موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الاثنين، 25 فبراير، 2013

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(68)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(68)
رضوان محمود نموس
يتابع الكاتب في هذه الحلقة حكم الاستعانة بالمشركين
حديث استعارة السلاح من صفوان:
الحكم على الحديث في الجملة
بعد أن عرفنا طرق الحديث جميعها إن شاء الله وعرفنا ضعف كل طريق بمفردها نأتي للحديث العارض عن قضية اصطلاحية وهي قضية تعدد طرق الحديث وأثرها في تقويته ونحن لسنا مع الذين يذهبون _ من العلماء _ إلى أن الضعيف ضعيف ولو جاء من مائة طريق بل نقول _ كما هو الرأي الغالب المشهور _ إن التعدد كما أنه يرفع الصحيح من درجة الغرابة أو العزة إلى درجة الاستفاضة أو التواتر فكذلك يرفع الضعيف إلى درجة الحسن وغيره . لكن لا يفوتنا أن نقول : عن هذا خاص بالطرق الضعيفة التي يقوي بعضها بعضا أما الطرق التي يناقض بعضها بعضا أو يكذبه فلا يزيد الحديث كثرتها إلا ضعفاً ورداً بل إن الاضطراب بين الصحاح يجعلها من المعضلات لأن الجمع أو الترجيح بينها أو ردها جميعاً والبحث عم دليل خارجي مما تنوء به الجهابذة الكبار .
والحديث الذي بين أيدينا نموذج فريد للاضطراب بين الواهيات والعرض السابق لطرقه واختلاف رواياتها سنداً ومتنا ً كاف في إيضاح ذلك لكننا نزيد الأمر إيضاحاً فنشير إلى صور الاضطراب الواضحة في سنده ومتنه لكي لا يبقى في النفس منه شيء لا سيما وأن قلة من المحققين رأوا أنه يتقوى بتعدد طرقه وإن شئت فقل إن البيهقي رحمه اله وحده هو الذي رأى ذلك ( فيما علمنا ) وتبعه الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله وعن الشيخ ناصر أخذ محققو زاد المعاد على ما يبدو من اتفاق كلامهم مع كلامه .
بيان الاضطراب في السند
أما اضطراب السند فهو واضح من مجرد مطالعة الطرق السابقة ورواياتها ومن ذلك :
1_ الاختلاف في وصله وإرساله .
2_ الاختلاف في اتصاله وانقطاعه .
4_ الاختلاف في تعيين بعض رجاله أو تجهيلهم .
4_ الاختلاف على الشيخ الواحد ولوضوح أمثلة الثلاثة الأول نكتفي بالتمثيل لهذا الرابع وهو وحده كاف :
أ‌-                           عبد العزيز بن رفيع :
فشريك رواه عنه عن أمية بن صفوان الطريق الأول
وأبو الأحوص رواه عنه عن عطاء الطريق الرابع
وإسرائيل رواه عنه عن ابن أبي مليكة الطريق الخامس
وجرير رواه عنه عن إياس([1]) من آل صفوان مرة الطريق الثامن وعنه عن أناس من آل عبد الله بن صفوان مرة أخرى

ب_ واختلف على ابن أبي مليكة فرواه عبد العزيز بن رفيع عنه عن عبد الرحمن بن صفوان مرة الطريق الخامس
ورواه عنه عن أمية بن صفوان _ متصلاً _ مرة أخرى الطريق نفسه
ج_ واختلف على عطاء :
فعبد العزيز بن رفيع يرويه عنه عن ناس من آل صفوان الطريق الرابع وابن جريج يرويه عنه مرسلا وكذا هشيم في الطريق السابع
د_ واختلف على ابن جريج :
فرواه ابن وهب عنه عن عطاء _ مرسلا_ الطريق السادس ورواه حجاج عنه عن عمر بن شعيب _ موصولا _ الطريق نفسه
هـ _ واختلف على ابن وهب :
فتارة يروى عنه عن أنس بن عياض الطريق الثالث
وأخرى يروى عنه عن عطاء الطريق السادس
بيان الاضطراب في المتن
اضطراب متن هذا الحديث اضطراباً محيراً وهاهي ذي جملة منه :
1_ في الطريق الأول والثاني والثالث وغيرها "بل عارية مضمونة " وفي بعضها تكملة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد ضمانها ولكن صفوان أبى وإباؤه هنا على سبيل التطوع منه . فالحكم إذن هو وجوب ضمان العارية.
2_ في الطريق الرابع والثامن "بل عارية" أي ليست غصباً أو كرهاً وفيها عرض النبي صلى الله عليه وسلم عليه أن يغرمها إن شاء, فدل على أن الضمان على التخيير, ولو لم يرد شيء من ذلك فإن هذا اللفظ لا حجة فيه على وجوب الضمان أو عدمه وكل ما فيه هو إثبات أنها عارية
أما حكم العارية فيحتاج لدليل خارجي .
2-         في الطريق العاشر والسادس والثانية عشر " عارية مؤداة " فهي دليل على عدم وجوب الضمان وأنه ليس على المستعير سوى الأداء وفرق بين الأداء والضمان وهذا هو سبب اختلاف الأئمة .
3-          في الطرق الحادية عشر أنهما عاريتان إحداهما مؤداة والأخرى مضمونة, وهذا مع شذوذ بين سائر الطرق عجيب, إذ كيف يختلف حكم العارية من شيء لشيء فإن كان ضمان البعض وأداء البعض على سبيل الشرط على المستعير فلا دليل فيه لأن الشروط واجبة الوفاء فان لن تكن حراماً, وغنما وقع الخلاف في العارية المجردة وهي المطلوب حكمها .
فأي حكم يستطيع المجتهد أن يخرج به وأمامه هذا الاضطراب
إنه ليس في وسعه _ مع ضعف الطرق جميعها _ إلا أن يردها فيبحث عن دليل آخر وهو موجود ( وهو حديث يعلى بن صفوان )الصحيح كما سنذكره ويعلى بن صفوان هذا غير صفوان بن أمية
      على أن اضطراب متن الحديث لم يقتصر على حكم العارية بل وقع في ماهية المستعار وعدده وما علينا من الاختلاف في كون المستعار "أدراعاً " أو "سلاحاً" أو "أدراعاً وسلاحاً" مع الشك وكذلك كون المفقود "درعاً" أو "أدراعاً" لأن مثل هذا قد يقع
ولكن الاضطراب في عدد الدروع يثير الشك فعلاً ففي الطريق الثامن أنها ما بين الثلاثين إلى الأربعين وفي الطريق التاسع والثانية عشر أنها مائة درع وما يصلحها وفي الطريق الثالث أنها ثمانون درعاً
هذا مع أن الحديث الصحيح عن صفوان بن يعلى بن أمية فيه أنها ثلاثون درعاً وفي بعضها أو بعيراً شك الراوي ومن الطريف أن الاضطراب أصاب المطبعة أيضاً فجاء في إحدى طريقي المسند أنه استعاره يوم " خيبر" والصحيح " حنين" ووقع في الإصابة أنه استعارها من أبي " بكر" وكلمة بكر لا محل لها
  وإن مما يحتم رد هذا الحديث _ مع كل ما سبق _ ثبوت الحديث في العارية عن يعلى بن أمية رضي الله عنه لسلامته من الضعف والاضطراب وقد أشرنا إليه آنفاً وسنورد نصه عما قليل
أما هذا الحديث فليس رده بدعاً منا ولكنه مذهب أكثر نقاد الحديث وأئمته وهاهم أولاء :
كلام الأئمة في الحديث
لقد نقد هذا الحديث النقاد الكبار من الأئمة وأعَلوا طرقه جميعها ومنهم:
1_ يحيى القطان الإمام المعروف نقل ذلك عنه الزيلعي وابن حجر والشوكاني 
2_ ابن عبد البر قال :[ هذا الحديث لا أعلمه يتصل من وجه صحيح]([2]).
3_الحافظ ابن حجر العسقلاني  قال في تلخيص الحبير : [  حديث أنه صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان أدرعا يوم حنين فقال أغصبا يا محمد فقال بل عارية مضمونة أبو داود من حديث صفوان وقال لا بل عارية مضمونة وأخرجه أحمد والنسائي والحاكم وأورد له شاهدا من حديث بن عباس ولفظه بل عارية مؤداة وزاد أحمد والنسائي فضاع بعضها فعرض عليه رسول الله  صلى الله عليه وسلم أن يضمنها له فقال أنا اليوم يا رسول الله في الإسلام أرغب وفي رواية لأبي داود أن الأدراع كانت ما بين الثلاثين إلى الأربعين وزاد فيه معنى ما تقدم  ورواه البيهقي من حديث جعفر بن محمد عن أمية بن صفوان مرسلا وبين أن الأدراع كانت ثمانين ورواه الحاكم من حديث جابر وذكر أنها مائة درع وما يصلحها أخرجه في أول المناقب وأعل بن حزم وابن القطان طرق هذا الحديث]([3]).
وقال في الدراية [حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار دروعا من صفوان أبو داود والنسائي وأحمد والحاكم من حديث   صفوان بن أمية  وأخرج أبو داود من طريق عبد العزيز بن رفيع عن أناس من آل عبدالله بن صفوان ومن طريق ابن رفيع عن ابن أبي مليكة عن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية وعن هشيم عن حجاج عن عطاء مرسلا]([4])
4_ الإمام ابن حزم قال عنه بعد أن أعله كلما عثر عليه من طرق الحديث إنه [لا يساوي الاشتغال به] ([5]).
5_ ابن التركماني قال اضطرب سنداً ومتناً
6_ المنذري أعلَّ طرقه عند أبي داود بالإرسال والجهالة
7_ الشوكاني حكا أن ابن حزم والقطان أعلا طرقه موافقاً لهم فقال في النيل 
 [حديث صفوان أخرجه أيضا النسائي والحاكم وأورد له شاهدا من حديث ابن عباس ولفظه بل عارية وفي رواية لأبي داود أن الأدراع كانت ما بين الثلاثين إلى الأربعين ورواه البيهقي عن أمية بن صفوان مرسلا وبين أن الأدراع كانت ثمانين رواه الحاكم من حديث جابر وذكر أنها مائة درع وأعل ابن حزم وابن القطان طرق هذا الحديث]([6]).
8_ أبو داود وقد أعله بتغير رواية يزيد بن هارون ببغداد عنها كما سبق
9_ الصنعاني نقل أنه ضعيف عند أعلام الحديث ([7])
10-الترمذي قال :[حدثنا رجاء بن محمد العذري البصري حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان بن أمية  عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه ثلاثين درعا في غزاة حنين فضاع منها أدراع فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن شئت ضمناها لك قال يا رسول الله أنا اليوم في الإسلام أرغب . سألت محمدا عن هذا الحديث فقال هذا حديث فيه اضطراب ولا أعلم أن أحدا روى لشريك ولم يقو هذا الحديث]([8]).
 11- علي بن المديني قال  [عامر بن مالك عن صفوان بن أمية  ولا أعرف عامر بن مالك هذا ولا أعلم أحدا روى عنه غيره ]([9]).
12- وقال الجصاص: [وقد اختلف في ألفاظ حديث صفوان بن أمية في العارية فذكر بعضهم فيه الضمان ولم يذكره بعضهم... ولو تكافأت الرواة فيه حصل مضطربا]([10]).
 13- أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي قال: [ في حكم العارية . استعار النبي صلى الله عليه وسلم من صفوان بن أمية  ادراعا من حديد يوم حنين فقال له يا محمد مضمونة قال مضمونة فضاع بعضها فقال له صلى الله عليه وسلم إن شئت غرمناها لك قال لا أنا أرغب في الإسلام في الحديث اضطراب الرواة فبعضهم عن أمية بن صفوان وبعضهم عن أمية بن صفوان عن أبيه وبعضهم عن ناس من آل صفوان]([11]).



[1]- وردت كلمة (إياس)على أنها أسم لشخص في أكثر من رواية كما سبق وعلى فرض أنه تصحيف فالاختلاف بين أناس من آل عبد الله بن صفوان وبين  أناس من آل صفوان واضح لأن أولئك أتباع التابعين أو أقل وهؤلاء من التابعين ثم لو لم يكن إلا اضطراب اللفظ لكفى .
[2] -  ابن عبد البر في التمهيد : ج: 12 ص: 19
[3] - تلخيص الحبير: ج: 3 ص: 52  1266
[4] - الدراية في تخريج أحاديث الهداية ج: 2 ص: 181 برقم 850
[5] - المحلى 8/144 طبعة دار الفكر
[6] - الشوكاني في نيل الأوطار ج: 6 ص: 41
[7]- بلوغ المرام من أدلة الأحكام ص 196
[8] - الترمذي في العلل: ج: 1 ص: 188 برقم  332
[9] - المديني في العلل: ج: 1 ص: 65
[10] - أحكام القرآن للجصاص ج: 3 ص: 174
[11] - معتصر المختصر: ج: 2 ص: 55

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.