موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

السبت، 20 أكتوبر، 2012

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته (36)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته (36)
رضوان محمود نموس
لقد تكلم الباحث في الحلقة السابقة عن آل سعود والتشريع من دون الله ويبين في هذه الحلقة موقف بعض العلماء الذين رفضوا هذا التحول وأنكروا على الطاغوت.
ولقد أنكر العلماء الأوائل على هؤلاء الطواغيت ثم خلف من بعدهم خلف صمتوا وصموا وعموا ثم هاجموا من ينكر ثم والوا الطواغيت على باطلهم فحسبنا الله ونعم الوكيل ونسوق أقوال بعض من أنكر على الطواغيت:
بعض المنكرين من العلماء الأوائل على الطاغوت
أرسل الشيخ محمد بن عبد اللطيف إلى عبد العزيز ما يلي [......وقد ذكرنا لك فيما مضى من جهة هذه المكوس التي وضعت على الناس وأنها من أعظم المحرمات لأن الله حرم الظلم على نفسه, فقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل جلاله "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا" وقال صلى الله عليه وسلم في خطبة يوم الحج الأكبر وهو واقف بعرفة: "إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا فليبلغ الشاهد الغائب..."
ومن المنكر الذي حذر الله منه تعاطي ما حرمه الله من الظلم وغيره واذكر قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}   
وعامة الأمراء إنما أحدثوا أنواعاً من السياسات الجائرة من أخذ أموال لا يجوز أخذها وعقوبات على الجرائم لا تجوز لأنهم فرطوا في الشرع ]([1]).
وجاء في الدرر أيضاُ رسالة [من محمد بن عبد اللطيف وصالح بن عبد العزيز وعبد العزيز بن عبد اللطيف وعمر بن عبد اللطيف وعبد الرحمن بن عبد الطيف ومحمد بن إبراهيم ومحمد بن عبد الله إلى عبد العزيز.....موجب الكتاب السلام والنصيحة والمعذرة إلى الله تبارك وتعالى والإعذار إليك وإلى عباد الله المؤمنين وأداء ما استؤمنا عليه والخشية أن نكب على وجوهنا في نار جهنم ونكون من الغاشين للإسلام والمسلمين. إذا عرفت هذا فاعلم أن حقك علينا كبير, وحق رب العلمين علينا أعظم وأكبر, وإذا تعارضا فالمتعين هو تقديم حق الرب على ما سواه فنرجوه تعالى أن يعيننا على ذلك ويحسن لنا الختام وقد ولاك الله على المسلمين واسترعاك عليهم فإن قمت بحق تلك الرعاية فهي من أعظم نعم الله عليك وإن ضيعت وأهملت -أعاذك الله من ذلك- صارت عليك نقمة ووبالا.
واعلم: أن مقصود الولاية, هو إصلاح دين الناس ودنياهم, التي يتوصلون بها إلى إقامة دينهم قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالمقصود الواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسراناً مبينا ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم أهـ
وأنت عارف بما كان عليه أهل نجد قبل هذه الدعوة المباركة من الشر في دينهم ودنياهم ثم إن الله تعالى أنقذهم بهذه الدعوة الدينية قدس الله أرواح من قام بنصره وجزاهم عن أهل نجد خصوصاً وعن المسلمين عموماً خير ما جزى به من قام بنصر دينه وجاهد في الله حق جهاده ولم تقم دعوتهم ولا استقامت ولايتهم إلا على أمرين؛ القيام بحق الله تعالى والقيام بحقوق عباده ورعاية مصالحهم يعرف ذلك من سيرتهم كل من له أدنى إلمام بشيء من العلم بأحوالهم.
ثم لما وقع التقصير منهم في أشياء دون ما نحن فيه اليوم حل بهم ما حل مما نرجو أنه كفارة لهم وتمحيص ومحق لأعدائهم فعاد نجد إلى قريب من حالته الأولى بسبب ارتكاب بعض المحرمات....ثم آلت بك الحال هداك الله وأخذ بناصيتك إلى الوقوع في أمور كثيرة هي من أسباب زوال تلك النعمة ومن موجبات التغيير وحلول النقمة قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}
منها إلزام الناس أن يظلم بعضهم بعضا, وأن ترفض الطريقة النبوية الجارية في أسواق المسلمين وبياعاتهم وأن يقام فيها القانون المضارع لقوانين الكفار الجارية في أسواقهم فإنا لله وإنا إليه راجعون
وذلك هو إلزامكم بحجر الناس على مقدار من السعر في الصرف لا يزيد ولا ينقص وهذا من أعظم الفساد في الأرض والتعاون على الإثم والعدوان وأكل الناس بعضهم أموال بعض بالباطل... فيا عبد العزيز اتق الله تتم لك النعمة وحكم كتاب الله وسنة نبيه واتق الظلم فإنه سبب لحلول النقم وزوال النعم... وقد مضى أزمان والناس يرفعون أكفهم بالدعاء لكم في السر والعلانية ولا نأمن الآن: أن يرفعونها بالدعاء عليكم]([2]).
ومنها رسالة[من محمد بن عبد اللطيف وسعد بن حمد بن عتيق وسليمان بن سحمان وعبد الله بن عبد العزيز العنقري وصالح بن عبد العزيز وعمر بن عبد اللطيف وعبد الرحمن بن عبد اللطيف وعبد الله بن حسن ومحمد بن إبراهيم إلى الإمام المبجل عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل سلمه الله تعالى وألهمه رشده وتقواه وأعاذه من شر نفسه وهواه
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته              وبعد
سلمك الله بلغنا أنه يصير شركة في المعادن ولا تحققنا خبرها إلا في هذه الأيام وتفهم، مشاركة الأجانب الذين تحت ولاية النصارى وإدخالهم في الديار العربية والولاية الإسلامية أمر محرم لا تبيحه الشريعة]([3]).
جهاد العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ في مقاومة القوانين الوضعية
لقد جاهد محمد بن إبراهيم رحمه الله في الإنكار على آل سعود مما أدخلوه من القوانين الوضعية فكتب مراراً وتكراراً الرسائل إليهم وخاصة بعد أن قررت الحكومة السعودية إحالة القضايا التجارية إلى محاكم تجارية خاصة بعيداً عن المحاكم الشرعية ليسهل التعامل بالربا وشركات التأمين المخالفة للشرع واستيراد المواد المحرمة وغير ذلك من القضايا ؛ كتب الإمام محمد بن إبراهيم إلى أمير الرياض ما يلي:
مذكرة رقم: (4038)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.
فبالإشارة إلى خطابكم رقم 4928 وتأريخ 11/4/1375هـ المرفق به الأوراق الخاصة بموضوع تأسيس غرفة تجارية بالرياض.
نفيدكم أنه جرى درس النظام المرفق، ولاحظنا عليه ملاحظات أهمها:
الفقرة (د) من المادة 3 التي نصها: [ أن تكون الغرفة مرجعا لحل الخلافات التجارية بين المتنازعين من التجار سواء كان المدعى عليه مسجلا أو غير مسجل، وقد انتهى إلينا نسخة عنوانها: ( نظام المحكمة التجارية للملكة العربية السعودية ) المطبوع بمطبعة الحكومة بمكة عام 1369هـ للمرة الثانية، ودرسنا قريبا نصفها فوجدنا ما فيها نظما وضعية قانونية لا شرعية، فتحققنا بذلك أنه حيث كانت تلك الغرفة هي المرجع عند النزاع أنه سيكون فيها محكمة، وأن الحكام غير شرعيين، بل نظاميون قانونيون، ولا ريب أن هذه مصادمة لما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم من الشرع الذي هو وحده المتعين للحكم به بين الناس والمستضاء منه عقائدهم وعباداتهم ومعرفة حلالهم وحرامهم، وفصل النزاع عندما يحصل التنازع. واعتبار شيء من القوانين للحكم بها ولو في أقل قليل لا شك أنه عدم رضى بحكم الله ورسوله، ونسبة حكم الله ورسوله إلى النقص وعدم القيام بالكفاية في حل النزاع وإيصال الحقوق إلى أربابها، وحكم القوانين إلى الكمال وكفاية الناس في حل مشاكلهم واعتقاد هذا كفر ناقل عن الملة، والأمر كبير مهم، وليس من الأمور الاجتهادية وتحكيم الشرع وحده دون كل ما سواه شقيق عبادة الله وحده دون ما سواه؛ إذ مضمون الشهادتين أن يكون الله هو المعبود وحده لا شريك له، وأن يكون رسوله صلى الله عليه وسلم هو المتبع المحكم ما جاء به فقط. ولا جردت سيوف الجهاد إلا من أجل ذلك والقيام به فعلا وتركا وتحكيما عند النزاع   {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}([4]). { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا }([5]).
وولي أمر المسلمين أيده الله بالحق لا يعدل بحكم الله ورسوله حكم أي من الناس ولا أي قانون، ولو كان في ذلك ما كان، بل هو حرب القوانين، ومؤيد شريعة سيد المرسلين.
وإنما بينت هذا البيان مجرد جواب عن سؤال كما هو لواجب علينا، ونصح الله ورسوله وأئمة المسلمين، ومخافة أن يزج بنا الشيطان في حزب الحكام بالقوانين، ومن فشى فيهم لتجافي عن الدين، والسير خلف المغضوب عليهم والضالين، وجهلة الأمم المشركين ]([6]).

وقال في المذكرة رقم (4039) حول نظام الغرفة التجارية المعدل.
[ من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي الموقر وفقه الله؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فبالإشارة إلى خطابكم رقم (12/5/3418) وتأريخ 2/8/1375هـ بشأن نظام الغرفة التجارية وما جرى فيه من تعديل فأفيدكم بما يلي:
(1)                   إن اسم حكم وحاكم في فض النزاع والخصومات في الحقوق والأموال ونحوها لا يسوغ منحه لأي شخص مهما بلغ من الحنكة والتجارب والمرانة في الأمور إلا لشخص استضاء بنور الشرع المحمدي، وعرف ما يفصل به النزاع من الشريعة المحمدية، وصار لديه من الفقه الشرعي والنفسي ما يعرف به الواقع والحكمة، وتطبيق الحكم على الواقع.
(2)                   إن العقل البشري مهما بلغ لا يستقل بالهداية، ولا يركن إليه في الحصول على السعادة، ولا يكتفى به في سلوك طريق النجاة بدون الاستضاءة بنور الشرع المحمدي، إذ لو كان العقل كافيا ومستقلا في الوصول إلى لحق وسلوك الطريق السوي لم يعد حاجة إلى إرسال رسول أو إنزال كتاب، إن الأمة التي زعمت ذلك نبذت كتاب الله وراء ظهرها وخرجت من فرق الأمة المحمدية كما هو معروف عن الجهمية وأضرابهم.
(3)                   لا يخفى أن الحكام من البادية وغيرهم من قبل البعثة وفي أزمنة الفترات لديهم من العقول الراجحة والتجارب الطويلة والحنكة التامة ومعرفة الأحوال والواقع ما كان داعيا إلى الالتفاف حولهم والرضا بأحكامهم، ومع ذلك جاء الشرع بالتنفير والزجر بأبلغ عبارات الزجر عنهم، وتسمية أولئك الحكام بأقبح الأسماء وأسمجها، فسماهم (طواغيت) (وشركاء) { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }([7]). { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ }([8]). { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا }([9]).
(4)                   إن الصلح له حدود معروفة، فليس كل صلح جائزا، بل الصلح ينقسم إلى صلح عادل وصلح جائر، ولا يمكن معرفة ذلك إلا لعالم بالشريعة بصير بأحكامها، ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا صُلْحًا حَرَّمَ حَلالا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلا شَرْطًا حَرَّمَ حَلالا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا }([10]).
(5)                   إن الشرع الشريف تام واف المقصود، كاف في فصل النزاع، بعبارة شافية، مقنعة معقولة، وافية بتحصيل المصالح، إذا المشرِّع هو أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين، وهو أعلم بمصلحة عباده، وما ينفعهم ويضرهم، ولم يكل التشريع إلى أحد، فهو المشرع، ورسوله المبلغ.ثم أي قضية استعصت ولم يوجد في الشرع حلها؟.. كلا والله إن الشرع لواف كاف تام جاء بأكمل النظم وأرقاها.
ثم في الفقه الإسلامي المستنبط من الكتاب والسنة ما به مندوحة عن نظم الرومان وقوانين بني الإنسان.
لذا نرى لزاما إحالة كل نزاع إلى المحاكم الشرعية، فهي التي من حقها أن تقوم بفض النزاع، وفصل الخصومات، وإعطاء كل ذي حق حقه، بالطرق الشرعية، والنظم العالية السماوية. وهذه الطريقة الناجحة المنجية الكافية، المقنعة المرضية لكل مسلم.
ثم إن هذه الطريقة هي الطريقة التي سلكها المسلمون من لدن زمن الرسالة، ونجحوا بها غاية النجاح، وبلغوا مقصودهم ووصلوا إلى هدفهم، وفتحوا بها القلوب والأوطان، والتفت حولهم الأمم، ورضوا بهم حكاما، وصاروا مضرب المثل في العدالة والإنصاف.
أما ما عدا هذا فهي عرضة للانتقاد وعدم القناعة وسخط الجمهور، وسوء السمعة، وتشنيع الأعداء، ولها عاقبة سيئة وخيمة، بل هي كفيلة بفض المجتمع الإسلامي وتفكيكه، وسبب للشغب والفوضى والارتباك { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا }([11]).
بل هذه وسيلة إلى إعطاء رتبة الحكم لكل إنسان وإعطائه الفرصة للخروج على الحكم وعدم القناعة به، كما أن الحاكم يحكم برأيه وما هداه إليه عقله، فكل إنسان يستطيع ذلك ويرى نفسه أهلا لها، وأنه غير ملتزم بنحاتة فكر غيره وسفالة ذهنه، والله يحفظكم ]([12]).
(4040)- وجوب إلغاء الغرفة التجارية ولو كان التحكيم إليها اختياريا:
[ من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي سلمه الله:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد جرى الاطلاع على خطابكم رقم 12/5/4090 وتأريخ 9/10/1375هـ المرفق به الأوراق الخاصة بنظام الغرفة التجارية، كما جرى الاطلاع على قرار مجلس الشورى رقم 74 في 6/7/1375هـ حول ما كتبناه بهذا الخصوص.
ونشعركم أن الأمر الذي نعتقده ويدين الله به سائر علماء المسلمين وكافة أهل الدين، أنه لا عدول لهم ولا لحكومتهم ولا لسائر المسلمين عن التمسك بما قررناه أولا من وجوب وتعيين إلغاء الغرفة التجارية، كوجوب إلغاء المحكمة التجارية ]([13]).
مذكرة: (4042)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم سعادة وكيل وزارة الخارجية، سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فنشير إلى صورة خطابكم الموجه إلى معالي وزير التجارة والصناعة حول الوضع النظامي لهيئة فض المنازعات.
ونفيدكم أنه لا علم لنا عن هذه الهيئة، ولا نقر التحاكم إلا إلى المحاكم الشرعية؛ لقيامها بالحكم بين الناس بمقتضى الكتاب والسنة، وهذا هو الذي يضمن مصالح المسلمين في دينهم ودنياهم. أما التحاكم إلى الجهات غير الشرعية، فهو الحكم بغير ما أنزل الله.
رئيس القضاة، ص / ق 267/ 1 في 5/4/1386.
مذكرة (4043) وإحالة قضايا السينما والدخان ونحوهما إليها.
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية، سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.
فنشير إلى التعميم المعطى لنا صورة منه برقم (9832) وتأريخ 7/8/1386 المعطوف على الأمر السامي رقم (16458) في 15/7/86 المتضمن الموافقة على اقتراحكم إحالة قضايا السينما والدخان والراديوهات والمسجلات والاسطوانات وآلة الطرب وما أشبه ذلك إلى هيئة فض المنازعات التجارية، وتكليفها بالنظر فيها وذلك بحجة أن المحاكم تجد غضاضة في النظر في هذه القضايا وأشبهاها.
ونشعر سموكم سلمكم الله أننا أخرنا التعميم بموجبه من أجل عدم اقتناعنا بما جاء فيه واعتقادنا بأنه لا يسوغ شرعا تعميم مثل هذا؛ لأن الواجب شرعا هو تحكيم الشرع المطهر في جميع ما يحصل فيه التنازع، طاعة لله سبحانه في قوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا([14])} و قال الله تعالى: {   فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}([15]).
 وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم في قوله: { لا يؤمن أحدكم حتى يكـون هواه تبعا لما جئت به }.]([16]).
[مذكرة (4045).
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي سلمه الله.
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.
فإجابة لخطاب سموكم المرفق رقم (5808) وتأريخ 17/3/ 1387...
نفيدكم بأن ما صدر في القضية من المحكمة الشرعية هو المعتبر. أما ما سلم من وزارة المواصلات استنادا إلى نظام العمل والعمال فالنظام المشار إليه قانوني وغير شرعي، ولا يجوز إقراره أو تأييد ما بني عليه مطلقا، والله يحفظكم والسلام.
رئيس القضاة ص/ق1536 في 27/4/1387([17])].
[مذكرة (4050) / القضايا الحقوقية تحال إلى المحاكم الشرعية.
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.
فقد جرى الاطلاع على المعاملة المحالة إلينا مرفق خطاب سموكم رقم (13136) وتأريخ 8/10/1382.
....... وبتأمله نفيد سموكم بما يلي:
أولا: إحالة هذه المعاملة وأشباهها من القضايا الحقوقية إلى المجلس الإداري المحلي في غير محله؛ إذ أن جهة مثل هذه القضايا المحاكم الشرعية، ولا شك أن اختصاص المجلس الإداري في الأحوال الإدارية وما في معناها، وليس من حقه تجاوز اختصاصه، لا سيما في حقوق الناس ومعاملاتهم ]([18]).
[ مذكرة (4058) / التحاكم إلى الشرع هو مضمون شهادة أن محمدا رسول الله.
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله. فقد اطلعت على المعاملة الواردة منكم برقم (13890) في 28/12/1377.
.... والتحاكم إلى حكام الشرع الحاكمين فيما يظهر لهم شرعا ضروري لا غناء للمسلمين عنه، وهو دستور المسلمين وعقيدتهم، كما أنه مضمون شهادة أن محمدا رسول الله، وقد أكمل الله لنا الدين أصولا وفروعا، وشرع في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ما فيه الكفاية لفصل الخصومات والقيام بمصالح عباده وجميع منافعهم، وذلك هو الخير كله، وهو أحسن مآلا وعاقبة من غيره. فجميع ما تنازع فيه المسلمون يجب رده إلى الحاكمين بشرع الله، كما قال سبحانه { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} ([19]).ولا يجوز استبدال الشريعة الإلهية بالقوانين الوضعية التي ما أنزل الله بها من سلطان، وإسناد مثل هذه المشاكل إلى القوانين من إسناد الأمر إلى غير أهله لأنه من التحاكم إلى الطاغوت، الذي أمر الله بالكفر به في قوله: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا } ([20]).و { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ([21]).فمن حكم القوانين فقد عدل عن الحق إلى ضده ]([22]).



[1] - الدرر السنية 9/304-305
[2] - الدرر السنية 9/311 وما بعدها
[3] - المصدر السابق 9/ 333
[4] - سورة النساء: 65.
[5] - سورة النساء: 59.
[6]- فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ: 12/ 250-251.
[7]-  سورة الشورى: 21.
[8] - سورة المائدة: 44.
[9] - سورة النساء: 51.
[10] - رواه الترمذي برقم: 1352.
[11] - سورة النساء: 82.
[12] - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ: 12/ 252-254.
[13] - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ: 12/ 254.
[14] - النساء 59
[15] - النساء 65
[16] -  فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ: 12/261.
[17] - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ: 12/263-264.
[18] - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ: 12/266-267.
[19] - سورة النساء 59
[20] - سورة النساء 60
[21] - سورة المائدة 50
[22] - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ: 12/273-274.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.