موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الثلاثاء، 17 نوفمبر، 2015

دور المرجئة وأهل التميع والنفاق بتسعير الخوارج وأهل الشقاق
رضوان محمود نموس (أبو فراس)
إن كل فعل يصدر عنه رد فعل مساوٍ له في القوة ومعاكس له في الاتجاه, هذا قانون علمي. ولما برزت فرقة الخوارج في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه, وكفرت المسلمين, برز كردِ فعل عليها المرجئة الذين عرَّفوا الإيمان بالتصديق ولم يكفروا الكافرين, وفي العصر الحديث حين غلى المرجئة في إرجائهم ولم يكفروا الطواغيت برز الخوارج، ففي سجون عبد الناصر في مصر, كان المسجون يستغيث بالله فيقول السجان في السجن الحربي وأبو زعبل: { فين ربكم دا إحنا حاجزين الزنزانة رقم (احداعشر) علشان انحطو فيها واحنا مندور عليه} فلما قام بعض السجناء بتكفير هذا السجان وأمثاله, ومن ورائه حمزة البسيوني المسؤول عن هذه الأعمال, أنكر الأخوان المسلمين تكفير هؤلاء الكفرة!!! ثم أصدروا كتاب الإرجاء الشهير (دعاة لا قضاة), واستمر الشدّ والجذب بين الطرفين حتى برزت جماعة الخوارج بقيادة (شكري مصطفى) كرد فعل على إرجاء الأخوان وتلاعبهم بالدين, والآن عندما يقوم أناس من أهل الإرجاء {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [الأعراف: 51]
يقوم هؤلاء بتعزية فرنسا عدوة الله {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 98] وعدوة الإسلام والمسلمين { إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} [النساء: 101] والمحاربة لله والمسلمين, والتي لا يحصي جرائمها بحق الإسلام إلا الله, عندما يقوم هؤلاء بهذا العمل الضلالي المشين, الذي يتنافى مع الإسلام, ماذا يتصور هؤلاء من رد فعل الخوارج بل المسلمين من أهل السنة والجماعة؟!!
إن فرنسا التي عزاها قادة أنظمة الزندقة, وما يسمى اتحاد علماء المسلمين, والمجلس الإسلامي السوري, وهيئة كبار العلماء, ومنظمة التعاون الإسلامي, ورابطة العالم الإسلامي, ونيف وأربعون فصيلًا من الفصائل السورية وغيرهم من قائمة المرجئة والضالين والعملاء والمتزلفين وأجراء الطواغيت.
إن فرنسا هي التي قامت باحتلال الجزائر والمغرب العربي وقتلت أكثر من عشرة ملايين مسلم, وجرائمها في الجزائر والمغرب تنوء بها المجلدات وهي التي تمارس قتل المسلمين صباح مساء في أفريقيا وإلى الآن, وهي التي احتلت سوريا, وعندما دخل الجنرال غورو إلى دمشق؛ قصد ضريح صلاح الدين الأيوبي وركله بقدمه وقال: (ها قد عدنا يا صلاح الدين), أي عادت صليبية فرنسا, ثم قسمت سوريا إلى ست دول منها دولة للنصيريين, وأخرى للدروز, واقتطعت منها لبنان وسلمته للنصارى, واقتطعت اللواء وسلمته للحكومة الأتاتوركية, وأسست جيش المشرق من طوائف الردة والزندقة؛ تمهيدًا لتسليمهم البلاد وهكذا كان, وهي التي تمنع  المسلمات من الحجاب, وهي التي شنت هجومًا على المجاهدين في مالي حديثًا وأيدتها حكومة الأخوان المرتدة في تونس ومولتها حكومة الزندقة في الإمارات, وهي التي حاربت المسلمين في إفريقيا الوسطى وهي التي نشرت الصور المسيئة لنبينا صلى الله عليه وسلم، وما نعانيه في الشام الآن ما هو إلا ثمرة واحدة خبيثة من غابة العلقم الفرنسية التي عم ضررها ودمارها وخرابها غالب بلاد المسلمين.
ولا ننسى احتلال نابليون لمصر وتحويل الأزهر إلى إسطبل لخيوله, واستدعاء اليهود ليقيم لهم دولة في فلسطين.
فالتوصيف الشرعي لدولة فرنسا أنها: (دولة محاربة للإسلام) كانت وما زالت وهي مستمرة حتى الآن. وأهلها (حربيون) ويأخذون حكم (الحربيين) ونحن نسأل المتباكين على فرنسا لا أقال الله عثرتها:
ما هو حكم قتل الحربيين؟!
وهل تجوز التعزية بالحربيين؟!!
وهل يجوز الحزن على الحربيين؟!!
وهل يجوز التعاطف مع الحربيين؟!!
أيها الناس راجعوا دينكم {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا } [مريم: 89، 90]
كان المفروض أن تفرحوا بهلاك الكفار الحربيين.
لقد نهى الله سبحانه رسولَه صلى الله عليه وسلم  عن الحزن على الكفار فقال سبحانه: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } [الحجر: 88] وكرر هذا في سورة [النحل: 127] وسورة  [النمل: 70]
وقال تعالى واصفا حال نبي الله (شعيب) عليه السلام: {فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ } [الأعراف: 93]
وقال العلماء في تفسيرها: (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) يقول: ولا تحزن على هؤلاء المشركين([1]).
(وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) فَنَهَاهُ عَنْ الْحُزْنِ عَلَيْهِمْ([2]). وَنَهَاهُ عَنِ الْحُزْنِ عَلَى الْكُفَّارِ([3]).
هذا هو مصير الشرك وأهله؛ ولذلك لم يحزن عليهم, وهل يحزن على قوم جحدوا وحدانية الله وسخروا بنبيه ودعوته والموحدين, قال تعالى: فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ. وبمثل هذا قال المفسرون .
وقال الطبري في (فكيف آسى) ، يقول: فكيف أحزن على قوم جَحَدوا وحدانية الله وكذبوا رسوله، وأتوجَّع لهلاكهم؟
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: (فكيف آسى) ، يعني: فكيف أحزن؟  حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (فكيف آسى) ، يقول: فكيف أحزن؟([4]).
وقال البيضاوي: فَكَيْفَ آسَى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ليسوا أهل حزن لاستحقاقهم ما نزل عليهم بكفرهم([5]).
وقال ابن كثير: فَلَا أسفة عليكم وقد كفرتم بما جئتم بِهِ، وَلِهَذَا قَالَ: {فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ}([6]).
وقال الشنقيطي: وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ [7 \ 93] ، أَنْكَرَ نَبِيُّ اللَّهِ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَسَى، أَيِ: الْحُزْنَ عَلَى الْكُفَّارِ إِذَا أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ... لِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي، وَقَدْ صَرَّحَ تَعَالَى بِذَلِكَ فَنَهَى نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [5 \ 68] ، وَمَعْنَى لَا تَأْسَ: لَا تَحْزَنْ، وَقَوْلِهِ: وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ الْآيَةَ [16 \ 127]([7]).
[فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ { [سورة المائدة: 68] . وهذه الآية الكريمة من أعظم ما بين صورة البراء من أهل الكتاب. ولقد كان جهاد المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأهل الكتاب - بني قينقاع وبني قريظة وبني النضير - صورة واضحة بارزة في مفاصلتهم وجهادهم والبراء منهم... مفاصلة المنافقين والبراءة منهم تؤخذ من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم، وفي ذلك يقول العلامة ابن القيم: (وأما سيرته صلى الله عليه وسلم في المنافقين: فإنه أمر أن يقبل منهم علانيتهم، ويكل سرائرهم إلى الله، وأن يجاهدهم بالعلم والحجة. وأمره أن يعرض عنهم، ويغلظ عليهم، وأن يبلغ بالقول البليغ إلى نفوسهم، ونهاه أن يصلي عليهم وأن يقوم على قبورهم، وأخبر أنه إن استغفر لهم فلن يغفر الله لهم) ([8]).
والأصل في هذا عدة أدلة من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح.
ولا يتصور من رجل خالط الإيمان قلبه أن يحزن على الكفار كما حزن المنافقون وهيئات الضرار والضلال على ما حصل لعباد الصليب في أمريكا إبان غزوة منهاتن والبنتاغون، وما حصل للمشركين في فرنسا الآن وما يحصل للكافرين في كل وقت وحين!!  والأصل أن نفرح. فلقد فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم  والصحابة بهزيمة الفرس الوثنيين مع أن المنتصر عليهم كافر ولكن أقل كفرًا {غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} [الروم: 2 - 4].
وفرح المسلمون بذكرى هلاك فرعون ونجاة موسى عليه السلام، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا، يَعْنِي عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ، فَقَالَ «أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ» فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ([9]).
وعَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ اسْمُهُ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَالْجَوَارِي يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، وَيَتَغَنَّيْنَ([10]).
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ: «مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: «العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالبِلاَدُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ»([11]).
فالعبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب.
فلا يعلم ألم المؤمن والملائكة من تدنيس الأرض بدنس ووكس ورجس الكافر إلا الله, وهلاك الكافر راحة للبشر والشجر والمدر و الحجر والهوام والدواب, فهو الذي يبارز لله تعالى بالكفر والمعاصي, فمن تمام البغض له كراهية بقائه على الأرض وسيادته لها.
ومَنْ دَعَا لِفَاسِقٍ بِالْبَقَاءِ فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ تَعَالَى وَمَحَبَّةُ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى مُحَرَّمَةٌ([12]).
و "منْ دَعَا لِظَالم بالبَقَاءَ فقدْ أحب أنْ يُعْصَى الله في أرضه".
فإذا كان هذا منهيًا عنه في شأن الفاسق والظالم الملي، فكيف بالكافر الخارج من الملة ـ فضلًا عن المحارب المستطير شره على المسلمين! وعلى هذا مضى أئمة أهل السنة والجماعة من السلف الصالح في بغضهم لأهل الكفر والبدعة، فقد كانوا يفرحون بما يصيب الكفار من بلايا ورزايا لكبت شرهم عن الناس، ومن هذه الأدلة:
- سئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى (أنفرح بما يصيب أصحاب ابن أبي دؤاد؟) (وكان من كبار الجهمية في زمن أحمد) قال: ومن لا يفرح بهذا)؟!!([13]).
- لما كان المسلم يفرح بعز وحياة من يكون في عزه وحياته نصر للإسلام، وإظهار للمسلمين، ويحزن إذا تخلف ذلك، كان الفرح بما يكون لأصحاب ابن أبي دؤاد من مصائب مشروعا، بل مسنونا؛ لحملهم الناس على الكفر، وقتلهم علماء الأمة، وحفاظها، وسجنهم البقية الباقين وتعذيبهم، أفيكون هذا ممنوعا، ويكون فعل المعتزلة بالأمة والأئمة محمودا؟([14]).
- أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَدَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَيْمُونِيَّ، يَقُولُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لَمَّا أُخْرِجَتْ جِنَازَةُ ابْنِ طَرَّاحٍ، جَعَلُوا الصِّبْيَانَ يَصِيحُونَ: اكْتُبْ إِلَى مَالِكٍ: قَدْ جَاءَ حَطَبُ النَّارِ. قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُسَتِّرُ وَجَعَلَ يَقُولُ: «يَصِيحُونَ، يَصِيحُونَ»([15]).
وعلى المؤمنين أن يعملوا كل مايغيظ الكفار فلهم بإغاظتهم أجر قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } [التوبة: 120]
فما بال الهيئات والمجالس والاتحادات والرابطات والخزعبلات والفصائل التي تسمي نفسها علماء وإسلامية في هذا الزمان يجهلون ما يعلمه صبيان ذلك الزمان؟! ويودون بقاء الكافر ينجس الأرض ويحزنون على هلاكه ويسارعون إلى البيانات والتعزية والحزن!!!
وإذا كلمتهم في ذلك كان عذرهم كعذر عبد الله بن أبي بن سلول. قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 51 - 57]
بل قد جلس بعض العلماء للتهنئة يوم أن مات بعض أهل الشر، فقد روى الخطيب في التاريخ أن عبيد الله بن عبد الله بن النقيب كان شديدًا في السنة، فلما مات شيخ الرافضة (ابن المعلم) جلس للتهنئة وقال: ما أبالي أي وقت مت، بعد أن شاهدت موت ابن المعلم([16]).
وها هو ابن القيم يشيد بفعل خالد بن عبد الله القسري لما ضحى بالجعد بن درهم (وكان رأس الجهمية) كما يضحى بالكبش، يوم الأضحى فأنشد:   شكر الضحية كل صاحب سنة  ***  لله درك من أخي قربان([17]).
وعلى هذا مضى المقتدون من أهل السنة والجماعة بآثار السلف، فلم نجد حزنًا منهم على موت كافر، أو تحسرًا على ما أصاب الكفار من نكبة. كيف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - «حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ» قَالَ: فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدُ، وَقَالَ: لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَبًا، مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إِلَّا بَشَّرْتُهُ بِالنَّارِ([18]).
والحمد لله الذي عافانا من حال هؤلاء الذين يحزنون على الكفار ويقدمون لهم التعزية ويتألمون لألمهم ويطمعون بما عندهم ولو كان ذلًا وهوانًا { مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } [العنكبوت: 41] زاهدين بما عند الله من النصر والتمكين {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [التوبة: 67]
ثمّ العجب العجاب أن هؤلاء الذين رفضوا أن يشاركوا المؤمنين فرحتهم بهلاك الكافرين, لم يكتفوا بذلك ويلوذوا بالصمت؛ بل خرج نعيقهم في رثاء الحربيين والعويل عليهم.
(فمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ) . إنما بكاهم المنافقون والمتزلفون وكل أفاك أثيم وعتل زنيم مناع للخير معتد أثيم.
قال الله تعالى: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ) ،
نعم الذين فرحوا بهلاك الكافرين وشفاء شيء من صدورهم وصفهم الله بالمؤمنين.
أما الذين حزنوا وصف الله أمثالهم فقال سبحانه: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا } [النساء: 138، 139]
إن من ارتضاه الله أن يكون أهلًا لجهنم لا ينبغي أن نتأسف أو نتحسر عليه, ولا يتحسر عليه إلا من كان من فصيله وجنسه ونوعه ولقد اتفق أهل العلم على عدم جواز تعزية الكافر المحارب للإسلام .
[فالكفار المحاربون لله ورسوله والمؤمنين لا يجوز شهود جنائزهم ولا حضور مراسيم  تشييعهم إلى حفرهم الملتهبة بسعير النار وسوء القرار، ولا تجوز تعزيتهم على ذلك، لأن المحارب لله ورسوله والمؤمنين سواء مات على فراشه أو في المعركة ضد الإسلام والمسلمين فلا يختلف الحكم في حقه، ما دام يناصب المسلمين العداء]([19]).
وأقول إن عمل هؤلاء الذين عزوا الكفار؛ هو بمثابة هدية عظمى وإنجاز كبير, يقدمونه لتنظيم دولة الخوارج ليقنعوا به الشباب بصواب منهجهم؛ فيلتحقوا بهم فتزداد قوة وشدة، فهؤلاء خصومها من أهل التعزية ينكرون عليها قتل الكافرين, ويبكون عليهم, إنه عمل مرفوض شرعًا, مرفوض عقلًا, مرفوض سياسة, مرفوض مروءةً, مرفوض رجولةً, مرفوض ثأرًا, مرفوض حميةً,  ولكنه الضلال والهوى والهوان, يردي أصحابه في مهاوي الردى والخزي والخذلان.
إن هذه الأعمال وما يشبهها نهر تروية لتنظيم دولة الخوارج, وغيث ينبت الخارجية والغلو, كما ينبت المطر البقل, ويعلي شأن الخارجية ويعضد بنيانها, إن الانحراف لا يقاوم بالضلال والانحراف الأكبر منه, وإن الظلم والبغي لا يحارب بظلم وبغي أشد منه, والغلو لا يحارب بموالاة الكفار واتخاذهم عضدًا, إذا كنتم جادين في حرب تنظيم دولة الخوارج فعودوا إلى الله وتوبوا إليه, وتبرؤوا من الكافرين ووالوا المؤمنين, وأقيموا العدل في أنفسكم ورعيتكم والناس أجمعين بما فيهم خصومكم, انصروا الله ينصركم, لن تصلوا إلى الحق عن طريق الباطل, ولن تصلوا إلى الهدى عن طريق الغواية, ولن تصلوا إلى تطبيق شرع الله عن طريق الاستعانة بأعداء الله, إن الطريق واضحة بينة {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا} الاتباع لا الابتداع, طلب النصر والتثبيت من رب العالمين وليس من الكافرين, تحكيم القرآن والسنة وليس الأهواء والظُنّة,
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ "([20]).

تنويه: إن كل ما أنشره على شبكة الإنترنت يمثلني شخصيًا ولا يمثل أي جماعة أو تنظيم.




[1] - تفسير الطبري ت شاكر (17/ 325)
[2] - مجموع الفتاوى لابن تيمية (14/ 481)
[3] - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 502)
[4] - تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (12/ 571)
[5] - تفسير البيضاوي = أنوار التنزيل وأسرار التأويل (3/ 24)
[6] - تفسير ابن كثير ت سلامة (3/ 449)
[7] - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (2/ 37)
[8] - الولاء والبراء في الإسلام (ص: 224)
[9] - صحيح البخاري (4/ 153) 3397
[10] - سنن ابن ماجه (1/ 611) 1897  وصححه الألباني
[11] - متفق عليه صحيح البخاري (8/ 107) 6512و صحيح مسلم (2/ 656) 61 - (950)
[12] - الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق (4/ 294)
[13] - كتاب السنة " (5 / 129)
[14] - قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة (ص: 412)
[15] - السنة لأبي بكر بن الخلال (5/ 120) 1768
[16] - تاريخ البغدادي (10/382)
[17] - نونية ابن القيم = الكافية الشافية (ص: 8)
[18] - سنن ابن ماجه (1/ 501) 1573 حديث صحيح
[19] - الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (2/ 738) محماس بن عبد الله بن محمد الجلعود
[20] - صحيح مسلم (2/ 703) 65 - (1015)

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.