موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الثلاثاء، 12 فبراير، 2013

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(66)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(66)
رضوان محمود نموس
يتابع الكاتب في هذه الحلقة حكم الاستعانة بالمشركين
حديث استعارة السلاح من صفوان:
من  عادة أهل الأهواء أنهم يقررون الحكم أولاً ثم يبحثون له عن الدليل فإن لم يجدوا الدليل عمدوا إلى الضعيف فنفضوا عنه غبار الموت وسنَّدوه ولمعوه وكثروا سواده ليقف في وجه الصحيح, - وأنى لهم ذلك _  فإن لم يجدوا هذا الضعيف التفوا التفاف الأذيال ووضعوا أدلة فإن كان منهم من يخشى الفضيحة اعتمدوا على التعويم ولديهم في هذا وسائل منها:
-        الاعتماد على كتب القصاص والتواريخ والسير والمناقب التي يغلب عليها الوضع والمبالغات.
- اعتمادهم عل التعميمات التي لا دليل عليها كقولهم: قال بعض الفقهاء, قال العلماء, والذي عليه العمل كذا ولم يخالف إلا من لا يعتد برأيه, وهناك بعض الأقوال,...الخ.

-                       ادعاء نسخ الصحيح بالضعيف.
وعملهم هذا لا يعدوا عن تسليط المرايا على السراب ليظنها الظمآن ماء.
ثم تأتي المصيبة الأخرى وهو التعسف في فهم ما اخترعوه أو ضخموه أو لمعوه والغريب الذي عودنا عليه بعض الناس حتى صار مألوفا ؛ أن يقع هؤلاء على أدلة عجيبة ثم يفهموها فهما أعجب ويصادموا بفهمهم هذا حقائق العقيدة ومسلماتها، فيا ليت أنهم بحثوا عن سواها واحتسبوا العناء عند الله أو عند إخوانهم ، أو ليت أنهم إذا لم يعرفوا سواها صمتوا، والصمت ليس بعار والرجوع إلى الحق فضيلة.
ولقد كان نقاد الحديث من الأئمة صادقين بلغاء حينما وصفوا بعض الروايات بأنها من العجائب ، أو وصفوا بعض الرواة بأنه يروي العجائب.
ولسنا نأثم أو نخطأ – إن شاء الله- لو جزمنا أنه ليس هناك أعجب من الحديث الذي يقال في استعارة النبي صلى الله عليه وسلم دروعا أو سلاحا من صفوان بن أمية.
إن هذا الحديث هو من أبرز ما يسميه علماء المصطلح ( الحديث المضطرب ) يقول الإمام ابن الصلاح : [ (المضطرب) هو الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة فإن رجحت إحدى الروايتين بحفظ راويها أو كثرة صحبة المروى عنه فالحكم للراجحة ولا يكون مضطربا والاضطراب يوجب ضعف الحديث لإشعاره بعدم الضبط ويقع في الإسناد تارة وفي المتن أخرى وفيهما من راو أو جماعة وما ذكره الحاكم من الأجناس يشمله القسمان المذكوران فيما تقدم .- قال السيوطي في تدريب الراوي:- وإيضاحا لما تقدم النوع التاسع عشر المضطرب هو الذي يروى على أوجه مختلفة من راو واحد مرتين أو أكثر أو من راويين أو رواة متقاربة وعبارة ابن الصلاح متساوية وعبارة ابن جماعة متقاومة بالواو والميم أي ولا مرجح فإن رجحت إحدى الروايتين أو الروايات بحفظ راويها مثلا أو كثرة صحبة المروى عنه ذلك من وجوه الترجيحات فالحكم للراجحة ولا يكون الحديث مضطربا لا الرواية الراجحة كما هو ظاهر ولا المرجوحة بلى هي شاذة أو منكرة كما تقدم والاضطراب يوجب ضعف الحديث لإشعاره بعدم الضبط من رواته الذي هو شرط في الصحة والحسن ويقع الاضطراب في الإسناد تارة وفي المتن أخرى و يقع فيهما أي الإسناد والمتن معا وهذه مزيدة على ابن الصلاح من راو واحد أو راويين أو جماعة]([1]).

ومما ينبغي علمه أن هذا الكلام إنما هو في الروايات الصحيحة ، أما المضطرب في الأصل صحيح رجاله ثقات ولكنهم اضطربوا ، أي اختلفوا اختلافا لا يمكن معه الجمع، وهو نوع من الشاذ إلا أنه لا تترجح إحدى رواياته على الأخرى أو الأخريات، وإذا كان الأمر كذلك فما بالك بحديث اضطرب سندا ومتنا ، مع ضعف رواياته جميعها.
الحقيقة إن وصفه بالاضطراب فيه تساهل، وأنه كما قال ابن حزم عن هذا الحديث : ( لا يساوي الاشتغال به ) لقد ورد هذا الحديث من طرق كثيرة وتكلم عليه علماء كثيرون ليس في باب الجهاد ولا باب الاستعانة بالكفار ، كما يمكن أن يتصور البعض، وإنما في (باب العارية) وقد قام بعض الأفاضل بجمع طرق هذا الحديث فقال: جمعنا بحمد الله ما استطعنا من طرقه حتى ظننا أننا استقصيناها كلها، ولذا قد وجدنا أن الإمام أبا محمد بن حزم هو أكثر من جمع طرقه من السابقين، فقد رقمنا طرق الحديث عنده متسلسلة، ثم ضممنا إليها ما يشبهها ، أو يماثلها من روايات غيره مرقمة أيضا ، حسب ورودها في مصدرها ، ثم اتبعنا ذلك في الروايات التي ليست عنده ، وبذلك يظهر الضعف في كل طريق ، ويظهر الاختلاف في روايات الطريق الواحدة، ثم بالنظرة الكلية يظهر الاضطراب الواضح بين الروايات جميعها، وقد ذكرنا جملة منه عقب إيراد الطرق، وهاهي طرق الحديث بالتفصيل:
قال ابن حزم في المحلى ([2]).
واحتجوا بما جاء في أدراع صفوان بن أمية وبما روي العارية مؤداة والزعيم غارم وكلاهما  لا يصح أما خبر دروع صفوان فإننا رويناه – من طرق -
 الطريق الأول: من طريق أحمد بن شعيب أنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام نا يزيد بن هارون أنا شريك - هو ابن عبد الله القاضي- عن عبد العزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه.
( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدراعا؛ فقال: غصب يا محمد؟ فقال: بل عارية مضمونة ).
شريك مدلس للمنكرات إلى الثقات, وقد روى البلايا والكذب الذي لا شك فيه عن الثقات.
ومن هذا الطريق أخرجه أبو داود(3562) والحاكم( 2/47) وعنه البيهقي (6/89) وأحمد ( 3/401 و6/365 ) والدارقطني (3/39) والطبراني في الكبير( 8/50 ) من طريق شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه:
وفي هذا الطريق ثلاث علل  أورد منهم الشيخ الألباني في الإرواء (5/344 )  اثنتان
الأولى: (جهالة أمية بن صفوان فإنه لم يوثقه أحد، ولم يرو عنه سوى عبد العزيز هذا، وابن أمية عمرو بن أبي سفيان بن عبد الرحمن.
والثانية: ضعف شريك وهو ابن عبد الله القاضي, فإنه سيئ الحفظ وقد خولف في إسناده، وقد قال ابن حزم أن شريك مدلس للمنكرات إلى الثقات وقد روى البلايا والكذب الذي لا شك فيه عن الثقات)([3])اهـ.
وهناك علة ثالثة :يزيد بن هارون :قال أبو داود:" هذه رواية يزيد ببغداد وفي روايته بواسط تغير."
ويا ليت التغيير والاضطراب اقتصر على رواية يزيد فغيره مثلها أو يزيد.  
الطريق الثاني: ومن طريق الحارث بن أبي أسامة نا يحيى بن أبي بكير نا نافع عن صفوان بن أمية أنه استعار منه النبي صلى الله عليه وسلم سلاحا فقال: مضمونة؟ قال: مضمونة.
 الحارث متروك, ويحيى بن أبي بكير لم يدرك نافعا, وأعلى من عنده شعبة, ولا نعلم لنافع سماعا من صفوان أصلا, والذي لا شك فيه: فإن صفوان مات أيام عثمان قبل الفتنة .
الطريق الثالث: ومن طريق ابن وهب عن أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه أن صفوان بن أمية أعار رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحا فقال: أعارية مضمونة أم غصب؟ فقال: بل هي عارية مضمونة.
وعند البيهقي: (في السنن الكبرى ج: 6 ص: 89 أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسن القاضي قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ بن وهب أخبرني أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه) هذا منقطع لأن محمد بن علي لم يدرك صفوان ولا ولد إلا بعد موته بدهر. وعناه البيهقي بقوله ( وبعض هذه الأخبار وإن كان مرسلاً وفي روايته زيادة وهي ثمانون درعا )
 الطريق الرابع:  ومن طريق مسدد نا أبو الأحوص نا عبد العزيز بن رفيع عن عطاء بن أبي رباح عن ناس من آل صفوان بن أمية:( استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفوان سلاحا فقال صفوان أعارية أم غصب؟ قال: بل عارية,  ففقدوا منها درعا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت غرمناها لك.  فقال: يا رسول الله إنه في قلبي من الإيمان ما لم يكن يومئذ.  وفي رواية البيهقي ( في السنن الكبرى ج: 6 ص: 89 وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا مسدد ثنا أبو الأحوص ثنا عبد العزيز بن رفيع عن عطاء بن أبي رباح عن ناس من آل صفوان بن أمية فقالوا ثم استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم  من صفوان بن أمية سلاحا فقال صفوان أعارية أم غصب فقال بل عارية   فأعاره ما بين الثلاثين إلى أربعين درعا قال فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم  حنينا فلما هزم الله المشركين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  اجمعوا أدراع صفوان ففقدوا من دروعه أدراعا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم  لصفوان إن شئت غرمناها لك فقال يا رسول الله إن في قلبي اليوم من الإيمان ما لم يكن يومئذ.   ورواه بهذا السند:  أبو داود (3/296) وابن عبد البر في التمهيد (12/41)
وفي هذا الطريق قال ابن حزم: ( هذا عن ناس لم يسموا ). وبالتالي واضح ضعفه.
يضاف إلى ذلك أن رواية الدارقطني فيها عن أناس من آل عبد الله بن صفوان وهو اضطراب كما سيأتي.
الطريق الخامس:  ومن طريق أحمد بن شعيب أنا أحمد بن سليمان نا عبيد الله بن موسى أنا إسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان بن أمية دروعا فهلك بعضها, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم  إن شئت غرمناها لك, قال لا يا رسول الله.
ورواها النسائي في السنن الكبرى ج: 3 ص: 410 برقم5780
  أخبرنا أحمد بن سليمان قال ثنا عبيد الله يعني بن موسى قال أنا إسرائيل عن عبد العزيز عن بن أبي مليكة عن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان بن أمية دروعا فهلك بعضها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  إن شئت غرمناها قال لا يا رسول الله المنيحة      
وفي سنن الدارقطني ج: 3 ص: 40 برقم162
ثنا الحسن بن إبراهيم بن عبد المجيد المقري نا عباس بن محمد نا الحسن بن بشر نا قيس بن الربيع نا عبد العزيز بن رفيع عن بن أبي مليكة عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه قال ثم استعار مني رسول الله صلى الله عليه وسلم أدراعا من حديد فقلت مضمونة يا رسول الله قال مضمونة فضاع بعضها فقال له النبي  صلى الله عليه وسلم  إن شئت غرمتها قال لا ألا إن في قلبي ما لم يكن يومئذ 
ورواه البيهقي بسند الدارقطني ، لكن لم يورد المتن,
وهذا الطريق فيه إسرائيل، قال ابن حزم : ضعيف.
وفيه عبد الرحمن بن صفوان بن أمية ، لم يرو له من الستة إلا النسائي، ولم يرو له     ذكر في سائر روايات الحديث غير هذه.
قال في الإصابة ذكره الترمذي  وابن البرقي وابن حبان وابن قانع وابن عبد البر وغيرهم في الصحابة، ثم أعاده بن حبان في التابعين، وقال : لا أظن له سماعا، وقال العسكري لا صحبة له، وحديثه مرسل، وذكره في التابعين البخاري ومسلم وأبو زرعة الرازي والدمشقي، وأبو حاتم وغيرهم ثم ذكر الحافظ الرواية هذه فقال: وأخرج البخاري في التاريخ والنسائي من طريق إسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة عن عبدالرحمن بن صفوان قال: استعار النبي صلى الله عليه وسلم من أبي (بكر)([4]) دروعا فهلك بعضها ، فقال إن شئت عوضناها .... الحديث .
وهذا قد اختلف على عبد العزيز بن رفيع في مسنده ، فقال شريك عنه عن أمية بن صفوان عن أبيه، وقال جرير عنه عن إياس من آل صفوان ، وقال أبو الأحوص عنه عن أياس من آل صفوان ، وقال عنه عن عطاء عن أياس من آل صفوان ، وفيه من الاختلاف غير ذلك .
والظاهر من صنيع الحافظ أنه لم ينقل لعبد الرحمن هذا شيء من الحديث غير هذه الرواية، ومع أن كلامه يعم طرق الحديث جميعا.
فهذه الرواية بذاتها مضطربة من جهة شيخ بن أبي مليكة ، فهو مرة عبد الرحمن هذا، وأخرى أمية بن صفوان كما عند الدارقطني، هذا عدا اختلاف المتن، كما أن الدارقطني لم يروه عن إسرائيل، بل عن قيس بن الربيع بن عبد العزيز، وقيس هذا قال في التقريب عنه صدوق تغير لما كبر([5]) ومن طريقه رواه البيهقي أيضا .


[1]- : تدريب الراوي ج: 1 ص: 262
[2] - المحلى ج: 8 ص: 140 وما بعدها(طبعة دار الفكر )
[3] - إرواء الغليل 5/344.
[4] - هكذا بالأصل ، وهي زيادة لا محل لها .
[5] - وفي التهذيب نقل تضعيفه عن أكثر الأئمة كأحمد وأبي داود والمديني وابن معين والنسائي وغيرهم.


0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.