موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الخميس، 25 أكتوبر، 2012

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته (38)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته (38)
رضوان محمود نموس
لقد تكلم الباحث في الحلقة السابقة عن موقف بعض العلماء الذين رفضوا هذا التحول وأنكروا على الطاغوت.ويتابع في هذه الحلقة بنفس السياق في هذه الحلقة رد الشيخ ابن حميد على قانون العمل والعمال
أما الملاحظات التفصيلية الخاصة لكل مادة وفقرة، فهو ما يلي:
1-                     جاء في هذا النظام في المادة السادسة ما نصه: لا يجوز استخدام عمال دون العاشرة من العمر بصفة عامة, ويجوز لوزارة المالية لما يأتي....الخ.
ويلا حظ عليها أن عدم تجويز استخدام من بهذا السن, لم يرد به الشرع, ولا يجوز لأحدد أن يبيح أو يحرم شيئاًَ بعقله, والله يقول:{ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب}
فإذا بلغ الصبي سن التمييز, جاز تصرفه بإذن وليه, بكل شيء, من عمل وبيع أو شراء إذا كان في مقدوره وفي حدود طاقته وعلمت المصلحة وانتفت المفسدة.
ثم يلاحظ عليها أيضاَ: التناقض, حيث جعل هذا النظام الحق لوزارة المالية, في رفع هذا السن أو تخفيضه, بناءً على ما ترتئيه هذه الوزارة؛ فما الذي منعه عن المسلمين ولو رأوا المصلحة؟ وما الذي أباحه لوزارة المالية دون غيرها ؟!.
2-                     نصت فقرة (ب) من هذه المادة: أنه لا يجوز تشغيل العامل تشغيلاً فعلياً أكثر من ثمان ساعات في اليوم, ولا شك أن هذا خطأ واضح لما يأتي:
أولاً: أنه متى استأجره المستأجر يوما يجب عليه العمل كل ذلك اليوم, إلا بشرط لفظي أو عرفي, ما عدا أوقات الصلوات الفرائض, وما تدعو إليه الحاجة من أكل وشرب وغيرهما.
ثانياً: إن الأعمال تتفاوت, فمنها ما هو شاق ولا يستطيع العامل أن يعمل ثمان ساعات ومنها: ما هو سهل, فهو يستطيع العمل يومه وليلته, أكثرها بدون تكليف.
لأنه: لا يستوي العامل الذي يضرب بمرزبته صفائح الحديد والعامل الذي هو عبارة عن حارس أو بواب فتحديد العمل بشيء لم يتفقا عليه, ولم يكن مستثناً شرعاً أو عرفاً, مع اختلاف تنوع الأعمال لا يجوز
6- جاء في المادة الثانية: إذا تسبب عامل في فقد أو إتلاف مهمات, أو منتجات مما يملكه الآجر ويكون في عهدته بسبب رعونته, أو عدم احتياطه, أو إهماله, أو تفريطه, كان للآجر أن يقتطع المبلغ اللازم للإصلاح, من أجر العامل بشرط ألا يزيد ما يقتطع لهذا الغرض, على أجر خمسة أيام في الشهر الواحد, على شرط أن يكون كل ذلك في حالة عجز العامل عن إثبات أن ما وقع كان نتيجة قضاء وقدر.
ويلاحظ على هذه المادة عدة أمور؛ منها: قوله يقتطع المبلغ اللازم ممن العامل للآجر, بشرط أن لا يزيد ما يقتطع على أجرة خمسة أيام في الشهر الواحد, وهذا الشرط فاسد لا أصل له فإن الواجب دفع المبلغ المستحق كاملاً فور ثبوته, إلا برضاً منهما أو في حالة إعسار المكلف بالدفع, كسائر الحقوق الثابتة في الذمم, فيكلف المليء بدفعها وينظر المعسر حتى القدرة على الوفاء.
ومنها قوله: على شرط أن يكون ذلك في حالة عجز العامل, عن إثبات أن ما وقع كان نتيجة قضاء وقدر.
وهذا والله موضع عجب, أيظن الكاتب أن هناك أشياء تقع لا لنتيجة قضاء وقدر؟!بل تكون خارجة عن القضاء والقدر, وأن الرب لم  يقدِّر وقوعها ولم يقض بوجودها, وأنها خارجة عن مشيئته ؟! وهذا مذهب باطل أطبقت الصحابة والتابعون, وسائر أئمة الإسلام على ذم هذا القول وبدعيته, وتضليل قائله.
وأنه لم يؤمن بقوله تعالى: { والله على كل شيء قدير} البقرة 284 وقوله{ إنا كل شيء خلقناه بقدر} القمر 49 سبحانه وتعالى أن يقع شيء لم يقدره الله ولم يقضيه.
بل ظن هذا الجاهل, أو المنحرف عن العقيدة الصحيحة: أن الذي يقع بسبب  من أحد خارج عن القضاء والقدر, وهذا مخالف للكتاب والسنة, وإجماع سلف الأمة, ومكذب لقوله تعالى:{ إنا كل شيء خلقناه بقدر}

ومنها: أن العامل ليس عليه الإثبات بأن ما حصل لم يكن بسببه بل الإثبات على المؤجر وغيره ممن له الحق: أن العامل هو الذي فرط, أو تسبب, لأن الأصل براءة الذمم حتى تقوم البينة بإثبات الحق: أن هذا عن نتيجة إهمال العامل أو تفريطه, لقوله صلى الله عليه وسلم ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر)
27- جاء في فقرة ( 4) من المادة ( 15) أن على كل آجر يستخدم خمسين فاكثر: أن يضع نظاماً للتوفير والادخار؛ ويلاحظ على هذه الفقرة عدة أمور, وهي أن المؤجر, لا يلزمه شيء لم يلتزم به في ابتداء العقد كما سبق بيانه أكثر من مرة.
28 –إن نظام التوفير, فيه عدة محاذير؛ منها: أن ربحه معروف مضمون مقدر بنسبة في مقابل التصرف بهذا المال المعين, وهو الربا الصريح, الذي جاء الوعيد فيه بقوله تعالى:{ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} البقرة 275.
وهذا بعينه هو ربا الجاهلية, وهو ربا النسيئة الذي هو أشد أنواع الربا تحريماً, وقد ذكره الله بقوله:{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين, فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } البقرة 278, 279.
فإن قصد بهذا الادخار بغير معناه المفهوم, وهو حفظه كأمانة تبقى في صندوق التوفير, متى طلبها صاحبها دفعت إليه, كسائر الأمانات, فهذا لا بأس به, غير أن العامل يكون مخيراً في ذلك, إن شاء أمَّن ما لديه أو بعضه, لدى صندوق التوفير أو غيره, وإن شاء غير ذلك, فالأمر إليه, لأنه جائز التصرف في ماله بما يرى فيه مصلحته, ما لم يفض إلى الربا.
29- لا يلزم المؤجر أن يضع لهم هذا النظام, وإلزامه بذلك يعتبر ظلماً, ومخلاً بالعقد, زيادة على ما فيه من المحذور السابق.
32- جاء في الفقرة الثامنة من المادة (16) أن للآجر أن يفسخ العقد, إذا ثبت أن العامل قد ارتكب عملاً مخلاً بالشرف, أو الأخلاق,أو الآداب, اهـ.
33- جاء في الفقرة السادسة من المادة16 أن للآجر الفسخ إذا وقع من العامل اعتداء على الآجر أو أحد رؤسائه بالعمل أو بسببه.
ويلاحظ: على هذه الفقرة أشياء؛ منها: أن ما ذكر فيها ليس مسوغاً لجواز الفسخ للإجارة بل العقد باق على ما كان عليه وللمؤجر أن يطالب بحقه الخاص له, أو لمن هو متول عليه وأما ما كان لغيره من رؤساء العمل, أو غيرهم, فإذا اعتدى عليهم أحد من العمال فكل يطالب بحقه, ولا دخل للمؤجر إلا بما يخصه بنفسه, إلا بوكالة شرعية ممن له الحق.
34- خصص في هذه المادة: الاعتداء على الرئيس أو الآجر, فإذاً ما الحكم إذا كان الاعتداء على غير الرئيس في العمل؟! وما الفرق بين الرئيس والمرؤوس؟ في حفظ حقوقهم وكرامتهم, وحمايتهم, إن كان هذا يعتبر حماية لهم.
45- جاء في المادة 23 ما نصه: إذا أصيب العامل بإصابة أقعدته عن العمل يدفع له أجرة 75% من الأجرة, وذلك بعد مضي سبعة أيام من تاريخ الإصابة التي يجب أن يستوفي فيها أجره كاملاً ويستمر الدفع للـ 75% إلى حين شفاء المصاب أو انتهاء مدة الإقعاد المؤقت في المادة 3 الخ.
ويلاحظ عليها ما يلي:
46- منها: أن الإصابة التي تقع على العامل بدون سبب من المؤجر أو مباشرة, أو بسبب إهماله, فليس للعامل حق في مطالبة المؤجر في شيء من ذلك وتغريم المؤجر غير سائغ شرعاً بل هو من الحكم بغير ما أنزل الله تعالى.
47- عن التحديد بهذا المبلغ الموضح تحديداً مجانباً للعدل, وذلك أن الإصابة تتفاوت وهي هنا جعلت على حد سواء؛ ثم إنه نص  على سبعة أيام فإن زادت أو نقصت تغير الحكم, وهذا التحديد غير مبني على أساس من الشرع ولا العقل, ولا يوجد له نظير في معناه من الأحكام الشرعية, بل هو ظلم وجور.
48- نصت هذه المادة على أن للعامل استحقاق السبعة أيام, التي قعد فيها عن العمل, وهذا أيضاً لا يستحقه العامل, ولا يجب على المؤجر, ولا تجوز مطالبته بذلك, كما سبق نظيره أكثر من مرة.
49- إلزام الآجر بدفع 75% من الأجرة ظلم وتعدي, فلو كثر المصابون من العمال فهل يلزم الآجر الدفع لهم 75% من أجورهم, بدون مقابل, ولو أدى إلى ضرره ونفاد ماله, ويلزم بالاستدانة لهم مهما كثر عدد المصابين عنده؟! حاشا الشريعة الإسلامية, التي هي أساس في العدل والكمال, أن تأتي بمثل هذا, صدق الله العظيم:  { أفحكم الجاهلية يبغون }
52- جاء في المادة 24 يدفع الآجر إلى العامل في حالة الإقعاد الجزئي الدائم المبلغ المندرج في الكشف المربوط؛ ويلاحظ على هذه المادة ما يلي:
53- منها؛ أن إلزام الآجر بشيء لم يلتزم به جور وتعدي, يتنافى مع العدل المأمور به في الكتاب والسنة.
 54- أنه لو التزم بما تضمنته هذه المادة لفسد العقد للجهالة, ومن شرط صحة الإجارة العلم بالأجرة.
55- إنه قد أطلق الكلام فيها ولم يفصل فيه أي تفصيل, مع أن الإصابة التي تكون حال العمل لا تخلو من حالات, إما أن تكون بسبب من المؤجر أو إهماله أو بسبب غيره كأحد العمال أو بدون سبب ففي هذه الحالات لا يلزم المؤجر شيء إلا ما حصل منه مباشرة أو تسبباً.
والمفهوم من هذه المادة: أنه لو حصل اعتداء من أحد العمال على عامل آخر فإن جميع ما يترتب أو ينتج من هذا الاعتداء فغرامته على المؤجر ولا شك أن هذا خطأ, لا يقره الشرع الشريف, ولا العقل السليم, وتصوره كاف في قبحه.
56- فرق هذا النظام بين المصابين فجعلهم ثلاث درجات, لكل درجة حكم خاص من حيث الدية للنفس, والمنافع, والأعضاء, كما فصل ذلك في المادة الأولى قسم ثلاثة في فقرة (أ) و(ب) و (ج) حيث جاء التفريق فيها بين العمل بالشهر, والعمل باليومية, والعامل تحت التمرين, والعامل الفني, وغيره.
إذ نوع الدية فجعل دية عيني العامل درجة أولى: (18000) ريال ودرجة ثانية:  (12000) ريال ودرجة ثالثة: (8000) ريال كما جعل دية اللسان, أو الإصابة بالبكم الدائم, درجة أولى (12000) وثانية ( 6000) وثالثة ( 5330) وقس على هذا باقي الأعضاء والمنافع.
وهذا التفريق: غير سائغ في الشريعة الإسلامية, بل هو مضاد لها أي مضادة ومعارض أقبح معارضة؛ وكيف يتجرأ من يدعي الانتساب إليها في وضعه أو إقراره أو الرضا به؟!.
وقد علم من له أدنى معرفة بالشريعة أنه لم يحصل بين المسلمين أي تفريق من حيث الدية, قال تعالى{ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس}المائدة 45 وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمنون تتكافأ دمائهم.
وهذا النظام: المفرق بين المسلمين في الديات مضاد لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومخالف لما أجمعت عليه الأمة, فلا فرق بين الصغير والكبير, والغني والفقير, والسيد والمسود, في الدية لما تقدم.
ومن تأمل أسرار الشريعة في مساواة المسلمين بتكافئ دمائهم على بطلان هذا النظام الخاطئ لكن يستثنى من ذلك الفرق بين الحر والعبد وبين الذكر والأنثى, والمسلم والكافر.
57- فرق هذا النظام بين دية اليد اليمنى واليد اليسرى, فجعل لليمين دية أكثر من اليسرى, ثم عكس عندما تكون اليسرى تعمل عمل اليمين؛ ثم جرى التفريق كذلك بين دية سلامي كل منهما, بناءً على التفريق السابق في اليد وهذا كما سبق تحكم وخرص ما أنزل الله له من سلطان.
بل بمجرد التصور الخاطئ, والرأي العازب عن الرشد, فإن هذا مع ما جمع من الجور والظلم والتفريق الذي لم يبن على أساس من الشرع والعقل, فهو مباين لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الشرع لم يفرق بينهما, لا جملة ولا تفصيلا.
ولا شك: أن حكمة الله بالغة وأن العقول قاصرة عن إدراك حكمة الله في شرعه ولكن هؤلاء الذين استبدلوا بالشريعة النظم والقوانين, لما انحرفوا عن أصل الدين حسن الشيطان والهوى كل ما يخالف الشريعة, وتنقصوها, واستهزؤوا بأهلها, فبقوا متحيرين عقوبة لهم, قال الله تعالى:{ الله يستهزء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون} البقرة 15 فلا ينبغي للمسلم الركون إليهم, ولا العمل بشيء من نظمهم لحل المشاكل, فالله قد أغناه بكتابه وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم عن سواهما؛ بل فيهما ما ليس عند أحد من العالمين من حل المشاكل ودرء المفاسد وحفظ المصالح
63- جاء في المادة 25 أنه يدفع الآجر إلى العامل درجة أولى في حال الإقعاد الكلي 27000 ريال وللعامل درجة ثانية 18000 ريال وللعامل درجة ثالثة 12000 ريال ويلاحظ ما يلي:
    64- إن هذا التفريق بين العمال تفريق ما أنزل الله به من سلطان فيحرم العمل به لأنه لا يستند على نص بل هو محض الجور والظلم والتعدي فيجب احترام أموال المسلمين.
66- نصت المادة 26 على أن الآجر يقوم بمعالجة ومداواة المصابين ونقلهم إلى المستشفيات على نفقته مهما كان نوع الإصابة ولو لم تحدث أثناء العمل ونصت المادة 27 أيضاً: أن الآجر يقدم لعماله المعالجة الطبية حتى في الأوقات التي لا تمنعهم إصابتهم الجراحية عن مواصلة العمل.
وقد سبق بيان: أن هذا غير لازم كما لوحظ على نظيرتهما في الملاحظة رقم 45 وهو أنه لا يجوز إلزام الآجر بهذا إلا بشرط بينهما, فيما يمكن ضبطه وما لا يمكن ضبطه لا يجوز ولو شرط.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.