موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الثلاثاء، 5 يونيو، 2012

تأصيل الصراع (2/2)


تأصيل الصراع  (2/2)
رضوان محمود نموس
ذكرنا في الحلقة الأولى كيف أن النصارى ويهود يدركون تماماً ويعلنون أن الصراع هو بينهم وبين الإسلام كدين، وذكرنا إصرار الحكومات العربية على إعلان الصداقة للغرب، وإعلان الحركات المتسلمة أن معركتها لأجل الديمقراطية والدولة المدنية الحديثة.
عملية الخداع الكبرى:
إن قضية احتلال اليهود لفلسطين وأجزاء أخرى من العالم الإسلامي من بدايتها وإلى الآن سلسلة يأخذ بعضها بخناق بعض من الخيانة والتآمر وأحقاد الكفر القديمة، ويساهم في إنجاح هذا التآمر غفلة مريعة وجهل مهول من الشعوب الإسلامية.
فعندما رحلت القوات المحتلة عن بلاد الشام ومصر ما بين 1946 إلى 1952خُدِعَ الشعب الخدعة الكبرى والعظمى، إذ رأى علماً جديداً وأبواقاً تعزف الموسيقى، وسمع نشيداً يقال عنه النشيد الوطني، فظن أن بلاده نالت الاستقلال، ولم يدر أن القوات المحتلة رحلت ظاهريا وخلفت وراءها أشخاصاً من أبناء جلدتنا، يتكلمون لغتنا، ويفكرون بعقلية المحتل الراحل وينفذون مخططاته، وإذا أمعنا النظر في حقيقة الموضوع نرى الصورة على حقيقتها: رحيل الكفار الغربيين، وإحلال الموظفين في وزارات خارجياته من العرب مكانهم، وكنت أظن أن الأمر أوضح من أن يحتاج إلى بيان، ولكن تبين لي أنني كنت واهماً في ذلك، لذا تراني مضطراً لإيضاح نقطة واحدة هامة وهي (أنه من ينفذ أحكام الله ويطبق شرع الله وقوانينه يكون جنديا لله عز وجل، وتنطبق عليه صفة الإسلام، ومن يطبق قوانين إبليس ويسير وفق شرعه ويحمي نظامه، فهو جندي لإبليس، ومن يطبق قوانين الدول الكافرة ويدعو إليها ويسن شرعها ويدافع عنها ويقاتل دونها، فهو بلا ريب جندي لهذه الدول الكافرة)  فلتنظر الشعوب إلى حكوماتها وماذا تطبق، وإلى ماذا تدعو، وأي قوانين تسن، وأي شرع تنفذ،وتحت أي راية تستقر؟! ثم لتحكم على هذه الحكومات وفق القاعدة الآنفة الذكر.

لقد قامت هذه الحكومات والتي كانت تنفذ ما يلقى إليها من تعليمات، وفي كثير من الأحيان كانت تقوم باستشفاف رغبات يهود والمعسكر الصليبي وتسارع إلى التنفيذ قبل أن يطلب منها.
[قبل قيام إسرائيل في عام 1948م جرت اتصالات ومفاوضات يهودية عديدة مع بعض المسؤولين العرب، لعل أبرزها في عام 1936م بين "الييشوف" اليهودي([1]) والحركة الوطنية السورية. قصة تلك الاتصالات باختصار هي التالية:
كانت سوريا قد عقدت مع فرنسا معاهدة الاستقلال، ورغم أن البرلمان السوري أبرم تلك المعاهدة، إلا أن الحكومة الفرنسية أغفلتها تماماً حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية، وفي عام 1936م كان يترأس الحكومة الفرنسية "ليون بلوم" وهو يهودي من أبرز أعضاء الحركة الصهيونية العالمية في ذلك الوقت، وكان عضواً في الوكالة اليهودية منذ عام 1929م، وقد حاول قادة الحركة الوطنية السورية استغلال وجوده على رأس الحكومة الفرنسية لإبرام معاهدة الاستقلال، فاتصلوا بالييشوف التي كانت تتولى عملية الاستيطان اليهودي في فلسطين وعرضوا عليها مقايضة تنص على تسهيل أعمالها مقابل الإيعاز إلى اليون بلوم بالموافقة على اتفاقية استقلال سوريا، وبالفعل جرت مفاوضات بين الطرفين، كان يمثل اليهود فيها إلياهوساسون وعاموس لندمان -الذي كان أستاذاً في الجامعة الأمريكية في بيروت- ودافييد لوزيه رئيس الجالية اليهودية في دمشق في ذلك الوقت.
أما الحركة الوطنية السورية فكان يمثلها: جميل مردم وشكري القوتلي....
وفي عام 1941م جرت مفاوضات من نوع آخر؛ ففي العراق استطاع رشيد عالي الكيلاني الإطاحة بحكومة العراق المؤيدة لبريطانيا، وقد هرب نوري السعيد مع ولي العهد عبد الإله إلى فلسطين حيث أقاما في مدينة القدس. كانت بريطانيا على وشك تسوية الأمور مع الكيلاني والاعتراف به عندما اتصل نوري السعيد وعبد الإله بالييشوف اليهودي، وبالتحديد بموشى شاريت -الذي أصبح رئيساً لحكومة إسرائيل فيما بعد- ودوف يوسف، وخلال تلك المفاوضات طلب نوري السعيد وعبد الإله أن تمارس الييشوف الضغط على بريطانيا للتخلي عن الكيلاني وللعمل على إعادتهما إلى الحكم في العراق مقابل تأييد العراق للييشوف اليهودي، وهذا ما حدث بالفعل.
فالدور الذي لعبته حكومة نوري السعيد في مطلع الخمسينات من خلال فرض التهجير القسري على يهود العراق إلى إسرائيل لم يكن له مثيل على الإطلاق.
وقبل السادات وعبد الناصر وقبل ثورة 1952م، وبالتحديد عام 1946م حاول رئيس الحكومة المصرية علي ماهر الاستعانة بيهود فلسطين لتحقيق الجلاء البريطاني عن مصر مقابل تأييد مصر لمطالب الييشوف الاستيطانية في فلسطين.
ولعل أول مشروع اتفاق سلام بين إسرائيل ودولة عربية كان مرشحا أن يتم في شرق الأردن في عام 1951م. حتى لبنان نفسه قبل استقلاله في عام 1943م وخلال وقوعه تحت الانتداب الفرنسي كان موضوعا لمفاوضات سرية مع الييشوف اليهودي.
كان هناك اقتراح بأن يشتري اليهود مساحات شاسعة في جنوب لبنان في جبل عامل.... وكان الييشوف اليهودي يحاول إغراء بعض الشخصيات المسيحية بأن ذلك يساعد على تحقيق هدف مسيحي، وهو صيانة الشخصية المسيحية إزاء الأكثرية الإسلامية من جهة، كما أنه يساعد من جهة ثانية على تحقيق هدف يهودي وهو إقامة تحالف بين الأقليات الدينية والأثنية في المنطقة....
وفي عام 1955م جرت محاولة أمريكية لترتيب مفاوضات مصرية إسرائيلية بين الرئيس عبد الناصر والرئيس الإسرائيلي دافييد بن غوريون، وقد كلف بتحقيق هذه المهمة السرية مورجاكسون، وهو رجل دين من جماعة الكويكر المسيحية المحافظة في الولايات المتحدة]([2]).
ذكر محمد حسنين هيكل في كتابه المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل كيف أن بريطانيا أرسلت ممثلها في القاهرة ["الكوماندرهوجارت" لمقابلة الشريف حسين في جدة يبلغه رسالة تختص بمشروع سايكس بيكو وبوعد بلفور، وكتب الكوماندرهوجارت تقريراً عن المقابلة قال فيه:
فيما يتعلق بسايكس بيكو قال الشريف حسين أنه إذا كان هناك تعديل ثانوي في الخطط الأصلية تفرضه ضرورات الحرب فهو مستعد أن يعترف لمثل هذه الضرورة بصراحة.... وفيما يتعلق بوعد بلفور فإن الكوماندرهوجارتراح يشرح للشريف حسين تفاصيل طويلة على نمو الحركة الصهيونية خلال الحرب وعظم قيمة اليهودية والنفوذ اليهودي، وأنه من المفيد التعاون معهم –يقصد اليهود ومصالحهم ونفوذهم-.
كان رد الشريف حسين يفيد باستعداده لقبول صيغة وعد بلفور.
وروى الكوماندرهوجارت في تقريره لوزارة الحرب في لندن أن الشريف وافق بحماسة قائلاً: إنه يرحب باليهود في كل البلاد العربية.
وجاء الدور على الأمير فيصل، وأقنعه مستشاره الكابتن لورانس بعقد اجتماع مع حاييم وايزمان في العقبة، ثم رتب بعد ذلك لقاءً بينهما في لندن تمهيداً لمؤتمر الصلح في فرساي، وهناك في الأسبوع الأول من شهر يناير تم توقيع اتفاق مكتوب بين الاثنين أورده المؤرخ جورج أنطونيوس في كتابه المرجعي يقظة العرب؛ على النحو التالي:
إن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل ممثل المملكة العربية الحجازية والقائم بالعمل نيابة عنها، والدكتور حاييم وايزمان ممثل المنظمة الصهيونية والقائم بالعمل نيابة عنها، يدركان القرابة في الجنس والصلات القديمة القائمة بين العرب والشعب اليهودي، وهما متأكدان أن أضمن الوسائل لبلوغ غاية أهدافهما الوطنية هو الأخذ بأقصى ما يمكن من أسباب التعاون في سبيل تقدم الدولة العربية، وتقدم فلسطين (!) ولكونهما يرغبان في زيادة توطيد حسن التفاهم الذي يقوم بينهما فقد اتفقا على المواد التالية:
-                 يجب أن يسود جميع علاقات والتزامات الدولة العربية وفلسطين (!) أقصى درجة من النوايا الحسنة والتفاهم المخلص، وللوصول إلى هذه الغاية تؤسس وتقوم وكالات عربية ويهودية معتمدة حسب الأصول في بلد كل منها (!).
-                 تحدد بعد إتمام مشاورات مؤتمر السلام مباشرة الحدود النهائية بين الدولة العربية وبين فلسطين من قبل لجنة يتفق على تعيينها من قبل الطرفين المتعاقدين.
-                 عند وضع دستور لإدراة شؤون فلسطين تتخذ جميع الإجراءات التي من شأنها تقديم أوفى الضمانات لتنفيذ وعد الحكومة البريطانية المؤرخ في اليوم الثاني من شهر نوفمبر 1917م (وعد بلفور).
-                 يجب أن تتخذ جميع الإجراءات لتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين على مدى واسع والحث عليها وبأقصى ما يمكن من السرعة لاستقرار المهاجرين في الأرض عن طريق الإسكان الواسع والزراعة الكثيفة.
-                 يجب أن لا يسنَّ نظام أو قانون يمنع أو يتدخل بأي طريقة في ممارسة الحرية الدينية.
-                 إن الأماكن الإسلامية المقدسة يجب أن توضع تحت رقابة المسلمين.
-                 تقترح المنظمة الصهيونية العالمية أن ترسل إلى فلسطين لجنة من الخبراء لتقوم بدراسة الإمكانات الاقتصادية في البلاد.
-                 يوافق الفريقان المتعاقدان أن يعملا بالاتفاق والتفاهم الكاملين في جميع الأمور التي شملتها هذه الاتفاقية لدى مؤتمر الصلح.
-                 كل نزاع قد يثار بين الفريقين المتنازعين يجب أن يحال إلى الحكومة البريطانية للتحكيم.
                                    فيصل        .....        وايزمان.
كما أن الملك عبد العزيز أخبر الولايات الأمريكية بضغوط بريطانيا عليه لتسهيل أمور اليهود في فلسطين، فأرسل المفوض الأمريكي في جدة إلى وزارة الخارجية الأمريكية في 22 فبراير 1945م رسالة هذا نصها:
[ سيدي .. لي الشرف أن أحيلكم إلى برقية المفوضية رقم 89 بتاريخ 21فبراير، وأن أقدم لكم تفاصيل ما سمعت من الملك عبد العزيز عن لقائه مع المستر تشرشل.
إن الملك دعاني أمس لكي أعود إليه بعد الغداء للقاء لا يحضره إلا هو وأنا، بل إنه لا يريد أن يكون حارسه الخاص موجوداً، إن الملك قال لي إنه يريد أن تعرف حكومتي تفاصيل ما جرى بينه وبين المستر تشرشل عندما التقى الاثنان في الفيوم في مصر بعد اجتماع الملك مع الرئيس روزفلت في البحيرات المرة، وكانت رواية الملك للقاء كما يلي وبالحرف تقريباً: (إن تشرشل بدأ يتحدث معي مظهراً ثقته الكبيرة بنفسه، وبدا وكأنه يلوح لي بعصا غليظة، قائلاً لي إن إنكلترا أيدتني وساعدتني مالياً عشرين سنة، كما أنها ساعدت على استقرار ملكي، وأوقفت كل الطامعين فيه، وبما أن بريطانيا ساعدتني في الأيام الصعبة فإنها الآن تطلب مني أن أساعدها في موضوع فلسطين، وترى أنه يجب أن أثبت قدرتي كزعيم عربي قوي، وأمنع عناصر التهييج العربي من الإثارة ضد الخطط الصهيونية في فلسطين، وقال تشرشل لي (الملك): إن علي أن أساعد على تهيئة الرأي العام العربي لقبول تنازلات لليهود.]([3]).
تحالف قوى الشر:
 وينقل لنا هيكل محضراً من محاضر سراديب أوسلو في مصر فيقول: [والغريب أن إحدى جلسات مؤتمر القاهرة تسرب إلى الصحافة الإسرائيلية ونشرته الجيروزليم بوست بالفعل في عددها بتاريخ 5فبراير 1995، وفي هذا المحضر ورد الحوار التالي:
رئيس الوزراء رابين ملتفتاً إلى الملك حسين: هل يعقل أن يقوم كيان مستقل ولا يكون للسلطة فيه احتكار السلاح كما هو حادث بالنسبة للسلطة الفلسطينية في غزة.
عرفات: موجهاً حديثه للرئيس مبارك: سيادة الرئيس ماذا نفعل والإسرائيليون يبيعون السلاح لحماس. إنني أستطيع أن أقدم أسماء وعناوين هؤلاء الذين يبيعون السلاح لحماس.
رابين ملتفتاً إلى الرئيس مبارك: إنني أطلب من الرئيس الفلسطيني أن يفعل ذلك.
عرفات: إن الرافضين الإسلاميين يملكون من الأسلحة أكثر مما أملك.
رابين: إذن فأنت لا تستطيع أن تسيطر عليهم.
(تبادل لحديث باللغة العربية بين الملك حسين والرئيس مبارك)
الرئيس مبارك: نحن ضد الإرهاب.
رابين: بعد حادث بيت لود فأنت (مشيراً إلى عرفات) قبضت على سبعة أفراد من الجهاد الإسلامي ونحن قبضنا على مائتين..بعد حادث تفجير الأوتوبيس في شارع ديزنجوف نحن قبضنا على ألف وثلاثمائة وخمسين فرداً.
عرفات: نحن قبضنا على الكثيرين في الماضي، ولكنهم برؤوا.
رابين: لأن المحاكم تخاف من الإرهابيين.
مبارك موجهاً كلامه لعرفات: نحن ضبطنا بعض الناس يحاولون تهريب متفجرات من نفق حفروه تحت خط الحدود المصرية.
ولم تكن تلك أحاديث قمة تبحث عن المستقبل، وإنما هي أحاديث مرسلة بين جماعة من الأصدقاء والمعارف راح كل منهم يشكو للآخرين همومه وهواجسه]([4]).
وإزاء تخوف جميع الأطراف من الصحوة الإسلامية جمع الراعي قطيعه في شرم الشيخ ليدينوا الجهاد فقام ياسر عرفات ليقول: [(يا أخواني هذه العمليات، هذا العنف، هذا الإرهاب، ليحاول، أن يضرب، أن يضرب، ليس فقط، ليس فقط، ليس فقط، ليس فقط، مسيرة السلام، ولكن، ليضرب الشعب الفلسطيني وأهداف الشعب الفلسطيني).
وقام وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ليقول:
(صاحب الفخامة الرئيس محمد حسني مبارك.
صاحب الفخامة الرئيس بل كلينتون.
صاحب الفخامة الرئيس بوريس يلتسن.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي والسعادة رؤساء وأعضاء الوفود الكرام.
يطيب لي في مستهل كلمتي أن أنقل إليكم تحيات وتمنيات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية الذي شرفني بتمثيل بلادي في هذا الاجتماع الهام، الذي يتناول موضوعاً يحتل جل اهتمامنا وتفكيرنا، ومصدراً كبيراً من مصادر انشغالنا وقلقنا في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة في تاريخ المنطقة، فإننا نجمع اليوم على إدانة وشجب أعمال العنف التي حدث مؤخراً في تل أبيب والأراضي المحتلة، حيث أن هذه الأعمال تدخل جميعها في نطاق العنف الذي يستهدف الأبرياء والمدنيين، والذي يستحق منا الإدانة والشجب الشديدين، أياً كانت مصادره ومهما كانت مبرراته.
إن ما نتطلع إليه اليوم من خلال هذا المؤتمر الفائق الأهمية والدلالة ليس فقط معالجة مشكلة الإرهاب، بل محاولة اجتثاث جذور العنف)]([5]).
لقد خطط الأعداء طويلاً ومكروا مكر الليل والنهار، لصد الناس عن دين الله، فالتقت مصالح اليهود والمتهودين والنصارى والمتنصرين والعلمانيين على حرب المجاهدين. وقامت هذه الحرب على عدة محاور: 
التعتيم الإعلامي على الجهاد.
اغتيال رموز العمل الإسلامي والجهادي.
 القضاء على النشاط الإسلامي وتجفيف منابعه.
العمل على تدمير الأخلاق ونشر الرذيلة.
عدم السماح ببروز أي معارضة لمشاريع الاستسلام.
بعث الفكر الإلحادي والإباحي بتسمية مزورة (التنوير).
مطاردة الإسلام والمنتمين إليه تحت مسمى الإرهاب.
عقد اتفاقات أمنية مع أمريكا لملاحقة المجاهدين بواسطة طائرات دون طيار وقواعد أمريكية في البلاد المناسبة لذلك.
تلميع الإخوان المفلسين ليكونوا الإسلام المتأمرك الذي يشوه صورة المجاهدين، وتقديمهم لامتصاص الطموح الإسلامي والنهضة الإسلامية ثم حرفها بما يخدم الكفر.
تقديم فرص للإخوان ليكونوا أسوة لبعض التيارات السلفية وغيرها.
وإزاء كل هذا التآمر لا بد لكل المخلصين من إعلان الراية واضحة لا لبس فيها ((لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ))[الأنفال:42]
والمجاهدون مستمرون في جهادهم  ولسان حالهم يقول لمن يَتَسَمّون بأسماء المسلمين: {وَمَا لَنَا أَلا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ}([6]).
ويقولون لليهود: إننا موقنون بما وعد نبينا صلى الله عليه وسلم كما حدَّث أَبِو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ]([7]).
ويعلمون يقيناً أنهم منصورون وأنهم هم الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم:
عن عُقْبَةُسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «لا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللهِ، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ»([8]).



[1]- كلمة عبرية معناها الاستيطان، وتطلق في الكتابات الصهيونية على التجمع الاستيطاني اليهودي في فلسطين قبل قيام الكيان الصهيوني، وتقسم الكتابات الصهيونية تاريخ الييشوف إلى مرحلتين: مرحلة ما قبل عام 1882م، ومرحلة مما بين 1882م إلى 1948م.
[2]- القرار العربي في الأزمة اللبنانية، محمد السماك ص 228-230.
[3]- المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل، محمد حسنين هيكل ص 193-194.
[4]- سلام الأوهام، أوسلو وما قبلها وما بعدها، محمد حسنين هيكل ص 427-428.
[5]- قناة mbc الفضائية.
[6]- سورة إبراهيم: 13.
[7]- صحيح مسلم: 2922.
[8]- صحيح مسلم (3/ 1524) برقم 1924وصحيح البخاري (4/ 207) برقم 3641


0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.