موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

السبت، 26 يناير، 2013

سقوط الأخوان في منظومة الطغيان (15)


سقوط الأخوان في منظومة الطغيان (15)
رضوان محمود نموس
الملاحظات وبعض الردود
35-  يقول الكاتب: ص6 سطر 4: تطوير مبادرة القيادة بتعليق أنشطة الجماعة في ظل ظروف غزة إلى خطاب إعلامي سياسي إستراتيجي يهدف إلى مصالحة وطنية شاملة مع تشجيع وتأييد كل المواقف السورية السليمة  والإعلان الدائم عن أهدافنا في المصالحة الوطنية والحوار الوطني وإزالة كل العقبات التي تحول دون ذلك، وإن إثارة الاتهامات للنظام حتى فيما يتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية علناً يفسد ذلك، لأنه سيجعله يقف سلبياً ونحن لا نملك أي وزن حقيقي.

أقول: ما ينفك هذا الرجل عن التخليط، وجمع ما لا يجمع، وتفريق ما يأبى التفرقة, فإدخال مصطلح الوطنية والمواطنة في الخطاب الإسلامي، هو نوع من تمييع هذا الخطاب أولاً، وإسباغ الصفة الشرعية على مصطلحات الفكر الغربي وأذياله ثانياً، والاعتراف بهذه المصطلحات ومدلولاتها ثالثاً.

فمن المعلوم من الدين بالضرورة، أن الرابطة بين المسلمين هي رابطة العقيدة, فلقد ألغى الإسلام كل الروابط إلا هذه الرابطة قال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) التوبة: ٢٤ بل قطع الميراث بين الأب وابنه وجميع أهل الإرث بسبب العقيدة  فلقد روى أبو داود وابن ماجة والترمذي وأحمد وغيرهم  عن عبد الله بن عمرو قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يتوارث أهل ملتين شتى) ([1]).

وداخل العقيدة الواحدة تعتبر القرابة بالنسب والرحم قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الأنفال: ٧٥ والمواطنة والوطنية وكل مشتقات الجذر (وطن) وما يتعلق بهذا المعنى، هي جزء من منظومة مصطلحات ومفاهيم غربية؛ لا تنفك عن بعضها مثل العلمانية, والليبرالية, والديمقراطية, والوطنية, فعندما قطع الغرب علاقته بالله جل جلاله استحدث روابط وعلاقات وأنظمة جاهلية أخرى.

جاء في الموسوعة الحرة:[المواطنة: (بالإنجليزية: Citizenship) هي وحدة الانتماء والولاء من قبل كل المكون السكاني في البلاد على اختلاف تنوعه العرقي والديني والمذهبي للوطن الذي يحتضنهم، الأمر الذي يقتضي أن تذوب كل خلافاتهم واختلافاتهم عند حدود المشاركة والتعاون في بناء الوطن وتنميته والحفاظ على العيش المشترك فيه].

ولا يخفى أن مصطلح الوطنية غربي مستورد من الكفار, وأول من استورده إلى الشرق النصارى: فلقد كان الملحد الفرنسي (جان جاك روسو)  رأس المتهجمين على الدين, ويطالب بعزله عن واقع الحياة. وصفه بعض الباحثين الغربيين بأنَّ مؤلفاته كانت إعلاناً صارخاً للحرب ضد المجتمع, وضد الله, ومن العوامل المشجعة التي دفعت هذه النظرية إلى الأمام، قيام الثورة الفرنسية على وحي من مبادئها وآراء فلاسفتها -لا سيما روسو- إذ يعد كتابه الذي يحمل اسم النظرية (نظرية العقد الاجتماعي) إنجيل الثورة الفرنسية.

و أوحت نظرية العقد الاجتماعي إلى الناس بفكرة جديدة هي: الوطنية, أو القومية إذ أن العقد يكون بين الإنسان والمجتمع الذي يعيش فيه، وتتفق مصالحه مع مصالح الفرد ورغباته، لا مع مجتمع آخر بعيد مهما كانت قوة الصلة الدينية به، فهي تهدف إلى نزع ولاء الفرد من  العقيدة وإعطائه للدولة, وإلى قطع الروابط الدينية ليحل محلها روابط وطنية، كما أنها جعلت القيمة العليا للمصلحة المادية الدنيوية التي بسببها تم إبرام العقد، وليست للعقائد الدينية أو الفضائل التي كان المجتمع يعدّها أغلى ما يملك.

وقام نصارى بلاد الشام وأقباط مصر بنقل هذه الأفكار والنظريات.

فكان هدف فرح أنطون السياسي شبيهاً بهدف الشميل وسواه من كُتابِ عصره من النصارى اللبنانيين، ذلك أنه توخى وضع أسس دولة وطنية يشترك فيها المسلمون والمسيحيون على قدم المساواة التامة) وينقلُ عنه قوله: (إنَّ العالم قد تغير، فالدول الحديثة لم تعد قائمة على الدين، بل على أمرين: الوحدة الوطنية, وتقنيات العلم الحديث). وقوله: (أما في العصر الحديث فالوحدة تتم بخلق الولاء الوطني والقومي، والفصل بين السلطة الدينية والسلطة المدنية)([2]).

وليتهم كانوا صادقين في هذا, فهم -أي نصارى الشرق- وعبر التاريخ وحتى الآن كان ارتباطهم بنصارى الغرب أقوى من ارتباطهم بالوطن فمواقفهم أيام الحروب الصليبية والتتار والحروب الصليبية الحديثة دائماً مع الغرب وليست مع الأوطان.

وصدرت مثل هذه الدعاوى عن معظم الكتاب والصحفيين النصارى، وبإمكان المرء أن يلمس شيئاً من ذلك في أي كتاب لسلامة موسى، أو شبلي شميل أو فرح أنطون أو أديب إسحاق أو شاهين مكاريوس أو بطرس البستاني أو غيرهم.

ولقد ساعدهم نصارى الغرب وقدموهم، فلأول مرة في تاريخ سوريا بعد الفتح الإسلامي يتولى رئاسة الوزراء نصراني، وهو فارس الخوري في عهد فرنسا, وفي مصر كذلك تولى رئاسة الوزراء بطرس غالي في عهد بريطانيا.

 (أما الجمعيات والأحزاب السياسية فغير خافٍ ما تقوم عليه أسسها وشعاراتها من تنكرٍ للإسلام، ودعوة صريحة إلى اللادينية).

ولا يخفى أيضاً أنه وقبل مغادرة فرنسا أسس حزب البعث بقيادة رجل نصراني وهو ميشيل عفلق, والحزب القومي السوري بقيادة النصراني أنطون سعادة.

[وقد اتخذت الأنظمة المعادية للإسلام من الأقليات النصرانية ذريعة لرفع الشعار الوطني: (الدين لله والوطن للجميع)، ومنع تطبيق الشريعة الإسلامية]([3]).

وشددت على الحرية الدينية ومساواة غير المسلمين بالمسلمين في كل شيء باسم الوحدة الوطنية, وعُطِّلَ عمل المحاكم الشرعية باسم الإصلاح والتقنين، مما أتاح الفرصة لأعداء الإسلام كي يتمكنوا من العمل بكل حرية ونشاط.

يقول الشيخ أبو الحسن الندوي:  [أما الوطنية فهي من لوازم الطبيعة الأوربية،...فلا عجب إذا كان اليونان يدينون بالوطنية وينتحلونها، وقد سلم ((ليكي)) أن الفكرة الوطنية هي الفكرة السائدة في اليونان، وكانت الفكرة العالمية التي قد نطق بها بعض حكمائهم كسقراط وانكساغورس شاذة لم تنل أنصاراً وانتصاراً في اليونان، فكان نظام أرسطاطاليس الأخلاقي مبنياً على التمييز بين اليوناني وغير اليوناني، وكان حب الوطن يتقدم فضائل الأخلاق التي أجمع عليها حكماء اليونان، وأن أرسطاطاليس لم يكتف بحب وطنه والولاء له فحسب؛ بل قال: إن اليونانيين ينبغي لهم أن يعاملوا الأجانب بما يعاملون به البهائم؛ وقد راجت هذه الفكرة الوطنية الضيقة في الأوساط اليونانية وتغلغلت في الأحشاء].([4])

ويقول الدكتور عبد الرحمن الزنيدي: [(المواطنة) و (الوطنية) لفظتان مرتبطتان ببعضهما في الجذر اللغوي وفي الدلالة المضمونية.

الوطنية تعني بحسب لفظها: نزوعاً انتسابياً إلى المكان الذي يستوطنه الإنسان، مثلما هو جارٍ بالنسبة للأديان يهودي، بوذي..، أو للجماعة البشرية قبلي.

على كلٍ فإن الوطنية - هنا ليست مجرد ذلك النزوع الشعوري ولكنها نزعة فكرية (مذهبية) لها مبادئها العامة وطقوسها السلوكية التي يزرعها رواد هذه النزعة في نفوس الناس وينشئون عليها ناشئتهم، ويحاكمون إليها مواقف أتباعهم، وينظرون إلى الآخرين من خلالها، الوطنية... هذه (الوطنيات القومية، أو القوميات الوطنية) سعت - كل منها - من أجل تقوية نفسها وشحن شعور الأتباع بروح التضحية لها إلى تعميق الروح الوطنية بإحلالها بصفتها ديناً له قداسته محل المشاعر الدينية المسيحية، حتى أصبح الدين والوطنية كفتي ميزان كلما رجحت واحدة طاشت الأخرى. وقد ظلت العصبية الوطنية - كما يقول (إدوراد لوتين) – (تقوى وفي المقابل تخف كفة الدين كل يوم) ووضعت الوطنيات على مرور الزمن مراسم لتحقيق ذلك تضاهي المراسم الدينية.

هذه الوطنية هي الرحم الذي أنجب المواطنة التي تمثلت في علاقة الحاكم (الملك) بالسكان من حيث تبادل الحقوق والواجبات بناءً على الرابطة الوطنية بعيداً عن الدين.].([5])

ويقول الأستاذ محمد قطب: بذرت بذور الوطنية في العالم الإسلامي. وكان الهدف الأول: هو تحويل حركات الجهاد الإسلامي ضد الاستعمار الصليبي إلى حركات وطنية، كما فعل سعد زغلول في مصر وغيره من الزعماء (الوطنيين) على اتساع العالم الإسلامي. والحركة الوطنية تفترق عن حركة الجهاد الإسلامي بادئ ذي بدء في أنها لا تنظر إلى (العدو) على أنه (صليبي مستعمر) ولكن على أنه (مستعمر) فقط.. وفرق واضح في درجة العداء وطريقة المجاهدة بين أن يكون العدو منظوراً إليه على حقيقته، وبين أن يكون مغلفاً برداء الاستعمار فحسب.

والهدف الثاني: هو تحويل حركات الجهاد الإسلامي إلى حركات  (سياسية) عن طريق تحويلها إلى حركات وطنية.. فالعدو غير قادر على (التفاهم) مع الحركات الإسلامية، لأنه لا سبيل إلى التفاهم معها في الحقيقة إلا بإخراج ذلك العدو خارج البلاد، ومن ثم فلا سبيل إلى استعمال (السياسة) من جانب العدو. أما الحركات الوطنية فالتفاهم معها سهل وممكن! وعودٌ من المستعمر بالجلاء، ويأتي الوقت الموعود فيتذرع المستعمر بشتى المعاذير لتأجيل جلائه، ويعطى وعوداً جديدة يعتذر عنها بدورها إذا جاء دورها.. والساسة (الوطنيون) يغضبون - أو يتظاهرون بالغضب لإرضاء الجماهير! -والجماهير تثور ثورة صاخبة - لكنها فارغة - سرعان ما تنطفئ بعد الاستماع إلى خطبة رنانة من الزعيم الوطني يَعِدُ فيها بأنه لن يفرط في شبر من الأرض، ولن يرضى بغير (الجلاء التام أو الموت الزؤام)! (وبين هذا وذاك تجرى  مفاوضات) بين السياسيين والاستعمار تنتهي إلى أشياء تافهة يلعب بها الساسة على عقول الجماهير، فيوهمونها أنها (مكاسب وطنية) وقد تنتهي إلى غير شيء على الإطلاق، ومع ذلك يقول زعيم يُعَدُّ من كبار الزعماء الوطنيين في العالم الإسلامي في العصر الحديث وهو سعد زغلول (خسرنا المعاهدة وكسبنا صداقة الإنجليز!) ويقول (الإنجليز خصوم شرفاء معقولون)!! وهو شيء ما كان يمكن أن يحدث لو بقيت حركة الجهاد الإسلامية كما كانت في مبدئها، ولم تتحول إلى حركة وطنية على يد الزعيم الكبير!

والهدف الثالث: هو تيسير عملية (التغريب) من خلال تحويل حركة الجهاد الإسلامي إلى حركة وطنية سياسية.. فحين تقوم حركة الجهاد على أساس إسلامي يكون الباب موصداً تماماً بين المجاهدين وعدوهم، لا يأخذون شيئاً من فكره ولا عقائده ولا تقاليده ولا أنماط سلوكه المنافية للإسلام. أما حين يتحول الجهاد إلى حركة وطنية سياسية فالحاجز أرق، يسمح بالأخذ.. ومعاذير الأخذ كثيرة، فقد قال: (أستاذ الجيل) لطفي السيد: إن الإنجليز هم أولياء أمورنا في الوقت الحاضر. وليس السبيل أن نحاربهم، بل السبيل أن نتعلم منهم، ثم نتفاهم معهم!!)

وأي شيء  تعلم المصريون من الإنجليز؟ هل تعلموا منهم جلدهم على العمل وانضباطهم فيه؟ أم تعلموا منهم السكر والعربدة وفساد الأخلاق؟!].([6])

وهذا أمامنا الآن السلطة الوطنية وحماس الإسلامية، ولينظر من له عينين إلى الفوارق.

وردد الوطنيون (الدين لله والوطن للجميع) ووافقهم المتعصرنون من المتأسلمين. وقد سئل الشيخ عبد الرحمن الدوسري - رحمه الله - عن هذه العبارة فأجاب: هذه المقالة: (الدين لله والوطن للجميع) صاغها الحاقدون على الإسلام الذين رموه بالطائفية بهذه الصيغة المزورة إفكاً وتضليلاً، ليبعدوا حكم الله ويفصلوه عن جميع القضايا والشؤون بحجة الوطن الذي جعلوه نداً لله، وفصلوا بسببه الدين عن الدولة، وحصروه في أضيق نطاق، فأعادوا بذلك الحكم القيصري والكسروي بألوان وأسماء جديدة، والعبرة بالمعاني من سوء التحكم والأعمال المخالفة للشرع، وعدم العدل لا بالأسماء والألقاب، فهي خطة شركية قلّ من انتبه لها، ولا يجوز للمسلمين إقرارها أبداً... فالدين الذي لله يجب أن يسيطر على الجميع ويكون أحب وأعز من الوطن وأن لا يتخذ الوطن أو العشيرة نداً لله ويعمل من أجله ما يخالف حكم الله وتبذل النفوس والأموال دون كيان العصبية القومية في سبيل الوطن لا في سبيل الله لإعلاء كلمته وقمع المفتري عليه، بل لتعزيز المفتري عليه، فهذه وثنية جديدة أفظع من كل وثنية سبقتها، إذ يعملون تحت هذا الشعار الوثني ما يشاؤون ويخططون لحياتهم الوطنية تخطيط من ليس مقيداً بشريعة ربه وكونها أفظع من كل وثنية].([7])

وقال سيد قطب رحمه الله في ختام تفسيره لسورة الأنفال:  وأخيراً يختم هذا الدرس، وتختم السورة معه، ببيان طبيعة العلاقات في المجتمع المسلم، وطبيعة العلاقات بينه وبين المجتمعات الأخرى؛ وبيان الأحكام المنظمة لهذه العلاقات وتلك؛ ومنه تتبين طبيعة المجتمع المسلم ذاته؛ والقاعدة التي ينطلق منها والتي يقوم عليها كذلك.. إنها ليست علاقات الدم، ولا علاقات الأرض، ولا علاقات الجنس، ولا علاقات التاريخ، ولا علاقات اللغة، ولا علاقات الاقتصاد.. ليست هي القرابة، وليست هي الوطنية، وليست هي القومية، وليست هي المصالح الاقتصادية.. إنما هي علاقة العقيدة، وعلاقة القيادة، وعلاقة التنظيم الحركي. فالذين آمنوا وهاجروا إلى دار الهجرة والإسلام، متجردين من كل ما يمسكهم بأرضهم وديارهم وقومهم ومصالحهم، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله؛ والذين آووهم ونصروهم ودانوا معهم لعقيدتهم وقيادتهم في تجمع حركي واحد، أولئك بعضهم أولياء بعض. والذين آمنوا ولم يهاجروا ليس بينهم وبين المجتمع المسلم ولاية؛ لأنهم لم يتجردوا بعد للعقيدة، ولم يدينوا بعد للقيادة؛ ولم يلتزموا بعد بتعليمات التجمع الحركي الواحد. وفي داخل هذا التجمع الحركي الواحد تعتبر قرابة الدم أولى في الميراث وغيره. والذين كفروا بعضهم أولياء بعض كذلك. هذه هي الخطوط الرئيسة في العلاقات والارتباطات، كما تصورها هذه النصوص الحاسمة].([8])

ولقد قال الباحث محمد بن شاكر الشريف [يمرُّ كثير من النُّخب المثقفة في عالمنا الإسلامي بشقَّيه العربي والعجمي منذ عقود بأزمة فكرية حادة، وحالة انهزامية واضحة، أمام كثير من المصطلحات الوافدة من العالم الغربي (المتقدِّم تقنياً)، ويتمثل ذلك في قبول تلك المصطلحات، والترويج لها، والدعوة إلى تعميمها لتسود مناخنا الفكري والثقافي، ومهاجمة من يقف في الاتجاه المعاكس، والساكت الذي لا يُظهِر موافقة ومشايعة، ويشاركهم في هذا فئة تنتسب إلى العلم الشرعي، ويزيدون عليهم بمحاولة إضفاء مسحة أو شكل إسلامي على تلك المصطلحات بأساليب غريبة وبعيدة عن أساليب أهل العلم ومجافية لأصول الاستدلال المستقرة لدى العلماء، فيتسوَّلون الدلالات ويستنطقون النصوص باستكراهها ليزرعوا هذه المصطلحات ويستنبتوها في بنية المنظومة الثقافية الإسلامية، يفعلون ذلك مع أكثر المصطلحات القادمة من وراء البحار وكأن دَوْر الإسلام مع هذه المصطلحات الشهادة لها بالسبق، والتصديق عليها بالصواب.

لكن هذا اللفظ أُريدَ له أن يحمل بُعْداً فكرياً وأيديولوجياً تُبنى على أساسه التصورات والتصرفات في الوطن الذي يحمل اسم «دولة»؛ ليحلَّ محل الدين في صياغة التصورات والأفكار وإقامة العلاقات؛ خاصة أنَّ هذا المصطلح ارتبطت بدايات ظهوره بتنحية الدين في العالم الغربي النصراني الذي ظهر فيه، وتغليب مفاهيم بديلة تتنكَّر للدين وتعلي من قيمة الجنسية والتراب الوطني والاعتزاز به أكثر من غيره، والانتماء إلى تراثه التاريخي وعاداته وثقافته ولغته، والتي شكَّلت نسيجاً يحيط بالوطن، حتى حوَّلته إلى رمز يُوالَى فيه ويُعادَى عليه، ومنه تستنبط القيم والسلوك والعادات، وعلى أساسه تحدد الحقوق والواجبات بعيداً عن الدين أو أي موروث فكري أو ثقافي يعارض هذه الفكرة؛ حيث يعمل على إذابة كل الأفكار والانتماءات العقدية والعرقية...وانطلاقاً من مبدأ المواطنة يصير جميع الأفراد (المواطنين) في مركز قانوني واحد؛ فما يجوز لفرد يجوز لجميع الأفراد، وما يُمنَع منه فرد يُمنَع منه جميع الأفراد، ومع إيمان المسلمين بوجوب العدل مع الجميع حتى لو كانوا كفاراً محاربين كما نصت على ذلك النصوص الشرعية، لكن النصوص أيضاً اختصت الكفار ساكني دار الإسلام (أهل الذمة) ببعض الأحكام التي يختلفون فيها عن المسلمين، والأخذ بمبدأ المواطنة على النحو المتقدم يعني إهدار تلك الأحكام، وبمقتضى ذلك يجوز لليهودي أو النصراني من ساكني دار الإسلام أن يكون ولياً لأمر المسلمين، وبمثل ذلك يقول كل الذين ينادون  بمبدأ المواطنة، وهذا مما يتبين به تعارض مفهوم المواطنة مع الأحكام الشرعية في هذا الباب وأبواب أخرى، ولا شك أن التقيد بالأحكام الشرعية يعني عدم القبول بمبدأ المواطنة أو التقيد به.

والكلام المنقول عن المحتفين بمبدأ المواطنة أو الآخذين به والداعين إليه يؤيد ذلك الكلام المتقدِّم ويؤكده.
 يقول د. يحيى الجمل في صحيفة المصري اليوم، الثلاثاء 23/1/2007م:

 «بوضوح وبإيجاز شديد؛ يعني مبدأ المواطنة: أن كل مواطن يتساوى مع كل مواطن آخر في الحقوق والواجبات، ما داموا في مراكز قانونية واحدة... إذا صدرت قاعدة قانونية تقول: إنه لا يجوز للمصري غير المسلم أن يتولَّى منصباً معيناً أو ألا يباشر حقاً سياسياً معيناً؛ فإن هذه القاعدة تكون غير دستورية؛ لمخالفتها مبدأ المواطنة... إن حق المواطن بصفته مواطناً أن يدخــل أيَّ حزب شاء، أو أن يلي أيَّ منصب عام تنطبق عليه شروطه؛ لا يرتبط بكونه منتمياً إلى دين معين، أو أنه بغير دين أصلاً. فمن حق المواطن أن يكون مواطناً حتى ولو لم يكن صاحب دين سماوي من الأديان الثلاثة المعروفة» فهذا القائل يرى أن المواطنة تتيح لكل أحد حتى لو كان ملحداً أو وثنياً أو من عبَّاد الشيطان أن يكون ولياً للأمر في بلاد المسلمين ما دام هو من سكان ذلك الوطن، ومن ثمَّ فله الحق في التمسك بما يراه بل يدعو إليه أيضاً.  ويعدِّد علي خليفة الكواري في مقال له نشر في قسم المعرفة (موقع الجزيرة) الأربعاء 29/1/1428 هـ - الموافق14/2/2007م. مقوِّمات الحكم الديمقراطي فيقول: «ثانيها: مبدأ المواطنة الكاملة المتساوية الفاعلة، واعتبار المواطنة - ولا شيء غيرها - مصدر الحقوق ومناط الواجبات دون تمييز. وأبرز مظاهر المواطنة الكاملة هي تساوي الفرص من حيث المنافسة على تولِّي السلطة وتفويض من يتولاها، وكذلك الحق المتساوي فــي الثــروة العامة التي لا يجوز لأيِّ أحد أن يدعي فيها حقاً خاصاً».

 فالمواطنة ولا شيء غير المواطنة -عند الكواري- (ديناً كان أو غيره) مصدر الحقوق ومناط الواجبات.
وعلى الدرب نفسه تسير د. منى مكرم عبيد، فتقول في كتابها: المواطنة، ص 9. فبعد أن نقلت عدة تعريفات للمواطنة عقبت على ذلك برأيها في معنى هذه الكلمة وما يترتب على الأخذ بها فقالت: «وبوجه عام يمكن القول: إن المواطنة تعني: العضوية الكاملة والمتساوية في المجتمع بما يترتب عليهــا مــن حقــوق وواجـبات، وهـو ما يعني أن كافة أبناء الشعب الذين يعيشون فوق تراب الوطن سواسية بدون أدنى تمييز قائم على أيِّ معايير تحكمية، مثل: الدين أو الجنس أو اللون أو المستوى الاقتصادي أو الانتماء السياسي أو الموقف الفكري».

 فهي ترى أنَّ المعايير القائمة على أساس الدين معايير تحكمية، أي: معايير لا تعتمد على المنطق السليم والتفكير الرشيد، بل هي معايير لا تستند إلا إلـى منطق القهر والقوة وفرض الرأي على الآخرين... ويتبيَّن من ذلك أن الدعوة إلى المواطنة هي في حقيقتها دعوة إلى العَلْمانية ولكن بمصطلح جديد].([9])

 فتبين لنا مما مر أن مصطلح (الوطن) و (الوطنية) و(المواطن) و(الوطني)، و(اللقاء الوطني) و(المصلحة الوطنية) و(المصالحة الوطنية) و(الحوار الوطني) وما يمكن أن يشتق من ذلك هذا المصطلح لم يكن معروفاً في تاريخنا، وكلمة (مواطن) لا مدلول لها في المعجم الإسلامي، لأن الولاء في الإسلام للعقيدة، لا للأرض, ولا للقوم، ولا للوطن, ولا للمدينة, ولا للحزب, ولا للتحالف, ولا للجبهة, ولا لغيرها من الاعتبارات الأرضية الجاهلية الأخرى التي دخلت ثقافتنا حديثا بتأثير الغزو الفكري الأوروبي فبرزت شعارات الجاهلية الوطنية حتى أصبح ينادى رسمياً الأردن أولاً, سوريا أولاً, مصر أولاً وآخراً, وهكذا انتشرت الجاهلية فوق أفكار البعض كبقعة الزيت الخبيث. وقد مهد أصحاب هذه الفكرة الضالة بشعر الشعراء ونثر الناثرين لتنتشر وتلقى بالقبول وتجاوزوا في هذا كل الحدود ومما قيل:

قال إبراهيم طوقان:

وقال علي محمود طه:
وقال أحمد شوقي:
وقال:


وقال زيد الموشكي:
وقال فوزي معلوف:

ديننا حُبك يا هَذا الوَطَن
ذوداً عن الوطن المعبود من دمه
وطني لو شُغِلتُ بالخُلدِ عنه
وَيا وَطَني لَقَيتُكَ بَعدَ يَأسٍ
وَلَو أَنّي دُعيتُ لَكُنتَ ديني
أديرُ إِلَيكَ قَبلَ البَيتِ وَجهي
إلَيك أدير وجهي والفؤادا
ديني لنفسي ولكن قبله وطني

سرُّنا فيهِ سِواء وَالعَلَن
للمجد يبنيه آطاماً وأسوارا
نازَعَتني إِلَيهِ في الخُلدِ نَفسي
كَأَنّي قَد لَقيتُ بِكَ الشَبابا
عَلَيهِ أُقابِلُ الحَتمَ المُجابا
إِذا فُهتُ الشَهادَةَ وَالمَتابا
وأحصر فيك يا وطني الجهادا
ودينه الوفق والإخلاص لا الشغب

ولو أننا رجعنا إلى القرآن الكريم لاستخلاص المصطلح الإسلامي لم نجد ذكراً للوطن ولا للمواطن، وإنما يستعمل القرآن كلمة أخرى وهي (الدار) - معرفة بالألف واللام تارة، وبالإضافة تارة أخرى - فمن الأول قوله تعالى في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأنصار: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) الحشر: ٩. ومن الثاني عن المهاجرين حيث يقول تعالى: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحج: ٤٠

فالعقيدة في الإسلام قبل وفوق  (الوطن) أو (الدار) وفي حالة التعارض على المسلم أن يهاجر من بلده ويترك داره قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) النساء: ٩٧ - ١٠٠

ومن هنا كان المصطلح الإسلامي (دار الإسلام) مصطلحاً قرآنياً - بالمعنى لا باللفظ -                                                               

تبرز فيه العقيدة قبل الأرض، وتستمد الأرض فيه قيمتها من العقيدة التي فوقها، والناس في دار الإسلام لا ينسبون إلى الأرض (مواطنون) وإنما ينسبون إلى عقائدهم (مسلمون)...

إن الهدف الأول والأخير من كل هذه المذاهب والمصطلحات الكفرية الوافدة  هو: إخراج المسلم من إسلامه وقطع ولاء المسلمين بربهم, ودينهم, وإخوانهم المؤمنين، ثم العودة إلى روح الجاهلية, ليرتبطوا بدونمات أو هكتارات من الأرض يرفع عليها خازوقاً ترفرف خرقة بأعلاه ويؤلف لههم نشيداً يسمونه وطنياً تعزفه فرقة من الطبالين, ويستحدث عيداً جاهلياً يسمونه (اليوم الوطني) يزعمون أنهم نالوا اسقلالهم في مثل هذا اليوم وتربطهم جميعاً الرابطة الوطنية، التي تحصر الولاء في دائرة التراب فيلتقي فيها مثلاً اليهودي السوري، والنصراني السوري، والمشرك السوري، وعابد الشيطان السوري، والإسماعيلي عابد الفرج السوري،  والنصيري السوري، والدرزي السوري، والشيوعي السوري، والبعثي السوري، والقومي العربي السوري، إلى آخر قائمة المرتدين؛ مع المسلم السوري ويصبح لهم أهدافاً وآمالاً مشتركة!!! يتفقون على طريقة الحكم, والقانون السائد, والشريعة الحاكمة, والدستور, وما إلى ذلك لأن الرابطة الوطنية  تجمعهم!! –زعموا- وبما أنهم من طوائف شتى, ويسيرون وفق أهواء شتى, لن يقبلوا بالإسلام والحكم بما أنزل الله, فيلتقون على العلمانية اللادينية واتباعِ ما يتفقون عليه من أهواء. وهذا أمر يرفضه الدين الحنيف، بل ترفضه حتى الأديان المحرفة مثل اليهودية والنصرانية لأن الرابطة في كل الأديان هي رابطة العقيدة.

وإذا قبل المسلمون بهذا فيكونون قد ارتدوا عياذاً بالله من ذلك.

وهكذا انزلق بعض الإسلاميين العصرانيين إلى هذا المستنقع وغدوا يرددون مع القطيع (وطنية وطنية) ويكرسون حالة التجزئة.

 لقد غدا حب الوطن وسيلة لمرضاة الشيطان, وكانت هذه النغمة النشاز يرددها اللادينيون والنصارى فقط حتى نبتت نابتة العصرانيين من المنتسبين للإسلام ثم برز السماعون قال تعالى: (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) التوبة: ٤٧ وهؤلاء الببغاوات يرددون ما لا يفقهون ومع هذا يتنطعون ويتطاولون، فكبر الخرق على الراقع.  فالمسلم يحب وطنه ولا شك، ويعتبر الدفاع عنه من الدفاع عن دينه, وكيانه, وسيادته؛ على أساس أن الوطن جزء من دار الإسلام التي تقام عليها شعائر دينه؛ ولا بد للدين من أرض ليستقر عليها وتطبق أحكامه ومبادئه فيها, لهذا المعنى كان المسلم الذي يموت دون أرضه شهيداً وكان الدفاع عن الوطن حتماً لازماً. فالوطن لا يُحَبُ لذاته وإنما لأنه قد يكون وسيلة لمرضاة الله وذلك بإقامة الدين فوق أرضه، لذا نرى أن المسلمين هم الذين يجاهدون دفاعاً عن ديار الإسلام, والوطنيون يرقصون على جراحات الوطن وأشلائه.

 فعندما دخل الروس إلى أفغانستان تمالأت الأحزاب الوطنية مع المحتل, وقام المسلمون يجاهدون, وفي العراق تمالأت الأحزاب الوطنية مع المحتل, وقام المسلمون يجاهدون, وفي فلسطين تقوم الأحزاب والمنظمات الوطنية بالارتماء عند أقدام ليفني وغيرها من يهود, ويقوم المسلمون بالجهاد.  وأما إذا كان الدين غريباً مطارداً ملاحقاً محكوماً عليه بالإعدام في الوطن, وأصبح الوطن هو الرابطة؛ وحل محل العقيدة فهذا ضلال وجاهلية منتنة. فالتعلق بذلك الوطن لمجرد كونه وطناً مظهر من مظاهر الوثنية والعصبية فالوطن بغير دين وثن. ولا يُفهم من هذا بأنَّ المسلم يتنازل عن وطنه، بل يُفهم منه أن المسلم لا يتمسك بوطنه إلا ليعبد الله على أرضه، وأنه يجاهد ليكون الدين كله لله في كل أرض الله، في وطنه وغير وطنه. لذا يتدافع المسلمون إلى أرض الجهاد منطلقين من أن كل بلاد المسلمين هي دار للإسلام، فإذا استولى الكفار على الوطن أو إي جزء من دار الإسلام، ففرض عين على كل المسلمين استنقاذه.

وبينما يقوم المسلمون بالجهاد تجتمع قادة الأحزاب الوطنية مع السفير صاحب القرار لتلقي التعليمات.

يتبع



[1] - (سنن أبي داود) تحقيق الألباني: برقم: 2911 حسن صحيح
[2] - العلمانية نشأتها وتطورها - (1 / 477)
[3] - العلمانية نشأتها وتطورها: (86).
[4] - ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين - (1 / 158)
[5] - فلسفة المواطنة للدكتور  عبد الرحمن الزنيدي - (1 / 2-6)
 [6] - مذاهب فكرية معاصرة - (2 / 182-185)
[7] - الأجوبة المفيدة من مهمات العقيدة ص70
[8] - في ظلال القرآن - (3 / 445)
[9] -  اختصر من مقال المواطنة أم الأمة: محمد بن شاكر الشريف نشر في مجلة البيان.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.