغواة الغوادر
وجر زعيم القوم للترك دولة ** على ملة الإسلام فعل المكابر
ووازره في رأيه كل جاهل ** يروح ويغدو آثماً غير شاكر
وآخر يبتاع الضلالة بالهدى ** ويختال في ثوب من الكبر وافر
وثالثهم لا يعبأ الدهر بالتي ** تبيد من الإسلام عزم المذاكر
ولكنه يهوى ويعمل للهوى ** ويصبح في بحر من الريب غامر
وقد جاءهم فيما مضى خير ناصح** إمام هدى يبني رفيع المفاخر
وينقذهم من قعر ظلما مضلة ** لسالكها حر اللظى والمساعر
ويخبرهم أن السلامة في التي ** عليها خيار الصحب من كل شاكر
فلما أتاهم نصر ذي العرش واحتوى ** أكابرهم كنز اللهى والذخائر
سعوا جهدهم في هدم ما قد بنى لهم ** مشائخهم واستنصروا كل غادر
وساروا لأهل الشرك واستسلموا لهم ** وجاءوا بهم من  كل إفك وساحر
ومذ أرسلوها أرسلوها ذميمية ** تهدم من ربع الهدى كل عامر
وباءوا من الخسران بالصفقة التي ** يبوء بها  من دهره كل خاسر
وصار لأهل الشرك والرفض صولة ** وقام بها سوق الردى والمناكر
وعاد لديهم للواط وللخنا ** معاهد يغدو نحوها كل فاجر
وشتت شمل الدين وانبت حبله ** وصار مضاعاً بين شر العساكر
وأذن بالناقوس والطبل أهلها ** ولم يرض بالتوحيد حزب المزامر
وأصبح أهل الحق بين معاقب ** وبين طريد في القبائل صائر
فقل للغوي المستجير بظلمهم ** ستحشر يوم الدين بين الأصاغر
ويكشف للمرتاب أي بضاعة ** أضاع وهل ينجو مجير ام عامر
ويعلم يوم الجمع أي جناية ** جناها وما يلقاه من مكر ماكر
فيا أمة ضلت سبيل نبيها ** وآثاره يوم اقتحام الكبائر
يعز بكم دين الصليب وأله ** وأنتم به ما بين راض وآمر
وتهجر آيات الهدى ومصاحف ** ويحكم بالقانون وسط الدساكر
هوت بكمو نحو الجحيم هوادة ** ولذات عيش ناعم غير شاكر
سيبدو لكم من مالك الملك غير ما** تظنون إن لاقى مزير المقابر
يقول لكم ماذا فعلتم بأمة ** على ناهج مثل النجوم الزواهر
سللتم سيوف البغي فيها وعطلت ** مساجدهم من كل داع وذاكر
وواليتمو أهل الجحيم سفاهة ** وكنتم بدين الله أول كافر
نسيتم لنا عهداً أتاكم رسولنا ** به صارخاً فوق الذرى والمنابر
فسل ساكن الإحساء هل أنت مؤمن ** بهذا وما يحوي صحيح الدفاتر
وهل نافع للمجرمين اعتذارهم ** إذا دار يوم الجمع سوء الدوائر
وقال الشقي المفتري كنت كارهاً ** ضعيفاً مضاعاً بين تلك العساكر
أماني تلقاها لكل متبر ** حقيقتها نبذ الهدى والشعائر
تعود سراباً بعدما كان لامعاً ** لكل جهول في المهامة حائر
فإن شئت أن تحظى بكل فضيلة ** وتظهر في ثوب من المجد باهر
وتدنو من الجبار جل جلاله ** إلى غاية فوق العلى والمظاهر
فهاجر إلى رب البرية طالباً ** رضاه وراغم بالهدى كل جائر
وجانب سبيل العادلين بربهم ** ذوي الشرك والتعطيل من كل غادر
وبادر إلى رفع الشكاية ضارعا ** إلى كاشف البلوى عليم السرائر
وكابر إلى أن تبلغ النفس عذرها ** وترفع في ثوب من العفو ساتر
ولا تيأسن من صنع ربك إنه ** مجيب وإن الله أقرب ناصر
هذا حكم الاستعانة بأهل الذمة. الصاغرين المقهورين لأهل الإسلام, أو الدولة العثمانية التي كان عندها بعض التصوف الشركي.
فكيف عن الاستعانة بالحربيين؟! وكيف عن الاستعانة بمحور الشر المتمثل في التحالف الصهيوني البروتستنتي وزعيمته أمريكا؟!!!!
{ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور} ([5]).




[1] - تفسير الآية في مراح لبيد
[2] - الزمر الآية 65
[3] - الدرر السنية المجلد الثامن، صفحة 366-368
j - المقصود بعساكر المشركين هنا عساكر الدولة العثمانية، استعان بهم  عبد الله آل سعود على أخيه.
[4] - [ الدرر السنية  8 / 382 - 384 ]
[5] - الحجِ(46)

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.