موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأربعاء، 20 يونيو، 2012

أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (40)


أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (40)
رضوان محمود نموس
نتكلم في هذه الحلقة عن محاولة محمد عمارة تحديد الأسوة والقدوة والرواد للصحوة الإسلامية بل والأمة ويقدم هؤلاء على أنهم هم الرواد في الوقت الذي يحاول إهالة النسيان والجحود على جهود العلماء والرواد الحقيقيين ويصر على تشويه حقائق الإسلام بالباطل. عمارة هذا الذي وصفه القرضاوي:[بأنه أحد مجددي هذا القرن وأحد الذين هيأهم الله لنصرة الدين الإسلامي من خلال إجادته استخدام منهج التجديد والوسطية.] حسب ما نشر موقع الجزيرة وغيره من المواقع المصدر:  (الجزيرة نت) 3/11/2010
وأول رائد حدده لنا عمارة هو: حسـن العطّـار(1180 -1250هـ)
ترجمة مختصرة لحسن العطار:
هو الرائد الأول، ومؤسس الصحوة في نظر محمد عمارة، فمن هو هذا الرائد حسن؟
ولد حسن العطار سنة 1180هـ, ونشأ في ظل أبيه (محمد كتن) الذي كان يعمل عطاراً، ويمت نسبه إلى أسرة مغربية وفدت إلى مصر.
كان يتردد إلى أروقة الأزهر ليأخذ العلم، وشجعه أبوه على ذلك، وكان شغوفاً بالأدب، وخاصة الأدب الأندلسي وما يتعلق منه بالنسيب والغزل، فلقد جاء في كتاب (الأزهر وأثره في النهضة الأدبية الحديثة) عن حسن العطار:[ ولم يحتفظ بما قاله في المدح والهجاء اضطراراً ورجاء ألا يحفظ عنه إلا ما لطف من النسيب مما ولع به أيام الشباب حيث غصن الشبيبة غض، والزمن من الشوائب محض، والأعين الملاح سهام بالفؤاد راشقة، وتثني قدود الغيد تظل أعين الأحبة وامقة، ومن هذا الشعر لحسن العطار:
ذاك وقت قضيت فيه غرامي *** من شبابي في ستره بالظلام
ثم لما بدا الصباح لعيني *** من مشيبي ودعته بسلام([1]).
وكان قد سافر في صباه إلى الشام، وكان على علاقة بكبير نصارى لبنان، وفي دمشق قال شعراً:
وقفت بجسر الصالحية وقفة  *** لأقضي لبانات الهوى فيه بالبسط
وعرّج على باب البريد تجد به *** مراصد للعشاق في ذلك الخط([2]).
(سافر إلى أوروبا وأقام بها مدة وتزوج هناك)([3]).
ثم رجع إلى مصر وجلس بها [ ولما اضطربت الفتن بدخول الفرنسيين مصر رحل إلى الصعيد ومعه جماعة من العلماء، ثم عاد إلى مصر بعد أن استقرت الأمور، وقد أداه حب الحياة الاجتماعية وميله إلى المخالطة وما عرف من خفة الروح وطيب المعاشرة إلى الاتصال بالفرنسيين، فاستفاد من فنونهم وأفادهم اللغة العربية ]([4]).
ثم تولى مشيخة الأزهر في عهد الفرنسيين بعد وفاة الشيخ أحمد الدمهوجي الشافعي سنة 1246هـ وبقي بها إلى سنة 1250هـ وقت وفاته.

[ ومن أهم مؤلفاته كتاب في علم الرمل([5]) وكتاب في علم الزائرجة([6]) ]([7]).
وزاره في مصر صديقه بطرس اللبناني كبير النصارى وامتدحه شعراً، فقال بطرس في مدح حسن العطار:
أما الذكاء فإنه  أذكى وأبرع من إياسه
في أي فن شئته فكأنه باني أساسه
أضحى البديع رفيقه لما تفرد في جناسه([8]).
ومن شعر حسن العطار أثناء وجود الفرنسيين يعتبر دولة المماليك ظلام والفرنسيين نور قال:
انهض فقد ولت جيوش الظلام *** وأقبل الصبح سفير اللثام
وغنت الورق على أيكها *** تنبه الشَرِبَ لشربِ المدام([9]).
ومن شعره في الغزل:
سمهري ينثني أم غصن بان *** أم قوام دونه صبريَ بان
صان بالعسال معسول اللّمى *** وتهادى هادماً ما أنا بان
يا مليك الحسن رفقاً بشجٍ *** كلما حاول كتم الشجو بان([10])
ويقول مادحاً إبراهيم باشا بن محمد على باشا:
يا نديمي قم وباكرها وطب *** هذه الجنة والحور الحسان
وأدر لي بنت كرم عتقت *** نورها الباهر يحكي البهرمان
بالهنى قد فعلت كاساتها *** فعل إبراهيم سلطان الزمان
همم فوق السماوات سمت *** ومعال دونهن الصعب هان([11])
هذا هو الرائد الأول للصحوة عند عمارة !!. أما ما قدّم للصحوة، فهو صلته بالفرنسيين والاتفاق معهم على أن يساعد في إرسال شباب إلى فرنسا ليرجعوا ويشكلوا الحزب الفرنسي، وتهيئة هؤلاء الشباب مسبقاً، ولننظر ما كُتِب عن ذلك:
[ كان الأزهر البيئة الصالحة التي وجد فها محمد علي وأبناؤه عوناً لهم على نقل ثقافة الغرب وآدابه وعلومه، إذ بعثوا منهم البعوث إلى أوربة، وإذا كان كثير من تلاميذ المدارس الذين أرسلوا إلى أوربة لم يحققوا الأمل المرجو منهم لعوامل صغر سنهم ]([12]).
ويقول عن رفاعة الطهطاوي: [ وكان في جملة من تلقى عنهم العلم: العالم اللغوي الشاعر الكاتب الشيخ حسن العطار، وقد تنبه إلى مخايل ذكائه وأمارات نجابته فميزه من أقرانه وخصّه ببالغ عطفه، وكان يتردد على منزله لينهل من علمه وينشد توجيهه ويشترك معه في الاطلاع على الكتب الغريبة التي لم تتداولها أيدي علماء الأزهر !! ]([13]).
فأي شيء هذه الكتب؟! سيما إذا علمنا أن العطار قد اختلط بالفرنسيين وأخذ منهم الكتب !.



[1] - الأزهر وأثره في النهضة الأدبية الحديثة - للدكتور محمد كامل الفقي (3 / 163).
[2] - المصدر السابق (3 / 163).
[3] - الأزهر في ألف عام - للدكتور محمد عبد المنعم خفاجي (1 / 248).
[4] - الأزهر وأثره في النهضة الأدبية الحديثة - للدكتور محمد كامل الفقي (3 / 163 - 164).
[5] - علم الرمل: هو علم يهتم بقضايا التنجيم, وادعاء معرفة الغيب من ظهور الأبراج والأفلاك ومنازلها وخطوط سيرها, فيدعون أن لكل برج حرفاً معيناً وشكلاً خاصاً من أشكال الرمل يمكن بواسطته معرفة الغيب.
[6] - علم الزائرجة:هو أيضاً علم يدعي أصحابه استخراج علم الغيب, وأول من صنف به (أبو العباس أحمد السبتي الصوفي المغربي) كان في آخر المـائة السادسة بمراكش (المغرب), ويعتمد على أبراج  الأفلاك وخطوط سيرها وزمن التقائها وتأثيرها على الخلق والمكونات الروحانية أي الشيطانية- وهذا وما سبقه من علوم السحر.
[7] - الأزهر في ألف عام - للدكتور محمد عبد المنعم خفاجي (1 / 248).
[8] - الأزهر وأثره في النهضة الأدبية الحديثة - للدكتور محمد كامل الفقي (3 / 168).
[9] - المصدر السابق (3 / 172).
[10] - المصدر السابق (3 / 178).
[11] - المصدر السابق (3 / 181).
[12] - المصدر السابق (1 / 44).
[13] - المصدر السابق (1 / 68).

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.