موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأحد، 1 أبريل، 2012

الجماعة 7


الجماعة 7
رضوان محمود نموس
ولما كان موسى وهارون رسولا رب العالمين إلى فرعون كانت القيادة لموسى ولم يكن كل منهما رسول على حده.
وعن الحارث الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كاد أن يبطئ بها، فقال عيسى إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم.... وقال رسول الله   صلى الله عليه وسلم وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع ومن ادعى دعوى جاهلية فإنه من جثا جهنم، فقال رجل يا رسول الله وإن صلى وصام ؟ قال وإن صلى وصام، فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين يا عباد الله} قال أبو عيسى حديث حسن صحيح([1])
فعندما اجتمع نبيان في وقت واحد، عيسى ويحيى عليهما السلام كانت القيادة لعيسى ولهذا عندما أبطأ يحيى عليه السلام بالإبلاغ نبهه عيسى عليه السلام وأمره بالإبلاغ , ولو لم يكن له بذلك حق لما تدخل فيه.
ولقد بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر بشكل جلي واضح ليس فيه مجال للاحتمالات، فعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {... وإنه والله لو كان موسى حياً بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني}([2]).

حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ فَقَرَأَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَغَضِبَ فَقَالَ {أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى صلى الله عليه وسلم كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلا أَنْ يَتَّبِعَنِي}([3])
فحيث كانت جماعة مسلمة لا بد أن تكون جماعة واحدة بقيادة واحدة. وليست تجمعات، ولا أحزاب، لأنه بتعدد الجماعات لا يكون جماعة بل تكون فرق وتجمعات وأحزاب كل حزب بما لديهم فرحون، وعن سياساتهم ومناهجهم التي وضعوها يدافعون، وتأويلاتهم تبع لأهوائهم، وإلا فمنطق النقل والعقل يقول لو كان المنهج واحداً ومصادر التلقي واحدة والبحث عن الحق أصيل والنوايا صادقة سليمة والطريق المسلوك إلى الله لالتقى الناس على هذا الطريق وكانوا جماعة واحدة حتى لو كان هناك تنوع، كأن يكون أناس يسيرون على طريق بين راكب وراجل بين مسرع ومبطئ ولكن السمت واحد، فلا يكون هناك خلاف، ولو كان هناك خلاف في بعض الفروع فلا يؤثر ولا يؤدي إلى تعدد الطرق، بل تبقى الجماعة جماعة واحدة، ولو أن كل رجل خالف في فرع أو أسلوب أراد أن يجمع الناس على هذا الأسلوب وهذا الفرع لم تنته الجماعات ولا الأحزاب وسيصبح عدد الجماعات بعدد أبناء الأمة الإسلامية.
فعلينا أن نواجه أنفسنا بصراحة مطلقة ونضع اليد على الجرح لنتمكن من التشخيص ومعالجة الداء.
لقد سرت إلينا كثير من قيم الجاهلية القديمة والمعاصرة منها ما ابتدعه الحكام المرتدون ومن سار بركبهم بشأن الجنسية (مصري، سوري، سعودي، جزائري، عراقي، أفغاني، باكستاني... إلخ) ولكثرة ما سمعنا بالجنسية والوطنية والعَلَم منذ أن كنا ندرس في مدارس وجامعات التضليل الحكومي نفذ شيء من هذا إلى تكويننا، فأتقانا وأورعنا يكمن لديه في اللاشعور شيء من هذا المرض، أما من هو دون ذلك فتظهر أعراض هذا المرض في كثير من تصرفاته، وليس لنا أن نعتب على الحكام المرتدين ونطلب منهم الوحدة، فهم غير مخاطبون بها ولا بغيرها من فروع وأصول الدين بل مخاطبون بأصل كلمة التوحيد والدخول في الإسلام، والمخاطب بالوحدة والجماعة هم المسلمون،  وفوق هذا الداء هناك داء التعصب للمذاهب والتعصب للرجال والتعصب للأحزاب والتعصب للأسماء، وسيأتي بحث هذا فيما بعد إن شاء الله، ولكن السياق اقتضى منا أن نبين شيئاً مما نعاني.
لقد أنذر الله عز وجل سوء عاقبة المتفرقين والمتحزبين، وكشف عما في نفوسهم فقال   { وَمَا تَفَرَّقُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } وأعلمهم أن هذه التفرقة نهايتها سيئة وعاقبتها وخيمة في الدنيا والآخرة، فنتيجة للخلاف يذهب الريح والبأس والقوة قال تعالى { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } ونتيجة للخلاف الظاهري تختلف القلوب، وإذا اختلفت القلوب فسد ذات البين، وإذا فسد ذات البين فهي الحالقة التي تحلق الدين.
وحتى نجتمع اجتماعاً صحيحاً نكون فيه جماعة وليس تجمعات لا بد لهذه الجماعة من أسس ومقومات وهدف وغاية ووسيلة ومنهج وطرق لتطبيق هذا المنهج، والله عز وجل لم يتركنا هملاً ولا سدى والرسول   صَلى الله عَليهِ وَسَلم   بلغ ونصح وأشهد، والدين كامل ولم يفرط فيه بشيء، فالأسس والمنهج وطرق التنفيذ موجودة موضحة، وأي تجمع على أسس ومواضعات من صنع البشر حتى لو زعم هذا الصانع أنه استقاها واقتبسها من روح الشريعة فاخترع أصولاً ووصايا سيخترع غيره مثل ذلك وسيستمر الشتات والضياع، لأن اختلاف طبائع الناس وإمكاناتها وتقواها وعلمها وإخلاصها ومدى نصيب الشيطان منها يعرض مناهجها وأسسها للهوى، ولا تكون صالحة ومؤهلة لاجتماع الأمة، فلا بد أن تكون الأسس إذاً من الله ورسوله ليجتمع عليها عباد الله وأتباع رسوله صلى الله عليه وسلم أو ما أجمع عليه صحابة رسول الله  صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر أن أمته لا تجتمع على ضلالة، فإذا اجتمع الناس على هذا كان اسمهم الجماعة، وإذا اجتمعوا على غيره أيّاَ كان هذا الغير، كانوا فرقاً وشيعاً وأحزاباً، ولا يمكن أن يجتمعوا وهم متفرقون، لأنه لا يمكن اجتماع النقيضين (الاجتماع و التفرق) لا شرعاً ولا عقلاً، فبمجرد التفرق والتحزب يكون قد خولف الكتاب والسنة وقدم الهوى أو حب العلو في الأرض أو غير ذلك من العوامل... وللحديث صلة



[1] - الترمذي 2863 أحمد 16718
[2] - مسند أبو يعلى، رقم 2135 وإسناده حسن.
[3] - مسند أحمد 14736

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.