موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الجمعة، 29 يونيو، 2012

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته (1)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته (1)
رضوان محمود نموس
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره ونستهديه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
 من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا % يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.
وإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في النار، أجارنا الله والمسلمين منها، ومن مسبباتها، ودواعيها ودعاتها.
قال تعالى:  { وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ }
قال تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْد ِاللَّهِ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ}([1]).
وعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلائِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ} ([2]).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ قِيلَ مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ }([3]).
 إخوتي الأحبة في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد .
ما كتبت هذا إلا نصحاً لكم وحباً لكم في الله  فعنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {أَفْضَلُ الأعمَالِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ}([4]). وأسأل المولى الكريم أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه .
فنحمد الله أن هدانا؛ بمنه وكرمه, إلى الإسلام؛ ونسأله أن يثبتنا على الحق ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء فيقول كما روى عنه أنس رضي الله عنه: { عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ ُ}([5])

 ونسأل الله أن يهدينا وإخواننا؛ إلى سبيل الرشاد, ويجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه, ولا يجعلنا من الذين يقلدون دينهم؛ للمشبوهين, والمضللين, وكهنة السلاطين .
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:  {من صار إلى قول مقلداً لقائله لم يكن له أن ينكر على من صار إلى القول الآخر مقلداً لقائله لكن إن كان مع أحدهما حجة شرعية وجب الانقياد للحجج الشرعية إذا ظهرت ولا يجوز لأحد أن يرجح قولا على قول بغير دليل ولا يتعصب لقول على قول ولا لقائل على قائل بغير حجة بل من كان مقلداً لزم حكم التقليد فلم يرجح ولم يزيف ولم يصوب ولم يخطئ ومن كان عنده من العلم والبيان ما يقوله سمع ذلك منه فقبل ما تبين أنه حق ورد ما تبين أنه باطل ووقف ما لم يتبين فيه أحد الأمرين والله تعالى قد فاوت بين الناس في قوى الأذهان كما فاوت بينهم في قوى الأبدان وهذه المسألة ونحوها فيها من أغوار الفقه وحقائقه ما لا يعرفه إلا من عرف أقاويل العلماء ومآخذهم فأما من لم يعرف إلا قول عالم واحد وحجته دون قول العالم الآخر وحجته فإنه من العوام المقلدين لا من العلماء الذين يرجحون ويزيفون والله تعالى يهدينا وإخواننا لما يحبه ويرضاه و بالله التوفيق والله اعلم}([6]).
وقال الإمام ابن القيم: {وعياذا بالله من شر مقلد عصبي يرى العلم جهلا والإنصاف ظلما وترجيح الراجح على المرجوح عدوانا وهذا المضايق لا يصيب السالك فيها إلا من صدقت في العلم نيته وعلت همته وأما من أخلد إلى أرض التقليد واستوعر طريق الترجيح فيقال له ما هذا عشك فادرجي}([7]).
وسأبين بإذن الله في هذا العجالة أموراً كثر فيها اللغط, فظلم أناس, ورمي بالخروج آخرون, واتهم البريء, وبرئ المتهم, ورجم المقتول, وأثني على القاتل, وقذف المجاهد بالموبقات, ومنح القاعد, والمتخاذل, والمثبط, والعميل, والجاسوس, ومن يوالي الكفار, أعلى الدرجات, وتكلم الرويبضة, وتطاول الباطل, وطورد الحق, وتصدر للإفتاء المترفون المترهلون, فلله وحده المشتكى, وعليه الاتكال, ومنه العون, وبه النصر والتوفيق وبعد.
أولاً : حكم الطائفة الممتنعة.
ويقصد بالطائفة الممتنعة؛ أي مجموعة من الناس, تعاونت وتكاتفت ومنع بعضها بعضا,ً حتى أصبح لهم منعة, وهذا التعبير؛ ينطبق على الدول الآن. والأصل أن المسلمين أمة واحدة, ودار واحدة, هي دار الإسلام, وقيادة واحدة؛ هو الخليفة, أو أمير المؤمنين, ولكن لما سقطت الخلافة, وقسمت تركتها, قامت هذه الدويلات, وهي أحق ما يطلق عليه الطوائف الممتنعة. فالدولة بقيادتها العليا سواء كان اسم هذه القيادة ملكا,ً أو أميراً, أو سلطاناً, أو رئيساً, أو غير ذلك, عندها أجهزة؛ تتعاون مع بعضها, لقيام هذه الدولة, وحفظها, من مثل أجهزة التعليم, والصحة, والخدمات, والجيش, والأمن, والإفتاء, وتنظيم شؤون تجارتها, وصناعتها, وسائر مرافق الدولة, فتشكل هذه المجموعة البشرية؛ التي ارتضت أن تتعاون, وفق نظام معين, ارتضته, ووالى بعضهم بعضاً على ذلك, أو فرض من جهة ما, ورضي الباقون وتابعوا, فيكون اسم هذه المجموعة: (طائفة ممتنعة) أي لها منعة وقوة, وقدرة وشوكة, وتكون ممتنعة بذاتها, وهناك طوائف ليس لديها القدرة على الامتناع بذاتها؛ فتمتنع بغيرها, لقاء تنازلات عن سيادتها كلها, أو بعضها, أو لقاء جزية تؤديها, أو كلا الحالين معاً, وحكم هذه الطوائف الممتنعة بغيرها غالباً ما يكون حكم من منعها, لأنها تكون بموقع ذيلي بالنسبة لها.
ولقد قرر العلماء: أن حكم الطائفة الممتنعة واحد, سواء كان الحكم إيجابياً, أو سلبياً, أي لهم أو عليهم.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم]([8]).
وقال: [فأعوان الطائفة الممتنعة, وأنصارها, منها فيما لهم وعليهم]([9]).
وقال: [وإذا كان المحاربون الحرامية جماعة فالواحد منهم باشر القتل بنفسه والباقون له أعوان وردء له فقد قيل إنه يقتل المباشر فقط والجمهور على أن الجميع يقتلون ولو كانوا مائة وأن الردء والمباشر سواء. وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل ربيئة المحاربين والربيئة هو الناظر الذي يجلس على مكان عال ينظر منه لهم من يجيء ولأن المباشر إنما يمكن من قتله بقوة الردء ومعونته والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثواب والعقاب كالمجاهدين فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ويرد متسريهم على قعدهم يعني أن جيش المسلمين إذا تسرت منه سرية فغنمت مالا فإن الجيش يشاركها فيما غنمت لأنها بظهره وقوته تمكنت ولكن تنفل عنه نفلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل السرية إذا كانوا في بدايتهم الربع بعد الخمس فإذا رجعوا إلى أوطانهم وتسرت سرية نفلهم الثلث بعد الخمس وكذلك لو غنم الجيش غنيمة شاركته السرية لأنها في مصلحة الجيش كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم لطلحة والزبير يوم بدر لأنه كان قد بعثهما في مصلحة الجيش فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم]([10]).
وقال: [والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثواب والعقاب كالمجاهدين فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ويرد متسريهم على قعدهم  يعنى أن جيش المسلمين إذا تسرت منه سرية فغنمت مالا فان الجيش يشاركها فيما غنمت لأنها بظهره وقوته تمكنت لكن تنفل عنه نفلا فان النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل السرية إذا كانوا في بدايتهم الربع بعد الخمس فإذا رجعوا إلى أوطانهم وتسرت سرية نفلهم الثلث بعد الخمس وكذلك لو غنم الجيش غنيمة شاركته السرية لأنها في مصلحة الجيش كما قسم النبي لطلحة والزبير يوم بدر لأنه كان قد بعثهما في مصلحة الجيش فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم.... لأن الطائفة الواحدة الممتنع بعضها ببعض كالشخص الواحد]([11]).
يتبع


[1]- متفق عليه البخاري برقم57 ومسلم برقم 56
[2]- مسلم برقم 55
[3]- مسلم برقم 2162
[4]- رواه الترمذي برقم: 4599
[5] - رواه الترمذي برقم: 2140
[6] - مجموع الفتاوى ج: 35 ص: 233
[7] - حاشية ابن القيم ج: 6 ص: 362
[8] - دقائق التفسير ج: 2 ص: 36
[9] - مجموع الفتاوى ج: 28 ص: 312
[10] - دقائق التفسير ج: 2 ص: 35
[11] - مجموع الفتاوى ج: 28 ص: 311

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.