موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأربعاء، 31 أكتوبر، 2012

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته (40)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته (40)
رضوان محمود نموس
لقد تكلم الباحث في الحلقة السابقة عن موقف بعض العلماء الذين رفضوا هذا التحول وأنكروا على الطاغوت. ويذكر في هذه الحلقة مذكرة النصيحة وما نجم عنها
هذا أيام أن كان هناك علماء ينكرون على الطواغيت رغم محاولة التخفي والتستر من قبل هؤلاء الطواغيت. أما وقد كبر الخرق على الراتق وأصبحت رائحة البنوك الربوية تزكم أنوف العالم وليس السعوديين فقط والقوانين الوضعية هي السائدة والقواعد الأمريكية هي الحامية والمسيطرة والسفير الأمريكي هو ولي الأمر الحقيقي إزاء هذا قام بعض العلماء بتقديم نصيحة متواضعة _ علماً أن أمثال فهد لا يخاطبون بالفروع والنصح بل يستتاب من ردته فإن تاب وإلا نفذ فيه حكم المرتدين لآن النصيحة لا تلقى إلى الكافر فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {  عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم  قَالَ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا: لِمَنْ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ }([1]). فالنصيحة للمسلمين فقط. ومع هذا قدم هؤلاء النصيحة_ ومختصرها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
خادم الحرمين الشريفين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فلقد استمعنا وسائر أبناء هذا البلد الكريم إلى الكلمة الشاملة التي وجهتموها للأمة بمناسبة صدور الأنظمة الثلاث.....
خادم الحرمين الشريفين: امتثالا لأوامر الله بالتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق واستجابة لما جاء في توجيهكم لأبناء الأمة، وما أمرتم به، وانطلاقا من مسؤولية النصح لولاة الأمور، نتقدم إليكم بهذه النصيحة التي تتضمن عرضا لبعض القضايا الملحة لواقع بلادنا... وفقكم الله لما يحبه ويرضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
 واشتملت النصيحة على القضايا التالية:
1.           دور العلماء والدعاة.
2.           الوضع الإداري.
3.           الإعلام.
4.           الأنظمة والقوانين.
5.           القضاء والمحاكم.
6.           المال والاقتصاد.
7.           المرافق الاجتماعية.
8.           حقوق الرعية.
9.           الجيش.
10.     العلاقات الخارجية.
وهي في خمس وأربعين صفحة من القطع الكبير، ومما جاء فيها:

إن الدولة تحاول حصر دور العلماء في المساجد، ومنعهم من التوعية العامة والحساسية من خطب الجمعة، واعتقال عدد من الخطباء والأئمة لأنهم تكلموا في أمور عادية، ومحاولة كم أفواه الأئمة وربطهم بالدوائر الحكومية ومنع غير الحكوميين.
وناقشت الظلم الذي يقع على العلماء المسلمين القادمين من بلاد إسلامية وعدم إعطائهم حقوقهم وعدم معاملتهم المعاملة اللائقة وضرورة مقاومة الربا الذي انتشر في البلاد، وإعطاء المحاكم صلاحية للعمل، لأن الدولة تمنع المحاكم الشرعية ن النظر في القضايا الاقتصادية والإدارية... الخ، وتحددها بالزواج والطلاق وما شابه ذلك.
وطرحت المذكرة ضرورة وضع الأكفاء في الأماكن المناسبة وعدم حصر الوظائف في الأسرة الحاكمة وأقاربهم، ومنع الأسرة الحاكمة من اغتصاب حقوق العباد بالقوة، كما دعت إلى وضع مال البلاد في الدولة وليس في أمريكا، وصرفه على التعليم والإصلاح الداخلي، ومساعدة المسلمين وليس اليهود والنصارى، والاهتمام بشق الطرق وبناء المدارس وتصنيع البلاد وإقامة مشاريع صناعية والكف عن استيراد كل شيء، بل محاولة إقامة نهضة زراعية صناعية اقتصادية شاملة، وتطوير الجيش حتى يستطيع الدفاع مستقلا وليس بالقوات الأمريكية والغربية الكافرة، وتقييد وسائل الإعلام بالأخلاق الإسلامية وابتعاده عن الفحش والتضليل وعدم حصر العلاقات الخارجية بأمريكا، والاهتمام بالدول الإسلامية، وجاء في الختام:
وختاما نسأل الله أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر.... والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
توقيع 97 شخصية مقسمة على الشكل التالي:
14 من كبار العلماء.
15 من كبار أئمة وخطباء المساجد الكبرى.
13 من رجال الأعمال والأعيان.
57 من أساتذة الجامعات.
فخرجت الحكومة السعودية وصحافتها وعملائها بالهجوم على مقدمي النصيحة، ونشرت جريدة عكاظ بعددها 9082 تاريخ 21-11-1409هـ مقالا بعنوان: نحذر من الخروج بالنصيحة إلى الطريق الوعر.
وصحيفة أخرى قالت: قدم بعض الغوغاء أوراقا لولي الأمر.
بل قام العلماء التابعون لرئيس الطائفة الممتنعة عن تطبيق الشرائع بإصدار فتوى هذا نصها:[ رأى المجلس إصدار هذا البيان الذي يستنكر به ما اشتملت عليه هذه المذكرة من الباطل وما هو خلاف الواقع وطريقة إعدادها ونشرها وقد عمل معدو هذه المذكرة بهذه الطريقة على ترويج أسباب الفرقة وزرع الضغائن واختلاق المثالب أوتجسيمها مع التغاضي الكامل عن كل محاسن الدولة...والمجلس إذ يستنكر هذا العمل المتمثل بإعداد هذه المذكرة المسماة " مذكرة النصيحة"]([2]).
ومن ثم تم اعتقال عدد كبير من الذين وقعوا على النصيحة وقسم منهم لا يزال في السجون.
وعلى إثر ذلك قام البقية من الذين لم يعتقلوا بإصدار توضيحات إلى خادم الحرمين بناءا على طلب من الشيخ ابن باز، وضحوا فيها أن الهدف من النصيحة إصلاح أمور البلاد علميا وسياسيا عسكريا واقتصاديا واجتماعيا. وأن هذا لا يمكن أن يتم بالرسائل فقط فحبذا لو انتدبت الحكومة عدد من رجالها ليلتقوا بأساتذة الجامعة والعلماء والأعيان ليناقشوهم ويوضحوا لهم الأمور عن جلية.
فكان رد الحكومة أن اعتقلت الباقين




[1] - رواه مسلم برقم 55
[2] - الفتاوى الشرعية ص62

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.