موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأربعاء، 15 فبراير، 2012

في رحاب العلماء (20) الدواء العاجل في دفع العدو الصائل للإمام محمد بن علي الشوكاني


في رحاب العلماء (20)
الدواء العاجل في دفع العدو الصائل

رضوان محمود نموس

 الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين
ونصلي على رسولك الأمين وآله الطاهرين وصحبه الراشدين. 
أما بعد: 
فإنها قد دلت الأدلة القرآنية والأحاديث الصحيحة النبوية أن العقوبة العامة لا تكون إلا بأسباب أعظمها التهاون بالواجبات وعدم اجتناب المقبحات، فإن انضم إلى ذلك ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المكلفين به، لا سيما أهل العلم والأمر القادرين على إنفاذ الحق ودفع الباطل، كانت العقوبة قريبة الحدوث، ولا حاجة بنا ههنا إلى إيراد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فهي معروفة عند المقصر والكامل. 
فإذا عرفت هذا فاعلم أنه يجب على كل فرد أن ينظر في أحوال نفسه وما يصدر عنه من أفعال الخير والشر، فإن غلب شره خيره ومعاصيه على حسناته ولم يرجع إلى ربه ويتخلص من ذنبه فليعلم أنه بين مخالب العقوبة وتحت أنيابها وأنها واردة عليه وواصلة عن قريب إليه. 
وهكذا من كان له متعلق بأمر غيره من العباد - إما عموما أو خصوصا - فعليه أن يتفقد أحوالهم ويتأمل ما هم فيه من خير وشر، فإن وجدهم منهمكين في الشر واقعين في ظلمة المعاصي غير مستنيرين بنور الحق، فهم واقعون في عقوبة الله لهم وتسليطه عليهم، ولاسيما إذا كانوا لا يأتمرون لمن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر. 
هذا على فرض أن داعي الخير لم يزل يدعوهم إليه والناهي عن الشر لا يزال ينهاهم عنه، وهم مصممون على غيهم سادرون في جهلهم، فإن كان من يتأهل للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معرضا عن ذلك غير قائم بحجة الله ولا مبلغ لها إلى عباده، فهو شريكهم في جميع ما اقترفوه من معاصي الله سبحانه، مستحق للعقوبة المعجلة والمؤجلة قبلهم، كما صح في قصة من تعدى السبت من اتباع موسى عليه السلام فإن الله تعالى ضرب من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسخط عذابه ومسخهم قردة وخنازير مع أنهم لم يفعلوا ما فعله المعتدون من الذنب بل سكتوا عن إبلاغ حجته والقيام بما أمرهم به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 
والحاصل أنه لا فرق بين من فعل المعصية، وبين من رضي بها ولم يفعلها، وبين من لم يرض بها لكن ترك النهي عنها مع عدم المسقط لذلك عنهم، ومن كان أقدر على الأمر والنهي عن المنكر كان ذنبه أشد وعقوبته أعظم ومعصيته أفظع. 
بهذا جاءت حجج الله، وقامت براهينه، ونطقت به كتبه، وأبلغته إلى عباده رسله. 
ولما كان الأمر هكذا بلا شك ولا شبهة عند من له تعلق بالعلم وملابسة للشريعة المطهرة، وكان ذلك من قطعيات الشريعة وضروريات الدين، فكرت في ليلة من الليالي في هذه الفتن التي قد نزلت... فيا لله كم من بحار دم أراقت، ومن نفوس أزهقت، ومن محارم هتكت، ومن أموال أباحت، ومن قرى ومدائن طاحت بها الطوائح وصاحت عليها الصوائح، بعد أن تعطلت وناحت بعرصاتها المقفرات النوائح. 
فلما تصورت هذه الفتنة أكمل تصور، وإن كانت متقررة عند كل أحد أكمل تقرر، ضاق ذهني عن تصورها فانقلبت إلى النظر في الأسباب الموجبة لنزول المحن وحلول النقم...

فأما القسم الأول: وهم الرعايا، فأكثرهم - بل كلهم إلا النادر الشاذ- لا يحسنون الصلاة ولا يعرفون ما لا تصلح إلا به ولا تتم بدونه من أذكارها وأركانها وشرائطها وفرائضها، بل لا يوجد منهم من يتلو سورة الفاتحة تلاوة مجزئة إلا في أندر الأحوال، ومع هذا فالإخلال بها والتساهل فيها قد صار دأبهم وديدنهم، فحصل من هذا أن غالبهم لا يحسن الصلاة ولا يصلي، وطائفة منهم لا تحسن الصلاة وإنما تصلي صلاة غير مجزئة، فلا فرق بينه وبين من تركها، وأما من يحسنها ويواظب عليها فهو أقل قليل، بل هو الغراب الأبقع والكبريت الأحمر، وقد صح عن معلم الشرائع: أنه لم يكن بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة، فالتارك للصلاة من الرعايا كافر، في حكمه من فعلها وهو لا يحسن من أذكارها وأركانها ما لا تتم إلا به لأنه أخل بفرض عليه من أهم الفروض وواجب من آكد الواجبات، وهو لا يعلم ما لا تصلح الصلاة إلا به مع إمكانه ووجود من يعرفه بهذه الصلاة، وهي أهم أركان الإسلام الخمسة وآكدها، وقد صار الأمر فيها عند الرعايا هكذا. 
ثم يتلوها الصيام، وغالب الرعايا لا يصومون وان صاموا ففي النادر من الأوقات وفي بعض الأحوال، فربما لا يكمل شهر رمضان صوما إلا القليل، ولا شك أن تارك الصيام على الوجه الذي يتركونه كافر. 
وكم يعد العاد من واجبات يخلون بها، وفرائض لا يقيمونها، ومنكرات لا يجتنبونها، وكثيرا ما يأتي من هؤلاء الرعايا بألفاظ كفرية، فيقول هو يهودي ليفعلن كذا، وليفعلن كذا، ومرتد تارة بالقول، وتارة بالفعل، وهو لا يشعر، ويطلق امرأته حتى تبين منه بألفاظ يديم التكلم بها، كقوله امرأته طالق ما فعل كذا أو لقد فعل كذا، وكثير منهم يستغيث بغير الله تعالى من نبي أو رجل من الأموات أو صحابي ونحو ذلك. 
ومع هذه البلايا التي تصدر منهم، والرزايا التي هم مصرون عليها لا يجدون من ينهاهم عن منكر ولا يأمرهم بمعروف. 
...ولم يسمع على تطاول الأيام وتعاقب السنين أن فردا من أفراد العمال أمر الرعايا بما أوجب الله من الفرائض التي لا فسحة فيها كالصلاة والصيام أو نهاهم عن شيء من المنكرات التي يرتكبونها،...وهكذا في الأشياء التي هي منكرات مجمع على تحريمها - كالزنا والسرقة وشرب المسكرات... بل وقوع الرعايا في هذه المعاصي أحب الأشياء إلى العامل، لأنه يفتح له ذلك باب أخذ الأموال، فيتكاثر عنده السحت ويتوفر له المقبوض، فانظر أي فاقرة في الدين كانت ولاية مثل هذا العامل وأي قاصم لظهور الصالحين وأي شر في العالم وأي بلاء صب على دين الله تولية رجل لا يأمر بفعل ما أوجب الله ولا ينهى عن فعل ما حرم الله، بل يود ذلك ويفرح به لينال حظا من السحت ويصل إلى شيء من الحرام، فهل أقلت الأرض مما أظلت السماء افسد لدين الله وأجرأ على معاصيه من هذا، وهل من مشى على رجلين أخسر صفقة منه وأخبث سعيا. 
وناهيك برجل لو كفر من تحت ولايته من الرعايا كفر فرعون لكان يرضيه من ذلك نزر حقير من السحت، بل ذلك أحب إليه من صلاح الرعايا وتمسكهم بدين الإسلام وقبولهم الشريعة، لأنه لا ينفق سوى ظلمه ويدر عليه ثدي سحته إلا بوقوع الرعايا في مخالفة الشرع وخروجهم عن سبيل الرشاد.
وقد ينضم إلى هذه المخازي منه والفضايح له أن يرابي على رؤوس الأشهاد رباً مجمعاً على تحريمه، ويصحب جماعة من العاملين بالربا فيأخذ منهم عند الحاجة بالزيادة من الربا ويضيفها على الرعية، ويسلط هؤلاء المعاملين بالربا على الضعفاء، وهل أقبح من هذا الذنب واشد منه، فإنه الذنب الذي توعد الله عليه بالحرب لفاعله - كما هو بين في كتابه - وليس الحرب من الله ورسوله نزول الحجارة من السماء بل تسليط بعض عباده على بعض حتى يسحتهم بعذابه وينزل بهم غضبه ويسلط عليهم من يسفك دماءهم ويهتك محارمهم.
وقد يضم عامل السوء إلى المخازي مخازي أخرى فينظر منه الرعايا محرمات يرتكبها ومحارم ينتهكها جرأة على الله فيسن للرعايا سنن الشر ويفتح عليهم أبواب الفجور.
... والقاضي  استعان بالشفعاء بعد أن أرشاهم ببعض من ذلك المال ليشتروا له هذا المنصب الجليل الذي هو بعد النبوة في مكان، يترجم عن كتاب الله وسنة رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، ثم يذهب هذا الجاهل البائس إلى قطر من الأقطار الوسيعة فيأتي إليه أهل الخصومات أفواجا فيحكم بينهم بحكم الطاغوت وهو في صورة حكم الشرع، لأن هذا القاضي المخذول لا يعرف من الشرع إلا اسمه ولا يدري من الشرع بشيء، بل يجهل حده ورسمه، فتنتشر عنه في ذلك القطر الواسع من الطواغيت ما تبكي عيون الإسلام، وتتصاعد عنده زفرات الأعلام.
وكيف يهتدي إلى فصل الحكومات بالحق جاهل اشترى هذا المنصب كما يشتري ما يباع في الأسواق من المتاع. 
فولاية مثل هذا المخذول وتحكمه في الشريعة المطهرة هي خيانة على الله وعلى رسوله وعلى كتابه وعلى العلم وأهله وعلى الدين والدنيا، ولا فرق بين من بعث مثله ليحكم بجهله وبين من بعث رجلا من أهل الطاغوت العارفين بالمسالك الطاغوتية... بل بعث هذا أعظم ذنبا واشد معصية لأنه كان في الصورة قاضيا من قضاة الشرع الشريف وحاكما من حكامه مولَّى ممن إليه الولاية العامة، فكان في ذلك تغريرا على الناس ومخادعة لهم، فانجذبوا إليه ليحكم بينهم بشرع الله فحكم بينهم بالطاغوت فقبلوه بناء منهم أنه حكم الشرع بخلاف بعث حاكم من حكام الطاغوت، فإنه وإن كان من المعصية والجراءة على الله بالمكان الذي لا يخفي، لكنه لا تغرير في بعثه على العباد ولا مخادعة لهم وربما يجتنبه من يحتسب إذا لم يجتنبوه كلهم جميعا وينفروا عنه ويأبوا عنه، وكفى بهذا عبرة وموعظة يقشعر منها من في قلبه ([2]) قوم يعقلون  {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين }. 
هذا حال هذا القاضي الذي هو من قضاة النار ومن عصاة الملك الجبار فيما يتولاه من الخصومات.
وأما سائر ما هو موكول إلى قضاة الشرع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على يد الظالم وإرشاد الضال وتعليم الجاهل والدفع عن الرعية من ظلم من يظلمها... فلا يقدر هذا القاضي الشقي على شيء من هذه الأمور سواء كان حقيرا أم كبيرا، بل غاية أمره ونهاية حاله أن يبقى في ذلك القطر يشاهد المظالم بعينه وقد ينفذها بقلمه ويعين عليها بفمه وهو تارك لما أوجب الله عليه وعلى أمثاله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو في الحقيقة ضال مضل شيطان مريد، بل أضر على عباد الله من الشيطان، ومن أين للشيطان وأنى له أن يظهر للناس في صورة قاض ثم يفوض في قطر من الأقطار فيه ألوف مؤلفة من عباد الله فيحكم بينهم بالطاغوت في صورة الشرع ثم يكون شهيدا على ما يحدث بذلك القطر ومعينا عليه وموسعا لدائرته من دون أن يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر، بل لا يجري قلمه قط فيما فيه جلب خير للرعية أو دفع شر عنهم، بل ما دام في هذا المنصب لا همة ولا مطلب له إلا جمع الحطام من الخصوم تارة بالرشوة وتارة بالهدية وتارة بما هو شبيه بالتلصص،  ثم يدافع عن المنصب الذي هو فيه ببعض من هذا السحت الذي يجمعه ويتوسع في دنياه بالبعض الآخر، فهذا أمر لا يقدر عليه الشيطان ولا يتمكن منه ولا يبلغ كيده لبني آدم لليه، وهذا يكفي لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. 
واعلم رحمك الله: أن جميع ما ذكرنا لك في القسم الأول - وهم الرعايا - من ترك الصلاة وسائر الفرائض الشرعية إلا الشاذ النادر على تلك الصفة فهو أيضا كائن - فيمن- يحكمون ويتحاكمون إلى من يعرف الأحكام الطاغوتية منهم في جميع الأمور التي تنوبهم وتعرض لهم من غير إنكار ولا حياء من الله ولا من عباده ولا يخافون من أحد، بل قد يحكمون بذلك بين من يقدرون على الوصول إليه من الرعايا ومن كان قريبا منهم، وهذا الأمر معلوم لكل أحد من الناس، لا يقدر احد على إنكاره ودفعه، وهو أشهر من نار على علم.
ولا شك ولا ريب أن هذا كفر بالله سبحانه وتعالى وبشريعته التي أمر بها على لسان رسوله واختارها لعباده في كتابه وعلى لسان رسوله، بل كفروا بجميع الشرائع من عند آدم عليه السلام إلى الآن، وهؤلاء جهادهم واجب وقتالهم متعين حتى يقبلوا أحكام الإسلام ويذعنوا لها ويحكموا بينهم بالشريعة المطهرة ويخرجوا من جميع ما هم فيه من الطواغيت الشيطانية. 
ومع هذا فهم مصرون على أمور غير الحكم بالطاغوت والتحاكم إليه، وكل واحد منها على انفراده يوجب كفر فاعله وخروجه من الإسلام،... وقد تقرر في القواعد الإسلامية أن منكر القطعي وجحده والعامل على خلافه تمردا أو عنادا أو استحلالا أو استخفافا كافر بالله وبالشريعة المطهرة التي اختارها الله تعالى لعباده. 
ومع هذا فغالبهم يستحل دماء المسلمين وأموالهم ولا يحترمها ولا يتورع عن شيء منها، وهذا مشاهد معلوم لكل أحد، لا ينكره جاهل ولا عاقل ولا مقصر ولا كامل، ففيهم من آثار الجاهلية الجهلاء أشياء كثيرة يعرفها من تتبعها.
فمن ذلك إقسامهم بالأوثان، كما يسمع كثير منهم، يقول قائلهم أي وثن إذا أراد أن يحلف، والمراد بهذا الوثن هو الذي كانت الجاهلية تعبده، وقد ثبت عن الشارع صلى الله عليه وسلم: (( أن من حلف بملة غير الإسلام فهو كافر))
وبالجملة فكم يعد العادُّ من فضائح هؤلاء الطاغوتية وبلاياهم، وفي هذا المقدار كفاية. 
ولا شك ولا ريب أن ارتكاب هؤلاء لمثل هذه الأمور الكبيرة من أعظم الأسباب الموجبة للكفر السالبة للإيمان، التي يتعين على كل فرد من أفراد المسلمين إنكارها، ويجب على كل قادر أن يقاتل أهلها حتى يعودوا إلى دين الإسلام.
ومعلوم من قواعد الشريعة المطهرة ونصوصها أن من جرد نفسه لقتال هؤلاء واستعان بالله وأخلص له النية فهو منصور وله العاقبة، فقد وعد الله  بهذا في كتابه العزيز {ولينصرن الله من ينصره}، {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}، {والعاقبة للمتقين}، {وحزب الله هم الغالبون}، {وجند الله هم المنصورون}، {ولا عدوان إلا على الظالمين}
فإن َتَرَك من هو قادر على جهادهم فهو متعرض لنزول العقوبة، مستحق لما أصابه، فقد سلط الله على أهل الإسلام طوائف عقوبة لهم، حيث لم ينتهوا عن المنكرات، ولم يحرصوا على العمل بالشريعة المطهرة، كما وقع من تسليط الخوارج في أول الإسلام، ثم تسليط القرامطة والباطنية، ثم تسليط الترك حتى كادوا يطمسون الإسلام، وكما يقع كثيرا من تسليط الفرنج ونحوهم، فاعتبروا يا أولي الأبصار، إن في هذا لعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. ....والخير كل الخير في موافقة الأمور الشرعية، والشر كل الشر في مخالفتها. 
ومن جملة ما يأخذون عليهم إصلاح عقائدهم وأن ينبؤوهم أن الله هو الضار النافع القابض الباسط، وأن لا ينفع ولا يضر غيره، ويزجروهم عن الاعتقادات الباطلة،.... وأما العمال والقضاة والذين صاروا يتولون البلاد في هذه الأعصار فهم من أعظم الأسباب الموجبة لنزول العقوبة وتسليط الأعداء وذهاب البلاد والعباد وسفك الدماء واستحلال الحرام، وكيف لا يقع هذا التسليط وعامل البلاد على هذه الصفة التي قدمنا ذكرها، ومن أول معاصيه ومساويه ومعاندته لله وتعرضه لغضبه وسخطه أنه يطلب تلك الولاية بالأموال يقدمها من أموال المرابين، فيقع في الربا الذي هو من أعظم المعاصي الموجبة للحرب من الله قبل أن يخرج من بيته ويقبض مرسوم ولايته، وقد يكون الذي ولاه عالما بأن ذلك المال هو عين الربا، فيقعان جميعا في غضب الله ولعنته قبل المباشرة للولاية، وإذا كان هذا أول ما يفتتح به هذه الولاية الملعونة فما ظنك بما يحدث بعد ذلك من الظلم والجور والعسف وإهمال ما أخذه الله على الولاة من أرشاد الضال من الرعايا وهداية الجاهل. 
وهكذا ولاية القاضي الشيطان في هذه الأزمان، فإنها تفتتح بشيء من السحت يدفعه هذا القاضي الملعون - الذي هو من قضاة النار - إلى من ولاه بعد أن يستعين بالسفهاء، فكيف يفلح هذا القاضي الجاهل للشرائع الذي اشترى هذا المنصب الديني بماله وقام في حصوله وقعد، مع أن الشارع صلوات الله عليه وسلامه نهى أن يتولى القضاء من طلبه، فضلا عمن اشتراه بماله، وكيف يصلح الرعايا، كلا والله بل هو بلاء صبه الله على العباد صبا، ومحنة امتحنهم الله بها، وسبب من أسباب تعجيل العقوبة لهم ولمن ولاه عليهم من أهل الأمر.

[ مختصراً من رسالة الدواء العاجل من كتاب الرسائل السلفية في إحياء سنة خير البرية للشوكاني  صفحة 26 وما بعدها]




[1] - محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني:(1173-1250هـ) فقيه مفسر محدث، من كبار علماء اليمن, من أهل صنعاء. ولد بهجرة شوكان (من بلاد خولان, باليمن) ونشأ بصنعاء. وولي قضاءها سنة 1229 ومات حاكماً بها. وكان يرى تحريم التقليد. من كتبه: " نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار ـ خ " ثماني مجلدات, و " البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ـ ط " مجلدان, و " الأبحاث العرضية, في الكلام على حديث حب الدنيا رأس كل خطية ـ خ ". و " إتحاف الأكابر ـ ط " وهو ثبت مروياته عن شيوخه, مرتب على حروف الهجاء, و"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ـ ط " و التعقبات على الموضوعات ـ خ" و " الدرر البهية في المسائل الفقهية ـ خ" و" فتح القدير ـ ط " في التفسير, خمسة مجلدات, و " إرشاد الفحول ـ ط " في أصول الفقه, و " السيل الجرار ـ ط " جزآن, و " إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات" رداً على موسى بن ميمون الأندلسي (اليهودي في ظاهر المستند, والزنديق في باطن المعتقد, كما يقول صدّيق حسن خان) و " تحفة الذاكرين ـ ط " شرح عدة الحصن الحصين, و " التحف في مذهب السلف ـ ط " رسالة, و " الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ـ ط " رسالة, وغير ذلك, ولتلميذه محمد بن حسن الشجني, كتاب " التقصار ـ خ " في سيرته وذكر مشايخه وتلاميذه.
[2] - لعل هنا سقط تقديره مثقال خردلة من إيمان وترجف منه قلوب قوم الخ

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.