موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأحد، 21 أكتوبر، 2012

أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (77)


أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (77)
ثم (يعقوب صنوع اليهودي رائد للصحوة الإسلامية عند محمد عمارة
رضوان محمود نموس
نتكلم في هذه الحلقة عن محاولة محمد عمارة تحديد الأسوة والقدوة والرواد للصحوة الإسلامية بل والأمة ويقدم هؤلاء على أنهم هم الرواد في الوقت الذي يحاول إهالة النسيان والجحود على جهود العلماء والرواد الحقيقيين ويصر على تشويه حقائق الإسلام بالباطل, والرائد الرابع من الناحية التاريخية وهو الثاني والأهم من ناحية التأثير هو محمد عبده. عمارة هذا الذي وصفه القرضاوي:[بأنه أحد مجددي هذا القرن وأحد الذين هيأهم الله لنصرة الدين الإسلامي من خلال إجادته استخدام منهج التجديد والوسطية.] حسب ما نشر موقع الجزيرة وغيره من المواقع المصدر:  (الجزيرة نت) 3/11/2010
أما النقطة الثانية وهي امتداح دعوة صنوع لوحدة الأديان فسنرد عليها إن شاء الله
وأما الثالثة وهي اعتبار صنوع مثل الأفغاني ومحمد عبده و... تماماً. فهذا مما صدق فيه وقليل ما يصدق؛ صدق لأنهم جميعاً خارجون عن دائرة الإسلام, داخلون في دائرة الماسونية وخدمة الصهيونية العالمية. ولا يهم بعد ذلك إن كان أحدهم يهودياً أصيلاً والآخر يهودياً بالولاء ولو كان أجداده غير ذلك.
ولقد قال الله تعالى: { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا }([1]).
وقال الطبري: [إنكم إذا مثلهم يعني وقد نزل عليكم أنكم إن جالستم من يكفر بآيات الله ويستهزىء بها وأنتم تسمعون فأنتم مثله يعني فأنتم إن لم تقوموا عنهم في تلك الحال مثلهم في فعلهم لأنكم قد عصيتم الله بجلوسكم معهم وأنتم تسمعون آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها كما عصوه باستهزائهم بآيات الله فقد أتيتم من معصية الله نحو الذي أتوه منها فأنتم إذا مثلهم في ركوبكم معصية الله وإتيانكم ما نهاكم الله عنه. وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع من المبتدعة والفسقة عند خوضهم في باطلهم,  وبنحو ذلك كان جماعة يقولون تأولاً منهم هذه الآية إنه مراد بها النهي عن مشاهدة كل باطل عند خوض أهله فيه... عن أبي وائل قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس من الكذب ليضحك بها جلساءه فيسخط الله عليهم قال فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال صدق أبو وائل أوليس ذلك في كتاب الله أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم  ]([2]).
وقال البغوي: [قال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما: دخل في هذه الآية كل محدث في الدين وكل مبتدع إلى يوم القيامة. { إنكم إذا مثلهم } أي إن قعدتم عندهم وهم يخوضون ويستهزئون ورضيتم به فأنتم كفار مثلهم ]([3]).  
فإذا كان الجلوس معهم فقط هذا حكمه فكيف إذا كانوا يخططون معاً, وينفذون معاً, ويحيكون المؤامرات معاً؟! فلا ريب أنهم مثلهم ولهم نفس المصير.
وروى الترمذي بسنده عن سَمُرَة بن جُنْدَبٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {لا تُسَاكِنُوا الْمُشْرِكِينَ وَلا تُجَامِعُوهُمْ, فَمَنْ سَاكَنَهُمْ أَوْ جَامَعَهُمْ فَهُوَ مِثْلُهُمْ}([4]).
وإذا كان هذا حكم المساكنة فكيف بمن يكونون في محفل ماسوني واحد,-لايجادل أحد في كفر قيادته-, وينفذون أمر هذه القيادة الكافرة؟!.فلاشك أنهم مجموعون لمصير واحد. فقول عمارة إن صنوع مثل الأفغاني ومحمد عبده وشركائهم تماماً هو مما أجرى الله من الصدق على لسان عمارة, وإن كان عمارة لا يقصد ذلك.
·      رد عمارة للآيات والأحاديث وقبوله بهتان يعقوب صنوع.
وأما النقطة الرابعة: وهي قبوله لقصة ولادة يعقوب صنوع وما يتعلق بها من حكاية شيخ مسجد الشعراني وإنبائه بالغيب وأن هذه النبوأة تحققت. فلنا معها وقفة قصيرة. إذ خلع محمد عمارة هنا غلالة الحياء والتي كانت أقل من ورقة التوت, وأقلع عن مذاهب الحشمة, وقَلَب مِجَنَّه, وأبرز صفحة الوقاحة, وبدا وجههه الصفيق أصلب من صُمِّ الصفا, ذرب اللسان لا يبالي ما يقول, وغيرمُتَّئِب ما يأتي, حتى جاء بهذه السوءة الشنعاء, والمعرة الدهماء, فعصب رأسه بشعار العار, ولبس رداء الشَّنَار, فهو يتدفق في الباطل, ويعبط في الغواية. فلا يُصِّدِقُ حديث الصادق المصدوق الذي رواه العدول عن العدول والثقات عن الثقات, ويعمد إلى قصة رواها يهودي عن يهودية عن مجهول, ليصدقها ويخالف ما بناه وينقض غزله أنكاثاً.
 فقد روى أصحاب السنن عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :{ تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَالنَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً } وَفِي الْبَاب عَنْ سَعْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ أَبو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ([5]).
يقول عمارة فيه :[ ونحن لا نميل إلى التصديق بأن هذا الحديث هو من الأحاديث الصحيحة وذلك لعدة أسباب.
- أنه ككثير من الأحاديث المشابهة حديث آحاد وليس بالمتواتر.
- أن الحديث يثير قضية خطيرة وشائكة وهي: هل كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعلم الغيب؟ وهل كان التنبؤ بالغيب من بين معجزاته؟ ونحن مع الذين يرون أن القرآن هو معجزة الرسول التي لم يتحد قومه بمعجزة سواها, وأنه في حياته وسلوكه كان بعيداً عن ادعاء علم الغيب, بل إن آيات القرآن تنفي أن يعلم الرسول الغيب إلا إذا كان وحياً أوحاه الله إليه والوحي الذي لاخلاف عليه هو المودع في القرآن يخاطب الرسول قومه فيقول { قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ " ويقول لهم كذلك " قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " ويقول أيضاً " وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ } وأكثر من عدد هذه الآيات التي ينفي فيها الرسول علمه بالغيب, عددالآيات التي تقطع باختصاص الله سبحانه وتعالى بعلم الغيب يقول سبحانه: { وَعِنْدَهُ  مَفَاتِح ُ الْغَيْبِ  لا  يَعْلَمُهَا  إِلا هُوَ } ويقول: { وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ } ويقول: { وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ واَلأرضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ويقول: { قُلْ  لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ  وَالأرْضِ الْغَيْبَ  إِلا  اللَّهُ  وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } إلى غير ذلك من الآيات الكثيره التي تحصر علم الغيب ومعرفته في الله سبحانه وتعالى وحده. أما الآية التي يقول فيها: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا % إِلا مَنْ ارْتَضَى مِنِ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا } فإن نطاق الاستثناء فيها يجب أن تحكمه الآيات التي تنفي علم الرسول للغيب والتي تقطع باستئثار الله به وفي كل الأحوال فإن الاستثناء لا يعني إلا جواز أن يوحي الله للرسول بنبأ من أنباء الغيب وفي هذه الحالة يكون موضعه هو موضع النبأ المقطوع بأنه وحي, وهو القرآن الكريم..وليس في القرآن شيء يتعلق بافتراق المسلمين إلى ثلاث وسبعين فرقة؟!
-                 أن الحديث يحدد عدد الفرق اليهودية والفرق النصرانية، وليس من بين مؤرخي الفرق من حدد هذه الفرق في الديانتين في هذا العدد ]([6]).
فعمارة هنا يضع قانوناً لقبول الأحاديث التي أخبر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء من المغيبات, وهو يقضي برفض وردِّ الأحاديث في هذا المعنى, لأن الغيب لا يعلمه إلا الله وعلينا وفق قانون عمارة تأويل الآية التي تقول: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا % إِلا مَنْ ارْتَضَى مِنِ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} فهو يرى نطاق الاستثناء فيها يجب أن تحكمه الآيات التي تنفي علم الرسول للغيب, والتي تقطع باستئثار الله به. وفي كل الأحوال فإن الاستثناء لا يعني إلا جواز أن يوحي الله للرسول بنبأ من أنباء الغيب, وفي هذه الحالة يكون موضعه هو موضع النبأ المقطوع بأنه وحي, وهو القرآن الكريم..وليس في القرآن شيء يتعلق بافتراق المسلمين إلى ثلاث وسبعين فرقة؟!.
أي أنه علينا ألا نقبل أي إخبار عن الغيب إلا إذا كان من القرآن, ولا مجال لأن يُعْلِم الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأنباء الغيب في غير القرآن. وهذا يعني وبكل بساطة:
1.             عدم القبول بوحي السنة.
2.             عدم القبول بعصمة الأنبياء حتى في البلاغ.
3.             عدم القبول ببعض آيات القرآن. مثل قوله تعالى:
 { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى % إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى }([7]).
وقوله تعالى { وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ }([8]).
وقد ذكر المفسرون أن الحكمة هي السنة, أي أن السنة موحَى بها من الله.
قال البيضاوي: [وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة القرآن والسنة أفردهما بالذكر إظهارا لشرفهما ]([9]).
وقال ابن كثير: [وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة أي السنة يعظكم به أي يأمركم وينهاكم ]([10]).
وقال الطبري: [من الكتاب والحكمة يعني تعالى ذكره بذلك واذكروا نعمة الله عليكم بالإسلام الذي أنعم عليكم به فهداكم له وسائر نعمه التي خصكم بها دون غيركم من سائر خلقه فاشكروه على ذلك بطاعته فيما أمركم به ونهاكم عنه واذكروا أيضا مع ذلك ما أنزل عليكم من كتابه ذلك القرآن الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم واذكروا ذلك فاعملوا به واحفظوا حدوده فيه. والحكمة يعني وما أنزل عليكم من الحكمة وهي السنن التي علمكموها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنها لكم ]([11]).  وبمثل ذلك قال المفسرون.
ولقد خرَّج البخاري ومسلم(335) حديثاً -فضلاً عن غيرهما من أصحاب السنن والمسانيد -تتحدث عن أمور غيبية وهذا أمثلة منها :
روى البخاري ومسلم بسنديهما عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :{ تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الشَّأْمُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }([12]).
وروى البخاري ومسلم بسنديهما... قَالَ عُمَيْرٌ فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ رضي الله عنها أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : { أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِيهِمْ قَالَ أَنْتِ فِيهِمْ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ فَقُلْتُ أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لا }([13]).
وروى البخاري ومسلم بسنديهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النبي  صلى الله عليه وسلم قَالَ : { هَلَكَ كِسْرَى ثُمَّ لا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ, وَقَيْصَرٌ لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لا يَكُونُ قَيْصَرٌ بَعْدَهُ, وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَسَمَّى الْحَرْبَ خَدْعَةً }([14]).
وروى البخاري ومسلم بسنديهما عن علي رضي الله عنه يَقُولُ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالزُّبَيْرَ فَقَالَ : { ائْتُوا رَوْضَةَ كَذَا وَتَجِدُونَ بِهَا امْرَأَةً أَعْطَاهَا حَاطِبٌ كِتَابًا فَأَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَقُلْنَا الْكِتَابَ قَالَتْ لَمْ يُعْطِنِي فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ فَأَخْرَجَتْ مِنْ حُجْزَتِهَا }([15]).
وروى البخاري ومسلم بسنديهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم  قَالَ : { لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا وَكَرْمَانَ مِنَ الأعَاجِمِ حُمْرَ الْوُجُوهِ فُطْسَ الأُنُوفِ صِغَارَ الأَعْيُنِ وُجُوهُهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ }([16]).
هذا نموذج من الأحاديث المتفق عليها تذكر أموراً غيبية, وقد وقعت كما أخبر الصادق المصدوق, ولكن عمارة لا يقبلها لأنها تنبئ عن أمور غيبية. والأمة مجمعة على أن الغيب لا يعلمه إلا الله, وهو من صلب عقيدة المسلمين, كما أن من صلب عقيدة المسلمين أيضاً أن يصدقوا رسول الله بما أخبرهم به. فالغيب الذي يخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يعلمه بتعليم ربه إياه, وبما يوحيه إليه. والوحي كما يعلم المسلمون وحيان: وحي متلُوٌّ وهو القرآن, ووحي غير متلوٍّ, وهو الأحاديث القدسية وما يوحيه الله لرسوله غير ذلك. أما السنة فالرأي الراجح أنها وحي غير متلوٍّ إعمالاً للآيات السالفة. وقال آخرون إنها ليست بوحي ولكن إقرار الله لرسوله صلى الله عليه وسلم على ما يقول يعطيها قوة الوحي. وكل ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنباء الغيب هو بإخبار من الله سبحانه وتعالى, ولكن عمارة لا يقبل هذا, ويقبل أمراً غيبياً رواه يهودي عن يهودية عن مجهول تالف, ويبني عليه وصف صنوع بأنه يعمل لخدمة الإسلام, ويهدم كل ما بناه سابقاً.
ولا بد هنا أن نذكره بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه أحمد بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  وَالْحَسَنِ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : {مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم}([17]).
فإن كان هكذا المفكر أو المفكرينات فلا أبقاهم الله, وأراح منهم العباد والبلاد, وأنا لا أطالب عمارة بالتقيد بأصول الدين فهذا أمر فُرِغَ منه, وعرف أمر عمارة, وما هي إحداثياته, ولكن قليلاً من الحياء . 
ولقد روى البخاري بسنده عن عَبْدَاللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ:أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: { فَقُلْتُ أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا فَقَالَ أَدْنُوهُ مِنِّي وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ فَوَاللَّهِ لَوْلا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ }([18]).
فمع أنه كان كافراً والحرب بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم على أشدها وهو موتور مهدد بذهاب دولته وجاهه؛ لكنه استحى.
وقال عنترة :
ولأجهدنَّ النفس عن شهواتها

** حتى أرى ذا ذمة وحياء

 ولكن يبدو أن المفكرينات فقدوا كل شيء!.
بل إن بعض الأنعام والطيور والكائنات الأخرى تستحي ولا تمارس ما يمس كرامتها أوما هو معيب أمام أحد. فانظروا إلى الغراب كيف يحرص على أن لا يراه مخلوق وهو يسافد أنثاه وكذلك الإبل وغيرها.


[1]-سورة النساء : 140.
[2]- تفسير الطبري : (5/330).
[3]- تفسيرالبغوي :(1/490).
[4]- رواه الترمذي برقم : 1604.
[5] - رواه الترمذي برقم(2640) وأبو داود(4596) وابن ماجة(2991) وأحمد(27510) وابن أبي عاصم في السنة بأرقام(65, 67, 69)، ورواه اللالكائي بشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة(1/ 23) والحاكم في المستدرك(4 / 430), والآجري في الشريعة وابن بطة في الإبانة وابن تيمية في المسائل وقال: حديث صحيح مشهور, والشاطبي في الاعتصام والحافظ العراقي في تخريج الإحياء, وكشف الأستار عن زوائد البزار(1/ 98). والألباني في السلسلة الصحيحة برقم(1492) وقال : حديث صحيح ورجاله ثقات.
[6] - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، (ص / 129 – 130).
[7] - سورة النجم : 3-4.
[8] - سورة البقرة : 231.
- [9]  تفسير البيضاوي : (1/522).
[10] - تفسير ابن كثير : (1/282).
[11] - الطبري :(2/483).
[12] - متفق عليه : (البخاري رقم 1875 ومسلم رقم 1388).
[13] - متفق عليه : (البخاري رقم 2924 ومسلم رقم 1912).
[14] - متفق عليه : (البخاري رقم 3028 ومسلم رقم 1740).
[15] -  متفق عليه : (البخاري رقم 3081 ومسلم رقم 2494).
[16] -  متفق عليه : (البخاري رقم 3590 ومسلم رقم 1818).
[17] - مسند أحمد: (9252) وهناك أحاديث كثيرة مماثلة عند الترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجة وغيرهم. 
[18] - رواه البخاري برقم:7.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.