موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الثلاثاء، 23 أكتوبر، 2012

أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (78)


أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (78)
ثم (يعقوب صنوع اليهودي رائد للصحوة الإسلامية عند محمد عمارة
رضوان محمود نموس
نتكلم في هذه الحلقة عن محاولة محمد عمارة تحديد الأسوة والقدوة والرواد للصحوة الإسلامية بل والأمة ويقدم هؤلاء على أنهم هم الرواد في الوقت الذي يحاول إهالة النسيان والجحود على جهود العلماء والرواد الحقيقيين ويصر على تشويه حقائق الإسلام بالباطل, والرائد الرابع من الناحية التاريخية وهو الثاني والأهم من ناحية التأثير هو محمد عبده. عمارة هذا الذي وصفه القرضاوي:[بأنه أحد مجددي هذا القرن وأحد الذين هيأهم الله لنصرة الدين الإسلامي من خلال إجادته استخدام منهج التجديد والوسطية.] حسب ما نشر موقع الجزيرة وغيره من المواقع المصدر:  (الجزيرة نت) 3/11/2010

·     محاور عمل يعقوب صنوع
وإذا عدنا إلى يعقوب صنوع وحاولنا استنتاج محاور الجهد الأساس لعمله أمكننا أن نختصرها بما يلي :
1.  إدخال المسرح كأداة لنشر الفاحشة والرذيلة من جانب, ومهاجمة القيم الإسلامية من جانب آخر.
2.  النشاط في مجال الماسونية.
3.  ممارسة الكتابة بالعامِّية والترويج لها.
4.  العمل على الوحدة وإزالة الفوارق الدينية بين المسلمين والنصارى.
5.  التمهيد والعمل في إنشاء الحزب الوطني القديم والذي أعلنها صريحة "لا دينية".
6.  نشاطه وعلاقاته المريبة مع الدول الأجنبية ورؤوس الماسونية في العالم.
وإذا أردنا أن نلقي بعض الضوء على هذه النقاط لتتضح الصورة أكثر, ولنتبين معالم أنشطة يعقوب صنوع فماذا نرى.
·      أولاً عمله في المسرح :
كان المسرح ولا يزال أداة من أدوات اليهود في إشاعة الرذيلة وهدم القيم  الأخلاقية للمجتمعات, وخاصة القيم الإسلامية, لأنها وحدها التي تقف في وجه المد اللاأخلاقي والإباحي اليهودي, والتي تسعى الدوائر اليهودية لجعله هو المسيطر على تصرفات الناس كي تسوقهم إلى البهيمية ومن ثم تسيطر عليهم لأن السيطرة على البهائم وتسييرها وفق هوى السائس أسهل من قيادة العقلاء الذين يفترض فيهم ألا يُقادوا للشر والرذيلة إلا إذا فقدوا عقولهم وصاروا أضل من البهائم كما وصفهم الله جل جلاله فقال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا  أُوْلَئِكَ  كَالأنْعَامِ بَل ْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ  هُمُ الْغَافِلُونَ }([1]).
ولا أريد هنا أن أناقش شرعية العمل المسرحي. فالأصل أن حكمه الشرعي معروف حتى للعوام, فهو قائم على انتحال هيئة أشخاص وإسناد أقوال وأفعال  لألئك الأشخاص وهم: إما أشخاص مُتَوَهَّمُون من صنع الخيال, فيكون الأمر في هذه الحالة قائماً على الكذب والبهتان؛ لأنه اختلاق لأشخاص غير حقيقيين وإسناد أقوال وأفعال لم تكن ولم تحصل وهذا عين الكذب والبهتان, وإما انتحال هيئة أشخاص كانوا على الحقيقة, وإسناد أقوال وأعمال لهم لم يثبت بالطرق الصحيحة أنهم قاموا بها, مع إضافات أو حذف يرونه لضرورة الإخراج المسرحي فهذا هو الكذب والغيبة والنميمة والبهتان, بالإضافة إلى ما تتضمن من مدح كاذب, أو ذم مقذع, وما إلى ذلك, ناهيك عمَّا يتخللها من حركات ومناظر خليعة لاستدعاء الغريزة الحيوانية وإشاعة الفاحشة.
علماً أن مسرحيات صنوع من هذا النوع الرديء الفاضح.
يقول صاحب تاريخ الصحافة:[فألف صاحب الترجمة -أي يعقوب صنوع- حينئذ اثنتين وثلاثين رواية هزلية وغرامية منها بفصل واحد ومنها بخمسة فصول ]([2]).
ومنها ما كان يتعرض فيه للقيم الإسلامية, وكما هو معلوم أن سبب غضب الخديوي عليه هو مسرحيته التي يتهكم فيها وينتقد تعدد الزوجات, فظن الخديوي أنه المقصود, فغضب غليه وسعى في نفيه. وموضوع تعدد الزوجات سواء أغضب الخديوي أم لم يغضبه فهو حكم شرعي وقيمة إسلامية لا يجوز أن يكون محلاً للتندر.
وفي مجموع الفتاوى: [وسئل رحمه الله -أي الإمام ابن تيمية- عمن يتحدث بين الناس بكلام وحكايات مفتعلة كلها كذب هل يجوز ذلك؟ فأجاب: أما المتحدث بأحاديث مفتعلة ليضحك الناس أو لغرض آخر فإنه عاص لله ورسوله, وقد روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : {  إن الذي يحدث فيكذب ليضحك القوم ويل له ويل له ثم ويل له },.
 وقد قال ابن مسعود : (إن الكذب لا يصلح في جد ولا هزل ولا يعد أحدكم صبيه شيئا ثم لا ينجزه). وأما إن كان في ذلك ما فيه عدوان على مسلم وضرر في الدين فهو أشد تحريماً من ذلك, وبكل حال ففاعل ذلك مستحق العقوبة الشرعية التي تردعه عن ذلك والله أعلم.  قال شيخ الإسلام رحمه الله: فصل التشبه بالبهائم في الأمور المذمومة في الشرع مذموم منهي عنه في أصواتها وأفعالها ونحو ذلك مثل أن ينبح نبيح الكلاب أو ينهق نهيق الحمير ونحو ذلك. وذلك لوجوه: أحدها أنا قررنا في اقتضاء الصراط المستقيم نهي الشارع عن التشبه بالآدميين الذين جنسهم ناقص كالتشبه بالأعراب وبالأعاجم وبأهل الكتاب, ونحو ذلك في أمور من خصائصهم, وبينا أن من أسباب ذلك  أن المشابهة تورث مشابهة الأخلاق ]([3]).
وهذا العمل في ميزان العقلاء عمل تخريبي, يصنف ضمن دائرة الإفساد في الأرض. ولقد استطاع يعقوب صنوع بهذه الوسيلة المساهمة وإلى حد بعيد في تدمير القيم الإسلامية في أذهان المجتمع, وإشاعة القيم الجاهلية. فبينما كانت مصر تحتل المركز الأول في تخريج العلماء, ونشر الدين أصبحت بجهود رواد عمارة وخاصة صنوع تحتل المركز الأول في الدول العربية والإسلامية والأفريقية في تخريج العاهرات والمومسات والراقصات, ونشر الرذيلة وتصديرها وصناعتها والاتجار بها. فمصر الآن هي الدولة العربية والإسلامية والأفريقية والشرق أوسطية الأولى في صناعة السينما والراقصات, وليس في صناعة الصلب أو السيارات أو السلاح أو الإلكترونيات؛ بل تصدر أفلام وراقصات وعاهرات, وتستورد القمح واللحوم. تصدر لحوماً بشرية وتستورد لحوماً حيوانية؟!.
ومصر هي الدولة الأولى فيمن ذكرت بعدد الملاهي ونوادي الدعارة التي يسمونها بالنوادي الليلية. كل هذا نتيجة من نتائج رواد عمارة وغيرهم, وإدخال المسرح على أيدي أمثال يعقوب صنوع الذي يقدمه عمارة أسوة للمثقفين المصريين فبئس التابع والمتبوع.
·      ثانياً : النشاط في مجال الماسونية :
 احتلت مصر بجهود رواد عمارة ويعقوب صنوع المرتبة الأولى بعدد المحافل الماسونية في الشرق, وسنتعرض لهذا باختصار عند حديثنا عن الماسونية, وكان عدد المحافل في أيام صنوع(63) محفلاً تشمل جميع محافظات ومديريات مصر.

وقد قامت هذه المحافل بالتمهيد لاحتلال فلسطين, ومساعدة اليهود في ذلك, وطعن العرب في ظهورهم. وكان لجمال الدين المتأفغن ويعقوب صنوع القدح المعلَّى في هذا النشاط باعتراف عمارة نفسه كما مر معنا عند ترجمة المتأفغن, وكان كل ذلك خدمة لليهودية والصهيونية ولتحقيق أهدافهما.
·      ثالثاً : ممارسة الكتابة بالعامية والترويج لها :         
من المعروف أن العربية هي لغة القرآن. وكل عمل يستهدف إبعادها أو النيل منها هو عمل يقصد منه بالدرجة الأولى الحرب على كتاب هذه الأمة ودينها. فبضعف اللغة تضعف الصلة بالقرآن والسنة والفقه ودين الأمة وتراثها وتاريخها وأمجادها لأنها مدونة بالعربية. فإذا ضاعت اللغة العربية ضاع كل شيء. وأقولها بوضوح وبملء فمي ومعاذ الله أن تكون قومية منتنة  " لا يفهم الإسلام من يفهم العربية ", ولربما يقول قائل لقد خرج من الأعاجم كثير من العلماء. فنقول نعم بعدما تعلموا العربية. و صنوع كان أول من ضرب المعول في هدم العربية من هذه الزاوية, أي زاوية الكتابة بالعامية, بالاتفاق مع الشقيين الآخرين: جمال الدين ومحمد عبده, فتبعه على ذلك خلق كثير من أفراخ الماسونية. فهل كان صنوع في صنيعه هذا يسعى لرفع شأن الإسلام أو العرب أو المصريين؟ أم كان ذلك لصالح اليهود والصهيونية؟
لقد قرر العلماء أن المحافظة على العربية محافظة على الدين, وأن تضييعها تضييع للدين.
[فعن ابن أبي ملكية قال: قدم أعرابي في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: من يقرئني مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال فأقرأه رجل "براءة" فقال: "أن الله بريء من المشركين" ورسولِه -بالجر- فقال الأعرابي: أو قد برئ الله من رسوله؟! فإن يكن الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه. فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه فقال: يا أعرابي أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: يا أمير المؤمنين إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن فسألت من يقرئني, فأقرأني هذا سورة براءة فقال " إن الله بريء من المشركين ورسولِه" فقلت: أو قد بريء الله من رسوله؟! إن يكن الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه. فقال عمر: ليس هكذا يا أعرابي. قال: فكيف هي يا أمير المؤمنين؟ قال إن الله بريء من المشركين ورسولُه. فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ مما بريء الله ورسوله منه. فأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألا يقرئ الناس إلا عالم باللغة, وأمر أبا الأسود فوضع النحو.
وعن علي بن الجعد قال: سمعت شعبة يقول: مَثل صاحب الحديث الذي لا يعرف   العربية مَثل الحمار عليه مخلاة لا علف فيها. وقال حماد بن سلمة: من طلب الحديث ولم يتعلم النحو أو قال العربية فهو كمثل الحمار تعلق عليه مخلاة ليس فيها شعير. قال ابن عطية: إعراب القرآن أصل في الشريعة لأن بذلك تقوم معانيه التي هي في الشرع. قال ابن الدفع: وجاء عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتابعيهم رضوان الله عليهم من الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله باللغة والشعر ما بيَّن صحة مذهب النحويين في ذلك, وأوضح فساد مذهب من أنكر ذلك عليهم. من ذلك... عن ابن عباس قال: إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب ]([4]).
وفي [كتاب عمر أنه كتب : تعلموا العربية, وتفقهوا في الدين ]([5]).
[وعن عمر بن زيد قال:كتب عمر إلى أبي موسى : أما بعد فتفقهوا في السنة وتفقهوا في العربية ]([6]).
[وعن عبد الوارث بن سعيد العنبري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: تعلموا العربية  فإنها تزيد في المروءة ]([7]).
وروى ابن عبد البر بسنده  { إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير إلا هكذا وهكذا وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى يعني الأعلام... وعن عاصم عن أبي عثمان عن عمر نحوه وزاد فيه وتعلموا العربية }([8]).
ولابن تيمية رحمه الله أقوال كثيرة في هذا الباب نجتزئ منها قوله :[والوجه الثاني كراهة أن يتعود الرجل النطق بغير العربية, فإن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله. واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون, ولهذا كان كثير من الفقهاء أو أكثرهم يكرهون في الأدعية التي في الصلاة والذكر أن يدعي الله أو يذكر بغير العربية..فقد كره الشافعي لمن يعرف العربية أن يسمّى بغيرها, وأن يتكلم بها خالطاً لها بالعجمية, وهذا الذي ذكره قاله الأئمة مأثور عن الصحابة والتابعين, وقد قدمنا عن عمر وعلي رضي الله عنهما ما ذكرناه, وروى أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف حدثنا وكيع عن أبي هلال عن أبي بريدة قال: قال عمر: ما تعلم الرجل الفارسية إلا خب, ولا خب رجل إلا نقصت مروءته. وقال حدثنا وكيع عن ثور عن عطاء قال: لا تعلموا رطانة الأعاجم... وأما اعتياد الخطاب بغير العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله ولأهل الدار وللرجل مع صاحبه ولأهل السوق أو للأمراء أو لأهل الديوان أو لأهل الفقه فلا ريب أن هذا مكروه... واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيراً قوياً بيناً ويؤثر أيضاً في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين. ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق. وأيضاً فإن نفس اللغة العربية من الدين, ومعرفتها فرض واجب, فإن فهم الكتاب والسنة فرض, ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية, وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ثم منها ما هو واجب على الأعيان, ومنها ما هو واجب على الكفاية. وهذا معنى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عيسى بن يونس عن ثور عن عمر بن يزيد قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : أما بعد فتفقهوا في السنة وتفقهوا في العربية وأعربوا القرآن فإنه عربي. وفي حديث آخر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: تعلموا العربية فإنها من دينكم وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم. وهذا الذي أمر به عمر رضي الله عنه من فقه العربية وفقه الشريعة يجمع ما يحتاج إليه, لأن الدين فيه فقه أقوال وأعمال. ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله, وفقه السنة هو الطريق إلى فقه أعماله ]([9]).

وقال :[ ونحن منعنا من ترجمة القرآن لأن لفظه مقصود, وكذلك التكبير ونحوه. فأما الدعاء فلم يوقت فيه لفظ لكن كرهه أحمد بغير العربية ]([10]).

[ وسئل رحمه الله: عن رجلين تراهنا في عمل زجلين, وكل منهما له عصبية, وعلى من تعصب لهما, وفي ذكرهما التغزل في المردان وغير ذلك, وما أشبههما. أفتونا مأجورين: فأجاب الحمد لله هؤلاء المتغالبون بهذه الأزجال وما كان من جنسها هم والمتعصبون من الطرفين والمراهنة في ذلك وغير المراهنة ظالمون معتدون آثمون مستحقون العقوبة البليغة الشرعية التي تردعهم وأمثالهم من سفهاء الغواة العصاة الفاسقين عن مثل هذه الأقوال والأعمال التي لا تنفع في دين ولا دنيا بل تضر أصحابها في دينهم ودنياهم وعلى ولاة الأمور وجميع المسلمين الإنكار على هؤلاء وأعوانهم حتى ينتهوا عن هذه المنكرات ويراجعوا طاعة الله ورسوله وملازمة الصراط المستقيم الذي يجب على المسلمين ملازمته.... - إلى أن قال - : الوجه الثالث أن هذا الكلام الموزون كلام فاسد مفردا أو مركبا لأنهم غيروا فيه كلام العرب وبدلوه بقولهم ماعو وبدوا وعدوا وأمثال ذلك مما تمجه القلوب والأسماع وتنفر عنه العقول والطباع وأما مركباته فإنه ليس من أوزان العرب ولا هو من جنس الشعر ولا من أبحره الستة عشر ولا من جنس الأسجاع والرسائل والخطب ومعلوم أن تعلم العربية وتعليم العربية فرض على الكفاية وكان السلف يؤدبون أولادهم عل اللحن فنحن مأمورون أمر إيجاب أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي ونصلح الألسن المائلة عنه فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة والاقتداء بالعرب في خطابها فلو ترك الناس على لحنهم كان نقصا وعيبا فكيف إذا جاء قوم إلى الألسنة العربية المستقيمة والأوزان القويمة فأفسدوها بمثل هذه المفردات والأوزان المفسدة للسان الناقلة عن العربية العرباء إلى أنوع الهذيان الذي لا يهذي به إلا قوم من الأعاجم الطماطم الصميان... والواجب على المسلمين المبالغة في عقوبة هؤلاء وهجرهم واستتابتهم بل لو فرض أن الرجل نظم هذه الأزجال العربية من غير مبالغة لنهي عن ذلك بل لو نظمها في غير الغزل... وتارة ينظمونها في الفسق كنظم هؤلاء الغواة والسفهاء الفساق...تفسد اللسان العربي وتنقله إلى العجمة المنكرة وما زال السلف يكرهون تغيير شعائر العرب حتى في المعاملات وهو التكلم بغير العربية إلا لحاجة كما نص على ذلك مالك والشافعي وأحمد بل قال مالك من تكلم في مسجدنا بغير العربية أخرج منه مع أن سائر الألسن يجوز النطق بها لأصحابها ولكن سوغوها للحاجة وكرهوها لغير الحاجة ولحفظ شعائر الإسلام فإن الله أنزل كتابه باللسان العربي وبعث به نبيه العربي وجعل الأمة العربية خير الأمم فصار حفظ شعارهم من تمام حفظ الإسلام فكيف بمن تقدم على الكلام العربي مفرده ومنظومه فيغيره ويبدله ويخرجه عن قانونه ويكلف الانتقال عنه إنما هذا نظير ما يفعله بعض أهل الضلال من الشيوخ الجهال حيث يصمدون إلى الرجل العاقل فيولهونه ويخنثونه فإنهم ضادوا الرسول إذ بعث بإصلاح العقول والأديان وتكميل نوع الإنسان وحرم ما يغير العقل من جميع الألوان فإذا جاء هؤلاء إلى صحيح العقل فأفسدوا عقله وفهمه وقد ضادوا الله وراغموا حكمه والذين يبدلون اللسان العربي ويفسدونه لهم من هذا الذم والعقاب بقدر ما يفتحونه فإن صلاح العقل واللسان مما يؤمر به الإنسان ويعين ذلك على تمام الإيمان وضد ذلك يوجب الشقاق والضلال والخسران والله أعلم ]([11]).



[1] - سورة الأنعام: 179.
[2] - تاريخ الصحافة العربية: (2/283).
[3] - مجموع الفتاوى لابن تيمية :(32/256).
[4] - تفسيرالقرطبي: (1/24).
[5] - سنن سعيد بن منصور: (2/ 314).
[6] - مسند ابن أبي شيبة: (5/240 رقم 2565).
[7] - شعب الإيمان للبيهقي: (2/ 257 رقم 1675).
[8] - التمهيد لابن عبد البر: (14/252).
[9] - اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم : (1/-202- 207).
[10] - مجموع الفتاوى لابن تيمية: (22/477).
[11] - مجموع الفتاوى لابن تيمية: (32/252-255).

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.